لا أحث أحدا على كراهية أمريكا و ليست دعوة للكراهية و لكن لا بأس أن أعلن أنى أحمل كرها للغرب بصورة عامة و للسيدة أمريكا بصورة خاصة ، هذا الكره المقصود و المتأصل يصل حد الهوس أو يفوقه و مع ذلك لست في حاجة لمن يسعفني أو يحملني إلى طبيب في اختصاص مرض الأعصاب ، أمريكا مارست التطهير العرقي ضد الهنود الحمر و ضد الشعب الفيتنامي و ضد كل شعوب الأرض و أنا أسعى إلى ممارسة من نفس القبيل ضد كل ما يأتي من بلد تمثال الحرية و لا أستحي أن أجاهر برغبتي الجامحة في أن تحصل حالة إبادة جماعية للفكر الأمريكي الذي تنشره وسائل الإعلام الصهيونية و على رأسها طبعا كبير أباطرة الإعلام في العالم السيد روبرت موردوك صاحب كبريات وسائل الإعلام الأمريكية المسموعة و المرئية و المقروءة ، أمريكا تاريخ و تاريخ من الإبادات الجماعية و من الحروب الدموية المستمرة و من اغتيال البشر و التاريخ و الاعتداء على الجغرافيا و انتهاك القانون الدولي و ضرب المؤسسات الدولية المعارضة لسياستها مثل اليونسكو و غيرها .

لا أحتاج الى مدرس أو مؤرخ يدرسني أو يذكرني بما ارتكبته الماما أمريكا من جرائم ضد الإنسانية و من انتهاك للقانون الدولي و من ضرب للمؤسسات الدولية و حتى يتفهم البعض سر كراهيتي للسيدة العجوز الماما أمريكا فما على المواطن العربي أن يفعله هو أن يعود بالذاكرة بشيء من البطيء و التأني للتاريخ و أن يتذكر كيف سحق الأمريكان الأرض اليابانية فما عادت تنتج نبتا و لا زرعا في تلك الحادثة الشهيرة حين تم إلقاء القنبلة النووية على مدينة هيروشيما لتتحول تلك الرقعة من الأرض في لمح البصر إلى مدينة أشباح مرعبة ، بطبيعة الحال اختلف الحال بالنسبة للعراق لان الولايات المتحدة الأمريكية قد بدأت تلك الحرب المدمرة بتعريض الشعب العراقي إلى عدة سنوات من الحصار الاقتصادي جعلته يفقد مع مرور الوقت كل تلك الرفاهية التي كان ينعم بها زمن الرئيس الشهيد صدام حسين ، بعدها جاء تحذير جيمس بيكر وزير الخارجية الأمريكي السابق و ما سمي باجتماع الفرصة الأخيرة في جينيف بينه و بين نظيره العراقي المرحوم طارق عزيز حين هدده بإرجاع العراق إلى ما قبل العصور الأولى ، بعدها ضغط الرئيس بوش الأب لاستصدار قرار ضرب العراق تحت البند السابع مستغلا الغطاء السياسي لدول مصر و السعودية و الأردن و الكويت ، بعدها تعرفنا على مصطلحات مثل ” قصف عنيف ، قصف همجي ، قصف وحشي و انهار العراق .

منذ يومين فقط استخدم الرئيس الامريكى الحالي نفس خطاب العجرفة و التعالى و هو يخاطب زعماء العالم من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة ، المثير هذه المرة أن الرجل تلقى صفعة قاسية بعد أن أثار خطابه موجة من الاستهزاء و السخرية و الضحك من جميع الحاضرين ليجد الرجل نفسه في مواجهة حالة عداء جماعية غير مسبوقة ، ربما تذكر البعض خطاب الرئيس جورج بوش أياما قليلة قبل الغزو الامريكى للعراق و ربما تذكر البعض عجرفة جورج بوش الابن في الساعات التي تلت احداث 11 سبتمبر 2001 حين اسقط على الحضور قولته الشهيرة ” من ليس معنا فهو ضدنا ” ، لقد انتبه البعض بعد اشهر من ذلك الخطاب القذر أن قرار ضرب العراق لم يكن قرارا فرضته الاحداث بل كان سياسة أمريكية صهيونية مدروسة مصممة بدقة منذ أوائل التسعينات و أن حصار العراق و ضربه بتلك الطريقة البربرية الوحشية كان يهدف الى عزله عن محيطه بالاستعانة ببعض الدول الغربية و الخليجية التي طالما سارت في ركب المشاريع الامريكية الصهيونية ، لو عدنا اليوم الى الأرشيف لوجدنا كل تلك الرموز العربية و الغربية التي طالبت بتأبيد الحصار على الشعب العراقى و من بينها سعود الفيصل وزير الخارجية السعودى و عمرو موسى أمين الجامعة العربية و بطبيعة الحال حسنى مبارك و الملك عبد الله الثانى و ملك السعودية على وجه الخصوص .

تتحدث التقارير الإعلامية و وثائق ويكيليكس عن انفاق الإدارة الامريكية لمليارات الدولارات على عديد المؤسسات و الصحفيين العرب كل ذلك لتلميع صورتها القذرة و لا عجب إذن أن نقرأ او نشاهد كثيرا من التقارير و ” المؤلفات ” الإعلامية التي لا تختلف كثيرا عن وثائقيات ” الجزيرة ” التي تريد من وراءها تلميع الصهاينة و الدفع للتطبيع و تشويه صورة القيادات العربية الرافضة للاحتلال و الوجود الامريكى في المنطقة ، لعل أخر من كشف بالاسماء قائمة هؤلاء العملاء الإعلاميين هو تقرير وزارة الخارجية الصهيونية الذى اعتبر ما قدمه هؤلاء لخدمة إسرائيل عمنلا لا يقدر بثمن ، من بين هذه الأسماء طارق الحميد ، عبد الرحمان الراشد ، عثمان العمير ، صالح القلاب ، طبعا هؤلاء الخونة هم من صفقوا ابتهاجا بضرب العراق و باغتيال ملايين الشهداء من الأطفال و الشيوخ و النساء و هم من شمتوا في عملية اعدام الرئيس العراقى الشهيد صدام حسين بتلك الطريقة الوحشية التي لم تكن لتتم لولا الضوء الأخضر الامريكى ، هؤلاء أنفسهم من وقفوا مع الصهاينة و الامريكان لتنفيذ المؤامرة على سوريا ، على ليبيا ، على اليمن ، لكن رغم كل ذلك يتعالى منسوب الكراهية للغطرسة الامريكية الصهيونية ليبقى السؤال المهم الذى طرحته الصحافة الامريكية عقب احداث 11 سبتمبر 2001 ” لماذا يكرهوننا ؟ ” قائما الى الابد .