توصّلت دراسة حديثة إلى أنّه من المرجّح أن يُصاب طوال القامة بالسرطان أكثر من الأشخاص قصيري القامة. وكلّما كانت القامة أطول، تعرّض الشخص إلى الإصابة بالميلانوما وسرطان الغدة الدرقية خصوصاً. وأثبت باحثون أميركيون أنّ خطر إصابة الشخص بالسرطان يزداد بنسبة 10 في المائة تقريباً لكلّ 10 سنتيمترات إضافية في الطول، في حين يشير الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة كاليفورنيا ريفيرسايد إلى أنّ السبب قد يعود ببساطة إلى وجود خلايا أكثر في جسم الشخص الأطول.

يقول الدكتور ليونارد نوني: “اختبرت الفرضية القائلة بأنّ طول القامة يزيد من عدد الخلايا، الأمر الذي يرفع من مخاطر الإصابة بالسرطان مباشرة”، مضيفاً أنّ “البيانات تدعم بقوة هذه الفرضية البسيطة”. ويشير إلى نظرية أخرى تقول إنّ “العوامل نفسها التي تحدّد طول القامة تؤثّر على مخاطر الإصابة بالسرطان”.

وقد تناول البحث 23 نوعاً مختلفاً من الأمراض السرطانية وكيفية زيادة مخاطر معظمها مع زيادة طول القامة. فوجد علاقة قوية بين الطول وسرطان الجلد “ميلانوما” خصوصاً، مع زيادة الخطر بنسبة تقترب من 30 في المائة لكلّ 10 سنتيمترات من الطول الإضافي لدى النساء ونحو 25 في المائة لدى الرجال. في الوقت نفسه، زاد خطر الإصابة بسرطان الغدة الدرقية بنسبة تقرب من 40 في المائة لدى النساء ونحو 20 في المائة لدى الرجال.

في تعليق على الدراسة، تقول جورجينا هيل، مسؤولة الإعلام في مركز أبحاث السرطان في المملكة المتحدة، إنّ “عدداً من الدراسات أظهر على مرّ السنين تعرّض الأشخاص الأطول إلى خطر أكبر في ما يتعلق بالإصابة بالسرطان. وهذه الدراسة التي تشير إلى وجود خلايا أكثر لدى الأشخاص الأطول، تتحدّث عن احتمال أكبر لحدوث خلل في إحدى تلك الخلايا وتحوّلها بالتالي إلى سرطانية”. تضيف: “لكنّ المخاطر المتزايدة ليست كبيرة، ويمكن القيام بالكثير للحدّ من خطر الإصابة بالسرطان، مثل عدم التدخين والحفاظ على وزن صحي”.

في السياق، كانت سوزانا براون، من كبار مديري البرامج في الصندوق العالمي لأبحاث السرطان، قد أفادت في دراسة سابقة بأنّ طول القامة النهائي للأشخاص ليس وحده المسؤول عن ارتفاع مخاطر الإصابة بالسرطان، بل مرحلة النموّ التي مرّ بها الجسم. أضافت أنّ الأمر لا يتعلّق بالجينات فقط، إنّما كذلك بعوامل قابلة للتعديل. لكنّها أشارت إلى أنّ طول القامة لا يعني أخباراً سيّئة فقط، مؤكدة أنّ الطول في الواقع مفيد عندما يتعلق الأمر ببعض الأمراض والحالات الصحية، مثل مرض السكري والسكتات الدماغية والنوبات القلبية.

المصدر: العربي الجديد