أكد الكاتب والناشط السياسي الاردني هشام الهبيشان علی أن الاردن يغير رؤيته الرسمية لطبيعة تحالفاته المستقبلية الدولية والأقليمية في ظل علاقاته غير المستقرة مع الكيان الصهيوني والسعودية وامريكا.

وكالة مهر-فاطمة صالحي: أثارت خطوة الاردن في إنهاء وضع يد الكيان الصهيوني على منطقتي الغمر والباقورة القائم منذ توقيع اتفاقية السلام بين الدولتين في عام 1994 ردود المحافل الصهيونية حيث أعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه سيتفاوض مع الأردن بشأن الباقورة والغمر.

وأكد الكاتب والناشط السياسي الاردني هشام الهبيشان في حواره مع وكالة مهر ردا علي هذا السؤال أنه في أي اطار تصب هذه الخطوة الأردنية؟ علی أنه “بالبداية ،علينا أن ندرك جيداً ،أن هذه الخطوة تأتي ضمن حملة شعبية وطنية أردنية ضاغطة على النظام الأردني عنوانها عدم تجديد اتفاقية تأجير أراضي الباقورة والغمر للكيان الصهيوني  للخمسة والعشرين سنة القادمة، وبالتزامن مع هذا الضغط الشعبي على النظام الأردني ، يمكن القول أن النظام الأردني قد استثمر فعلياً بهذا الضغط  لأخذ هذا القرار ،وسط علاقات غير مستقرة بين النظام الأردني والكيان الصهيوني ،واسباب عدم الاستقرر في العلاقات يعود بالأصل  لمحاولة قادة الكيان الصهيوني  تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن والنظام الأردني واستمرار تحجيم التأثير الأردني على القضية الفلسطينية ،من خلال تحجيم دور النظام الأردني بخصوص ملف رعاية الأماكن المُقدّسة في القدس المُحتلّة، وقيام قادة الكيان الصهيوني وبشكل مستمر بالسماح لليهود باقتحام الأقصى في الفترة الأخيرة عدّة مرّات ،وهذا يعتبر من وجهة النظام الأردني خطوة استفزازية ،وعند الحديث عن الأطار الذي تصب به هذه الخطوة من قبل النظام الأردني ، فهنا يمكن الجزم أن هذه الخطوة ،تصب في الدرجة الأولى لصالح النظام الأردني والأردن كدولة بكيانها الشعبي والجغرافي ،وبالدرجة الثانية ،تصب بصالح القضية الفلسطينية ومنع أي محاولات لتصفيتها على حساب الأردن”.

وردا علی سؤال كیف سترد اسرائیل علی هذه الخطوة وهل هناك احتمال حدوث توتر في العلاقات بین الطرفين الأردني والأسرائيلي؟ شدد علی أنه “اجزم ، أن الرد الصهيوني على هذه الخطوة الأردنية، سيكون نحو تصعييد وتسخين اجواء حرب سياسية – اقتصادية جديدة مع الأردن ،وبالطبع هذا التسخين الصهيوني ،سيكون بجزء كبير منه نابع من واشنطن وحلفاء وأدوات واشنطن في المنطقة ، فهنا من المؤكد أن الأردن ستمارس عليه جملة ضغوطات اقتصادية – سياسية وربما أمنية ،لثنيه عن هذا القرار أو على الأقل السماح للصهاينة بالمماطلة بتنفيذه ،وهنا يمكن تأكيد أن ملف صفقة توريد الغاز “الفلسطيني “المغتصب من قبل الصهاينة  إلى الأردن قد اصبح على المحك،وسط تأكيد دوائر صنع القرار الاقتصادي الأردني ،أن هناك بديل عن الغاز الصهيوني بحال تعطل الصفقة ،والبديل سيكون بزيادة كميات  الغاز المصري الوارد للأردن وبالتنسيق مع مصر ، وهنا أجزم مجدداً ،أن ملف تخلي الكيان الصهيوني عن هذه القطعة من الأرض الأردنية ،لن يكون بالمهمة السهلة ،فهي تحمل بطياتها مجموعة تعقيدات مركبة بخصوص مجمل اتفاقية السلام “1994” ، فهنا سنرى جلسات مشاورات ومباحثات مشتركة وتدخلات خارجية لصالح الصهاينة ، وجملة ضغوط من واشنطن على الأردن ، ولهذا نحن مقبلون على تطور حقيقي وتوتر عالي المستوى في العلاقات بين النظام الأردني والكيان الصهيوني ، وهذا ينسحب بدوره على علاقة النظام الأردني وتحالفه مع واشنطن “.