انتهت الحلقة الاخيرة من مسرحية ترامب في استخدام عصا العقوبات ضد الجهورية الاسلامية حيث قد تبدأ غدا (5 نوفمبر) الحزمة الثانية من العقوبات بينما الاسواق الداخلية لم تتفاعل مع تهديدات ترامب بتطبيق الحظر على صادرات ايران النفطية.

وأفادت برس شيعة ان المشهد السياسي العالمي يشهد منذ أشهر تهديدات الادارة الامريكية باعادة العقوبات على الاقتصاد الايراني بعد انسحابها من الاتفاق النووي الذي وصفه دونالد ترامب بأسوأ صفقة أبرمها سلفه باراك اوباما وعلى هذا الاساس أعلن الرئيس الامريكي ان ادارته عازمة على فرض اقسى عقوبات على طهران اعتبارا من 5 نوفمبر المقبل.

وبدأت الطلقات الاولى بالتخطيط لتصفير مبيعات النفط الايراني حيث قامت الولايات المتحدة بتهديد زبائن ايران في الاسواق العالمية بأنها ستدرجها في قائمة العقوبات لو لم تقف التعامل مع ايران داعية الجميع الى الانسحاب من الصفقات التي ابرمت مع طهران بشكل احادي الجانب.

رغم ان العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة الامريكية ألقت بظلالها على الاقتصاد الايراني حيث ادت الى زعزعة استقرار سوق صرف العملات الاجنبية بسبب وجود خلل في البنى الاقتصادية وسوء الادارة، ان ارتفاع السيولة النقدية الى اقصى درجاتها خلال الاشهر الماضية استنفد قدرة الاسواق على خلق موجات جديدة من التضخم والغلاء.

هناك اجماع متزايد بأن العقوبات استنفدت قوتها، وأن على أمريكا تعديل توقعاتها بشأن تحقيق أي شيء جديد حيث يتفق المراقبون والخبراء الاقتصاديون على ان هذه العقوبات رغم تاثيراتها السلبية على الشارع الايراني لن تؤدي الى قفزات سعريدية شديدة.

من جهة أخرى وافقت امريكا على السماح لثماني دول بالاستمرار في شراء النفط الإيراني بعد إعادة فرض عقوبات على طهران ما تحمل في طياتها رسائل ومعان هامة منها تبدد أحلام ترامب في تصفير صادرات ايران النفطية.

وبالتزامن مع اتجاه أمريكا للتضييق على إيران في سوق النفط شهدت اسواق النفط ارتفاعا في الاسعار حيث توقع صندوق النقد الدولي  ألا تنخفض أسعار النفط عن 65 دولارا للبرميل وربما تتجاوز 100 دولار.

وفي هذا الصدد يقول محمود بهمني الرئيس السابق للمصرف المركزي ان بعض القطاعات الاقتصادية في الداخل تفاعلت مع العقوبات وبل استقبلتها قبل ان تدخل حيز التنفيذ ما ادى اضطراب الاسواق معتبرا ان الشارع الايراني واجه التاثيرات النفسية للعقوبات خلال الاشهر الاخيرة مستبعداً حدوث اي تطور جديد في الاقتصاد ما يخلق فرصة للحكومة الايرانية ان تخطط لسياسات ذكية من اجل تفادي العقوبات الامريكية.

هذا ويرى مسعود خوانساري رئيس غرفة التجارة الايرانية ان امريكا اعادت فرض العقوبات رغم معارضة الاتحدا الاوروبي الا ان هذا القرار لا يأتي بجديد والاتحاد الاوروبي يقف الى جانب ايران هذه المرة رغم تحفظاته.

من جهة أخرى اكد رئيس إتحاد الصادرات الإيرانية محمد لاهوتي انه مما لا شك فيه ان العقوبات ستترك تاثيراتها السلبية على الاقتصاد الايراني كما شاهدنا جزءا من هذه التاثيرات في الفترة الماضية وخاصة كشفت الادارة الامريكية عن نيتها لشل قطاع النفط والملاحة والبتروكيمياويات مستبعدا ان تتمكن واشنطن من تحقيق مآربها في تصفير صادرات النفط الايراني.

هذا وارتأى محسن جلال بور رئيس غرفة التجارة السابق ان امريكا بذلت كل ما في وسعها لضرب اقتصاد ايران خلال الاشهر الستة الماضية والجديد هو ادراج شركات وشخصيات الى قائمة العقوبات ما يعرقل مسار الاقتصاد الايراني لاسيما اذا تتعرض شبكة سويفت لهذه العقوبات.

كما واوضح نائب رئيس غرفة التجارة حسين سلاح ورزي  ان امريكا ليس بامكانها من خلال فرض عقوبات جديدة تعيد ايران الى ظروف ما قبل الاتفاق النووي الا ان الحظر الاقتصادي له تبعات سلبية على اقتصاد ايران.

ويرى حسين سليمي عضو لجنة ايران في غرفة التجارة الدولية ان الحظر الامريكي ترك تاثيره الأكبر على سوق العملات الاجنبية والآن الاقتصاد الايراني وبعدما واجه نقصاً في احتياطي النقد الاجنبي حيث سجلت اسعارها ارقام قياسية خلال اشهر عدة قد تجاوز المنعطف فعلاً وسوق النقد الاجنبي لم تعد تشهد تقلبات جديدة.