تتوالى التحاليل والآراء من المحللين والمتابعين للشأن الدولي والإقليمي بعد ظهور مفاجئ لزعيم تنظيم داعش الإرهابي أبوبكر البغدادي بعد خمس سنوات من الاختفاء وعدم الظهور الإعلامي.

ظهر البغدادي لأول مرة بعد سنوات من الظهور الأول اللافت في مسجد النوري الكبير بمدينة الموصل العراقية عام 2014، حينما أعلن قيام خلافته المزعومة. لكن مقطع الفيديو الأخير أظهر كيف تراجع التنظيم وقدراته بداية من إعلان الهزيمة ثم الخروج من مكان خفي غير معلوم وحتى طريقة إخراج الفيديو والمونتاج الخاص به الذي بدا بدائيًا مقارنة بالمقاطع الأخرى التي اعتادت آلة التنظيم الدعائية على بثها.

ويذهب بعض المحللين أن زعيم تنظيم داعش الإرهابي قد دخل مرحلة جديدة تشبه مرحلة أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة ويبدو أن البغدادي يؤمل أن تكون هذه الحقبة طويلة ويستطيع أن يستمر في رأس التنظيم الذي راح يفقد قدرته السابقة بعد أن خسر جميع الأراضي التي كان يبسط سيطرته عليها بقوة السلاح والإرهاب.

يقول هشام الهاشمي المحلل العراقي حول هذا المقطع ومدى صحة شخص البغدادي من عدمه قال في هذا الخصوص ” إن الشخص الذي يظهر في المقطع هو بالفعل ابوبكر البغدادي لأن حراكاته لم تتغير وطرق بيانه نفسها التي كان يخرج فيها في السابق وإن الثقل الذي يبدو في يده اليمنى هو تأكيد على ما قيل عام 2016 من وجود جرح وأصابة في هذه اليد”.

وفي التسجيل المصور -الذي نشرته مؤسسة الفرقان التابعة للتنظيم- الذي يحمل عنوان “في ضيافة أمير المؤمنين”، يظهر البغدادي بلحية طويلة نصف بيضاء ومسدلة، وواضعا غطاء أسود على رأسه، ويفترش الأرض إلى جانب آخرين أخفيت وجوههم.

وليس واضحا تاريخ تصوير الفيديو، غير أن البغدادي يقول في بدايته إن “معركة الباغوز انتهت”، في إشارة إلى طرد التنظيم من آخر جيوبه في شرقي سوريا قبل ما يقارب الشهر.

كما انتبه المحللون إلى بعض النقاط والملاحظات الأخرى مثل أن البغدادي لم يعد يلبس ” خاتم الخلاقة” الذي كان يضعه في اصبعه في السابق أثناء ظهور في مسجد الجامع في الموصل.

كما إنهم توصلوا إلى أن ارتداء البغدادي لملابس شتوية يظهر أن يتواجد في مناطق باردة ويتوقع أن يكون موقع التصوير في جبال تقع بين تلعفر وجبال سنجار أو موقع في بادية الشدادي جنوب الحسكة السورية.

من جهته، قال المستشار الأمني للحكومة العراقية هشام الهاشمي إن المسؤولين قلصوا الأماكن التي يحتمل وجود البغدادي فيها من 17 إلى أربعة، وأضاف أنها تقع في صحراء محافظة الأنبار العراقية أو صحراء حمص بشرق سوريا.

فيما ذهب محللون آخرون إلى أن البغدادي كان يهمه إعلان بقاءه على قيد الحياة حتى وإن ظهر بشكل يوحي بالضعف وكبر السن. كما أنه على العكس من ظهوره في عام 2014 بملابس سوداء عادية على منبر مسجد النوري، خرج هذه المرة بملابس القتال التي يرتديها المقاتلين في التنظيمات الإرهابية، ومحاطًا بثلاثة من أعوانه تم إخفاء وجوههم.

ومن جانبه أعلن تشارلي وينتر، الباحث بمركز دراسات التطرف بالجامعة الملكية بلندن، أن هناك الكثير من التكهنات حول الرجال الذين أحاطوا بالبغدادي في المقطع.

وأضاف للشبكة البريطانية: “ربما هم من الشبكة المقربة له أو حكام الولايات. والأكثر احتمالا هو أنهم حراسه ولعبوا هذا الدور الذي رُسم لهم. من السذاجة اجتماع أربعة من كبار القادرة بنفس المكان من أجل تصوير مقطع كهذا”.

أظهر البغدادي أيضًا في المقطع موعد تصوير المقطع، وذلك حينما تحدث عن سقوط الرؤساء في السودان والجزائر وإعادة انتخاب رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بجانب الحديث عن معركة الباغوز، وذلك في إشارة إلى أن المقطع تم تصويره بعد 12 أبريل الماضي.

كما لفت محللون آخرون أن من النقاط التي تثير الانتباه هو دقة التصوير والإضاءة الموجودة في المقطع حيث تلف الغرفة قماش أبيض تسدل نورا ساطعا على الغرفة.

وبرز كذلك نوعية السلاح الذي يلاحظ بجانب البغدادي وهو سلاح يشبه السلاح الذي كان بحوزة اسامة بن لادن كما إن نوعية الملابس الموجودة هي تشبه الملابس التي يرتديها السعوديون./انتهى/