لم يكن متوقعا أن تكون الزيارة الأولى للوطن تحمل الكثير من الأسرار والاقدار التي تغير مسير حياة فتاة في السابعة عشر من عمرها جاءت للتعرف على موطن ابيها الا ان اسبوع واحد من الزيارة كان كافيا لتغيير كل نمط تفكيرها وحياتها وإعداد مستقبل جديد لها.

 إيران حالها حال الكثير من دول الشرق الأوسط التي تأخرت في إيلاء الاهتمام المطلوب لكرة القدم الخاصة بالنساء لذلك نشهد اليوم نوعا من الاستهجان تارة والتشجيع الخجول تارة أخرى بين الناس ويعود ذلك لعدم تقبل المجتمعات لاحتراف الفتيات للعبة اقتصرت على الذكور منذ ظهورها تقريباً ولكن اليوم نتجه نحو لا فرق بين ذكر وأنثى حتى لو لم تتبلور هذه الفكرة بشكل كامل اوتأخذ مكانتها المطلوبة بين المجتمعات التي يطغى عليها الجو المحافظ وتلعب العادات دورا كبيرا في تحديد ما هو العيب او الصحيح. وكثيرا ما كانت الفتيات أسيرات عادات طُبقت عليهم على الرغم من أنها  لا تمت للدين والحرام والحلال بأدنى صلة وانما من أجل ما هو رائج ومعتاد.

لم يكن رائجاً السماع بكرة القدم الخاصة بالسيدات انما اليوم نراها تحتل مكانة قد تكون خجولة في بعض الاحيان ولكن تمضي في المسار الصحيح مما سيمكنها يوما احراز  مكانة مرموقة أكثر ونسمع بأندية تلمع اسوة باندية الرجال في حال لاقت الاهتمام المناسب والصحيح واندثرت عنها شوائب المجتمعات.

في الخامسة من عمري كنت اركض لمسافة 6 كيلومترات يومياً

تروى لاعبة كرة القدم الأميركية-الإيرانية “کتایون خسرویار”، قصتها مع كرة القدم في حوار مع وكالة برس شيعة الاخبارية قائلة “بدأت مشواري مع كرة القدم بالركض مسافة 6 كيلومترات عندما كنت في الخامسة من عمري بدعم من والدي الذي يجيد ثلاثة أنواع من الرياضة وهي السباحة وركوب الدراجة وألعاب القوى حيث لاحظ انداك ان ابنته تمتلك قدرات تمكنها من أن تصبح لاعبة في المستقبل، بالاضافة إلى أن اختي الكبيرة كانت أحد أعضا فريق الولاية التي نقطنها وكانت تجهز نفسها للمشاركة في اولمبياد الشباب في ذلك الوقت وكانت كرة قدم الفتيات رياضة مهمة جدا كما انه كان يوجد مئات فرق كرة القدم للفتيات.

ممارسة كرة القدم كانت فكرة غريبة بالنسبة لعائلتي

انضمت لفريق في احد النوادي القريبة من منزلها وبدأت مشوارها مع كرة القدم على الرغم من عدم اطلاعها على ادنى فكرة ولكن بالتدريج بدأت تعشق هذه اللعبة وكانت تواظب على التمرينات يومياً… متابعة: سن الخامسة لم يكن سنا صغيرا للبدء في كرة القدم حيث  فقد  كان بالفريق اطفال في سن الرابعة وكبرت مع هذا الفريق وكانت لدي رغبة كبيرة للتطور أكثر.

اضافت خسرویار أن العوائل الإيرانية والهندية والصينية  التي تقطن أميركا تؤثر بشكل كبير بأبنائهم في تحديد مستقبلهم وخاصة فيما يتعلق بالدراسة والرياضة.. “فقد قام والدي بالضغط كثيرا علي وعلى اختي من اجل اتمام دراستنا وكان غريبا بالنسبة للعوائل الأخرى ممارستنا لرياضة كرة القدم  ومع ذلك قلت لعائلتي أنني اعشق الدراسة وبجابنها أريد الاستمرار في رياضة كرة القدم وقد اخترت مدرسة تتطلب شروط صعبة جدا للدخول إليها وتقبل شخصا واحدا  من كل الفي شخص، ومع ذلك نجحت في الدخول لهذه المدرسة”.

واوضحت خسرویار قائلة: انه كان ينبغي علينا اختيار ثلاثة انواع من الرياضة في المدرسة فاخترت كرة القدم على ارض الملعبالعشبي والعدو والهوكي وقد نجحت في جميعها الى جانب المدرسة حيث شاركت ايضا في فرق الولاية وخلال سنة تدربت مع خمسة فرق مختلفة وخمسة مدربين وكان ذلك صعبا جدا.

ونوهت إلى انه ممارسة كرة القدم اثرت في شكل حياتي من نوم واكل وتنظيم فكان كل شيء يسير وفقا لما يتناسب مع كرة القدم لانني كنت اصبُ للانضمام إلى الفريق الوطني ولكن حتى اليوم لم اختر أي فريق وطني.

في 17 من عمري جئت إلى إيران برفقة كلبي

وتحدثت خسرویار عن أول مرة زارت فيها إيران وتقول: جئت إلى إيران عام 2005 لأول مرة مع كلبي على الرغم من أنني لا أعلم أين تقع إيران في الخريطة ولم أكن اعرف شيئاً عنها والذي كنت اعرفه أن أبي يتحدث بلغة غريبة عجيبة لا افهمها فقررت المجيء بمفردي وكان ذلك قبل دخولي إلى الجامعة بعام وكنت اعلم إن لم أذهب الان إلى إيران لن يكون أمامي فرصة أخرى لانني سأنشغل في الدراسة وكرة القدم بما أن الطلاب الأميركيين لديهم اسبوع واحد فقط للاستراحة خلال السنة الدراسية.

واضافت: عندما دخلت إلى مطار مهرآباد لم اعلم شيئاً حول قضية الحجاب فقد كنت معروفا في أميركا بين اصدقائي بلون شعري الغريب وليس لدي أدنى فكرة حول الثقافة الإيرانية لذا واجهت مجتمعا مختلفا تماما في الظاهر حين دخولي حيث قالت لي حينها احدى السيدات الإيرانيات بعد مرور شهر واحد سوف تتعلمي الثقافة الإيرانية وبالفعل كانت على حق.

لم أكن اعلم انه ليس هناك فريق كرة قدم خاصة بالسيدات في إيران

وفي اشارة إلى نشاطها الاجتماعي قالت: لم يكن لدينا اقارب كثيرا في أميركا ولكن في إيران التقيت بعدد كبير من الاقارب مع انني لم أكن اعرف من قبل سوى جدي وجدتي كان كل شيء غريبا بالنسبة لي في الليلة الأولى بقينا مستيقظين حتى الخامسة فجراً وقد قدموا لي قطعة من الحلوى ولكني قلت لهم مازحة انني اتناول هذه الحلوى يوميا رجاء أريد أن آكل “البربري” الذي لطالما سمعت عنه. “البربري” أحد انواع الخبز المشهورة في إيران.

وأوضحت أنها لعبت كرة القدم باحترافية ولم تكن تعرف أنه لا اخبار حول كرة قدم السيدات في إيران أو بوجود فريق وطني مشيرة إلى انه على عكس مخاوف وقلق والدي من عدم استمراري في التدريب كنت يوميا اتمرن في الشوارع ولم تحصل أي مضايقة من قبل أحد. وبعد عدة أيام بدأت بالتدريب على مهارة التكتكة “كيبي يوبي” في كرة القدم في ملعب صغير لكرة القدم بالقرب من بيت جدي حيث كانت هذه الحركات ملفتة وغريبة بالنسبة لجيراننا بينما يوما بعد يوم كان يزداد عدد المتفرجين على الحركات التي كنت اقوم بها.

لم أعد  إلى أميركا بسبب فريق كرة القدم الوطني الإيراني للسيدات

ولفتت خسرویار إلى انه قبل رجوعها إلى أميركا بيوم طُلب منها البقاء لتدريب أول فريق إيراني تشكل بعد الثورة الإسلامية و”تساءلت متعجبة هل تقصد فريق كرة قدم على العشب؟”. حينها لم اعلم ما القرار الذي ينبغي علي اتخاذه وبسبب ذلك الغيت تذكرة سفري حيث كنت انوي العودة إلى أميركا الا انني بقيت من اجل الفريق كرة القدم الإيراني الخاص بالسيدات.

وأضافت لقد تحدثت مطولا مع “شهرزاد مظفر” حول فريق إيران للسيدات واوضحت لي مدى معرفة الفريق بكرة القدم ومن أين حصل على تعالميه وما الهدف في المستقبل من تشكيل الفريق على الرغم من صغر سني ولكني تفهمت جيدا ما الذي تقوله وتريده مظفر وكان كافيا بالنسبة لي أنه بعد 15-20 سنة أين سيكون الفريق وفقا لكلام مظفر.

وتابعت لم تكن عائلتي راضية عن قراري وانما عارضتني بشدة وقلت لهم مازحة بعد عدة اشهر سأتم الثامنة عشر وحينها لن اكون بحاجة لموافقتكم وانا لم اعترض يوما على قرارات عائلتي ولكن هذه المرة كان الوضع مختلفا وأصررت بشدة على بقائي في إيران على الرغم من صدمة اهلي بقراري.

 تأسيس فريق كرة القدم الإيراني للسيدات

في بداية الأمر كنت ادخل ساحة الملعب بلا حجاب وكان الأمر غريبا بالنسبة للجميع وطلبوا مني ارتداء الحجاب ولم أكن اتوقع انني استطيع فعل ذلك ولكن قلت لنفسي اذا كان كل اعضاء الفريق يستطعن اللعب وهن يرتدن الحجاب فاذن لا فرق بيني وبينهن وجاء عدد من اللاعبات للتدريب ومن جميع المحافظات وكن يتحدثن بلهجات مختلفة وانا لم اكن اعلم من اللغة سوى الكلمات المفتاحية التي تمكنني التواصل مع اللاعبات يعني يمكننا القول بدأنا اللعب بأقل الامكانيات.

ونوهت إلى أنه  كان لدينا امكانيات قليلة للتدريب ومع ذلك كنت معجبة بالحماس والحيوية التي يتمتعن فيها اللاعبات ولمست مدى حبهم واهتمامهم بكرة القدم على الرغم من كل ما كان يردد على ان “كرة القدم في إيران لا معنى لها والسيدات لا يمكن ان يفعلن ذلك” الا اننا استمررنا في تدريب الفريق وقلنا ان الذي لا معنى له هو “اننا لا ستطيع”.

واشارت إلى انه استمر التدريب وكان هناك حافز كبير اثناء التدريب وتمكنت من تطوير الفريق ولم يكن احد يتوقع ان الفريق سيشارك ومسابقات الفيفا او بطولة اسيا الا اننا عكس ما قيل وما كان متوقعا تمكنا من التقدم واحراز تطور كبير في هذا المجال.

مهر