يتحضر شيوخ العالم الإسلامي من العرب لبرامج القنوات الفضائية بعيداً عن الدماء التي تجري في غزة داعياً انشغالهم بعبادات الشهر الفضيل متعامين عن سلب العدو الصهيوني لحق الحياة من الشعب الفلسطيني.

حسن الكعبي: يدخل شهر رمضان الكريم بالحزن على 29 عائلة من قطاع غزة فقدت عشية شهر الرحمة أبنائها في قصف عدواني غاشم فيما تعاني عشرات العائلات الأخرى مع أبنائها المصابين صعوبات العلاج الطبي في غزة، أما آخرون ممن هدمت منازلهم جلسوا على قارعة الطريق ينتظرون مستقبل مظلم لا تمد فيها يد العون من جوارهم العربي المسلم.

ربما اعتادت الشعوب العربية في السنوات الأخيرة على الحرب وسفك الدماء،  إلا إن توقيت هذا القتل الجماعي لأهل غزة يأتي السنة على أبواب شهر الصيام، فكيف ستقضي هذه العائلات عبادتها وكيف لبقية المسلمين المرور عن دماء أهل غزة وقت الأفطار.

في القضية الفسلطينية وصراع الوجود اليومي الذي يخوضه الفلسطينيون ضد الأعداء يسقط الشهداء دفاعاً عن حقوقهم المسلوبة يومياً وربما أصبحت أرقام الشهداء خبراً روتينياً بالنسبة للعالم العربي والإسلامية، إلا إن مقتل الأبرياء والمدنيين بأعداد كبيرة خلال مدة زمنية قليلة لابد أن يكون مؤثراً ومثيراً للسخط على العدو مهما كانت الشعوب العربية قد اعتادت رؤية الدماء. إلا إن واقع الشارع العربي لا يشبه التوقعات ولاسيما بين أوساط قادته الدينية.

بعد أربعة أيام من القصف المتواصل على قطاع غزة لم يخرج تصريح واحد أو دعاء مساند للشيخ يوسف القرضاوي الذي لم يكن ليخسر مثل هذه الفرصة للإفتاء بالجهاد لو كانت في سوريا أو في دولة أخرى، فهو مع اقتتال المسلمين ويعلن الجهاد بينهم لكنه يغض النظر عما يحدث في فلسطين ولا يعنيه الجهاد ضد العدو الصهيوني.

ليس القرضاوي وحيداً في بقعة الصمت هذه امام أشلاء الأطفال بل يحيط به لفيف من علماء المسلمين ممن يحظوا بملايين المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي، أقوى رد على هذا العدوان كان من الداعية علي القره داغي الذي اعتبر إن أهل غزة في محنتهم هذه كتب عليهم الصيام والقتال فجمعوا بين جهاد النفس وجهاد العدو، بالطبع لم تحظى تغريده بالكثير من المعجبين فالشعوب العربية اليوم تشبه كثيراً قادتها المطبعة مع العدو الإسرائيلي والمتخاذلة عن نصرة المظلومين في فلسطين، لكنها محبة للفتنة في بلاد الشام إيضاً.

الحقيقة إن البعض في المجتمع الإسلامي ينتقد تعاطف المجتمعات الغربية مع حوادث بسيطة كنفوق حيواناتهم المنزلية، معتبرين إن هذه العواطف الجياشة التي يظهرها أفراد في المجتمع الغربي اتجاه حيواناتهم مبالغ فيها بل وتشكك بإنسانيتهم، فيما يذهب البعض إلى القول إن المجتمع الغربي لا يتعاطف مع قتل الانسان في الشرق بالقدر المطلوب، لكن الواقع يقول إن قيمة الإنسان في الشرق تأتي من اعتباراتنا نحن انفسنا في الشرق الأوسط للانسانيتنا قبل كل شيء آخر.

الإنسانية اليوم في الشرق الأوسط هي تعامي عن دم الطفلة صبا أبو عرار ورفاقها الأطفال وعائلاتهم، الإنسانية في الشرق هي تغيير قناة التلفزيون عن أخبار غزة والبحث عن المسلسلات التلفزيونية التي تهدر اموال المسلمين الطائلة دون أي جدوى، الإنسانية في الدول العربية هي التركيز في معاني الشهر الفضيل والعبادات دون التفكر في حال أبناء أمتهم والشقاقات التي خلفها الجهل المسموم الذي زرعه علماء التكفير بين الشعوب.

تستمر آلة قتل الأطفال في فلسطين على يد العدو الصهيوني وفي اليمن على يد العدوان السعودي بالأسلحة التي تمولها اموال المسلمين وتبرعاتهم بتشجيع من دعاة الإسلام دون التفكير بعواقب هذه التبعية الصامتة فكم صبا يحتاج المسلمون لينهضوا من هذا السبات؟.