ان مصير الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي تم اختطافه في القنصلية السعودية باسطنبول وذلك بسبب مواقفه المنتقده ، تثير تساؤلات حول ما إذا كانت هناك شخصيات سعودية معارضة اخرى قد تتعرض لنفس مصير خاشقجي الذي يرجح أنه تم قتله داخل القنصلية.

وأفادت وكالة برس شيعة الاخبارية أن قضية خاشقجي قد أوقعت النظام  السعودي في موقف صعب أمام الرأي العام العالمي حيث يتعرض إلى انتقادات شديدة من منظمات وأطراف حقوقية في العالم حتى من قبل الأطرف التي تعتبر حليفة للنظام السعودي.

كما إن هذه القضية والحديث عن قيام السعودية بتصفية خاشقجي الذي كان ينتقد سياسات سلطات بلاده سواء في الداخل أو في الخارج قد أثار قلق المعارضين السعوديين في الخارج حيث بات يراودهم شبح تكرار حالة خاشقجي لهم.

ويذكر أن قضية خاشقجي لم تكن هي الأولى من نوعها حيث كانت للمعارضين والمنقدين للسياسات السعودية حالات مماثلة فقد تعرض المعارض السعودي البارز عام 1979 إلى حالة مشابهة حيث اختفى منذ ذلك الحين في بيروت بعد أن قامت  مجموعة مجهولة باختطافه ولم تظهر حتى الآن أية نتائج حول مصيره إلا أن وسائل اعلام تحدثت أنه خطف من قبل عملاء للسعودية وقد تم اخراجه من بيروت ورميه في البحر لكي يكون طعاما للطيور، كما تتحدث رواية أخرى أنه تم نقله الى السعودية وتعذيبه وتركه في الصحراء لكي يكون فريسة للوحوش والبراري.

وبعد أكثر من ثلاثة عقود من تلك  الحادث اختفى تركي بن بندر  آل سعود في باريس عام 2015م ويشتبه بتورط السلطات السعودية في اختفائه وتصفيته، وفي العام نفسه اختفى  سعود بن سيف النصر في ايطاليا وتشير أصابع اتهام الى ضلوع الرياض في قتله وتصفيته.

وفي عام 2016 اختفى كذلك سلطان بن تركي بن عبدالعزيز بشكل مشابه للحالات السابق بعد أن هبطت طائرته التي كانت متوجهة الى القاهرة في السعودية.

وما يشترك فيه هؤلاء الأشخاص هو مصيرهم المتشابه واختفائهم فجأة دون أن تظهر نتائج تكشف المستور وتبين حقيقة مصيرهم  وما جرى لهم.

وهنا يبرز تساؤل ملح مفاده هل هناك شخصيات معارضة ومنتقدة للسياسات السعودية مرشحة لتلقي مصير مشابه لمصير خاشقجي والشخصيات التي مر ذكرها ، فمن يمكن أن يكونوا مرشحين لهذا المصير المجهول؟

في هذا السياق تبرز عدة شخصيات سعودية في الخارج تنتقد  السعودية وتعارض  سياساتها الداخلية والخارجية.

الأمير خالد بن فرحان آل سعود

ينتمي الأمير خالد إلى بيت بعيد نسبياً داخل العائلة السعودية. إلا أن الرياض، بالرغم من ذلك، تبدي حساسية شديدة إزاء أي عضو ينشق عنها مهما كان بعيداً عن سلالة الحكم. ولذلك فقد حاولوا استدراجه لكي يعود إلى البلاد.

وكان والده قد سُجن بحجة التطاول على الملك خالد بن عبد العزيز، الذي كان ملك السعودية بين عامي 1975 و1980.

وعانى الأمير خالد بن فرحان آل سعود من إرث والده الأمير فرحان الذي سُجن في الثمانينيات، ووضع تحت الإقامة الجبرية بعد مطالبته للعائلة الحاكمة بقدر أكبر من الحرية في السعودية.

وتعرض الأمير خالد، الذي درس العلوم السياسية في مصر، للتمييز والاضطهاد إلى أن قرر عام 2013 الانشقاق عن الأسرة الحاكمة ليحصل لاحقاً على حق اللجوء السياسي في ألمانيا.

وفي تصريحات حديثة قال الأمير السعودي المعارض خالد بن فرحان آل سعود إنه استهدف بخطة لإخفائه قبل عشرة أيام من اختفاء الصحفي جمال خاشقجي، وإن السلطات في السعودية تستدرج المنتقدين باستمرار -بما في ذلك الأمراء- إلى لقاءات لخطفهم.

محمد بن عبدالله المسعري

وهو معارض سعودي بارز وامين عام حزب التجديد الاسلامي يحمل شهادة الدكتوراة في الفيزياء النوويةجامعة فرانكفورت بألمانيا، مقيم في لندن. مؤسس وأمين عام حزب التجديد الإسلامي والناطق الرسمي له.

شارك في العديد من الندوات واللقاءات الدعوية في داخل وخارج المملكة العربية السعودية كما درس على يد الكثير من العلماء من مختلف التيارات والحركات الإسلامية أثناء دراسته الجامعية في الخارج مما كان له بالغ الأثر في صقل شخصيته وصراعه الفكري فيما بعد.

شارك في كتابة الكثير من العرائض و الخطابات في مناصحة النظام السعودي بالإصلاح منذ أول نشاطه فشارك في كتابة مذكرة للديوان الملكي عام 1992 و واصل المناصحة السرية للنظام السعودي حتى عام 1993 حينما شارك فيلجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية ناطقاً رسمياً لها في أول أيامها في الداخل.

صدر أمر ملكي بفصله من الجامعة على خلفية تلك اللجنة وكل من شارك في تلك النشاطات ، اعتقتله السلطات السعودية في ربيع 1993 وسجن في سجن الحائر السياسي بالرياض ستة أشهر وتعرض للتعذيب في السجن ، اطلق سراحه في نوفمبر 1993 مع بعض رفاقه الذين اعتقلوا لمطالبهم الشرعية.

سعد بن راشد  الفقيه

 استشاري وطبيب وجراح وأستاذ مساعد سابقاً ومعارض سعودي ورئيس المكتب السياسي للجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية ومؤسسالحركة الإسلامية للإصلاح والمتحدث الرسمي باسمها.

يعد أحد أبرز النشطاء الإسلاميين الإصلاحيين الموقعين على بيان المطالب في أبريل 1991 ومذكرة النصيحة في يوليو 1992 وهما خطابان قدما للملك فهد بن عبد العزيز للمطالبة بالإصلاح السياسي ومحاربة الفساد.

في عام 1994 غادر الفقيه السعودية مع زوجته وأبنائه الأربعة متجها إلى لندن بدعوى دعوة وجهت له لحضور مؤتمر طبي في سويسرا حتى يقنع وزارة الداخلية بالسماح له بالسفر بعد منعه من السفر وفصله من عمله بقرار ملكي وبعد التشهير به بالصحف بالسوء وبعد وضعه تحت رقابة جهاز المباحث السياسية لنشاطه السلمي المحض فسافر إلى سويسرا ومنها إلى بريطانيا ثم حقه د.محمد المسعري عن طريق اليمن بعد أن حصل على الجنسية اليمنية حتى يتمكن من السفر إلى بريطانيا من اليمن وأعلنا في أبريل 1994 معاودة نشاطات اللجنة من لندن.

غانم الدوسري

هو ناشط سعودي في مجال حقوق الإنسان، وممثل ساخر سياسي اشتهر ببرنامجه الحواري عبر الإنترنت يدعى “غانم شو”، حيث ينتقد الأسرة المالكة السعودية، وخاصة الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان‏ من خلال استخدام الكوميديا ​​السوداء.ويقيم الدوسري في لندن منذ عام 2003. حيث قام بتشغيل برنامجه الحواري على اليوتيوب منذ عام2015 اعتبارا من 28 مايو 2018، لدى الدوسري نحو 554 ألف متابع على تويتر وما يقارب 192 مليون مشاهدة على اليوتيوب.

في سبتمر 2018 تعرض الدوسري للأعتداء من قبل رجلان أثناء تواجده في لندن.

مضاوي الرشيد

أستاذة علم الإنثربولوجيا الديني، في قسم اللاهوت والدراسات الدينية بكلية الملوك بجامعة لندن. وحفيدة آخر حاكم من أسرة الرشيد الحاكمة فيحائل، (1830 – 1921) : والدها طلال المحمد الطلال الرشيد.

أسقطت جنسيتها بسبب رسالتها في الدكتوراه التي تضمنت اهانة لمؤسس السعودية وقد تم منعها من دخول البحرين والكويت بعد ذلك.

وهؤلاء المعارضون الخمسة الذين مر ذكرهم بات يراودهم قلق أن يلقوا مصيرا مشابها لمصير خاشقجي رغم أن السعودية قد لقت ردودا دولية وشعبية واسعة منددة بقيامهم بقتل الصحفي جمال خاشقجي الذي لا يزال مصيره مجهولا بعد دخوله  قنصلية بلاده في اسطنبول التركية./انتهى/