في ظل استمرار الاحتجاجات الشعبية في أجزاء مختلفة في السودان ضد الغلاء وسوء أوضاع المعيشة، لليوم الرابع على التوالي، تؤكد السلطات السودانية أن قوات الشرطة والأمن ستتولى التعامل مع المظاهرات المناهضة للحكومة، وأن الجيش سيتولى مهمة حماية الممتلكات والمنشآت الحيوية.

وقال فيصل حسن إبراهيم مساعد الرئيس السوداني إن لجنة الأمن القومي كلفت الجيش بحماية الأماكن الإستراتيجية والممتلكات العامة والخاصة، مؤكدا أن قوات الشرطة والأمن ستتولى التعامل مع المظاهرات، حسب تعبيره.

وأضاف إبراهيم أن تجاوز الأزمات الاقتصادية الماثلة يتطلب وقتا، وأن “أعمال العنف والتخريب مرفوضة”.

ومع زيادة الاضطرابات، أعلنت السلطات تعليق الدراسة في كل الجامعات وكذلك مرحلتي الأساسي والثانوي بولاية الخرطوم لأجل غير مسمى.

وبدأت المظاهرات بشكلها الصاخب الأربعاء الماضي من عطبرة بطلاب المدرسة الصناعية الذين احتجوا داخل مدرستهم على انعدام الخبز لوجبة الإفطار، فخرجوا يتلمسون طريقهم للتظاهر خارج أسوار المدرسة.

وزحف الطلاب نحو سوق المدينة من دون أن تتصدى لهم الشرطة، على غير العادة، وعندها استجمع المواطنون شتات شجاعتهم منضمين للاحتجاجات التي اتسعت بخروج المدارس.

وكانت الاحتجاجات، تواصلت السبت بأنحاء السودان، وأحرق محتجون في مدينة الرهد مبنى حزب المؤتمر الوطني الحاكم.

وفي مدينة الجزيرة أبا بولاية النيل الأبيض جنوب الخرطوم، تواصلت الاحتجاجات بعد تشييع جثماني طالبين قتلا في مظاهرات الجمعة، في حين أدت المواجهات بين المحتجين والشرطة إلى سقوط ثلاثة جرحى.

وتجددت الاحتجاجات في ضاحية الحاج يوسف شرقي الخرطوم وسط إطلاق كثيف لقنابل الغاز المدمع.

عدد القتلى؟

وارتفع عدد القتلى منذ بدء المظاهرات الاحتجاجية إلى عشرة، وفق السلطات السودانية.

غير أن زعيم حزب الأمة القومي المعارض الصادق المهدي أعلن أن عدد قتلى الاحتجاجات بلغ 22 قتيلا.
وطالب المهدي في مؤتمر صحفي بنظام جديد ينهي الأزمة السودانية ويجنب البلاد التداعيات التي شهدتها بعض دول الربيع العربي، معتبرا أن “التحركات السلمية مشروعة قانونيا، ومبررة بواقع تردي الأوضاع المعيشية”.

والمهدي شغل منصب رئيس وزراء السودان، من عام 1966 إلى عام 1967 ومرة أخرى من عام 1986 إلى عام 1989، حين أطاح انقلاب قاده الرئيس الحالي عمر حسن البشي، بحكومته الأخيرة التي تم انتخابها ديمقراطيا في السودان.

كما دان زعيم حزب الأمة “القمع المسلح” من قبل القوى الأمنية، داعيا إلى “تسيير موكب جامع تشترك فيه كل القوى السياسية والمدنية بأعلى ممثليها لتقديم مذكرة للرئاسة تقدّم البديل”.

وأضاف “إذا النظام تجاوب فكان بها، وإذا رفض فعليه أن يواجه غضبة الشعب، وسندعو إلى إضراب عام وبقية سيناريو الانتفاضة”.