لم تفلح حتى الآن الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية المتأزمة في إقناع الأطراف السياسية المساهمة في تشكيل الحكومة وإجبارها أن تكسر من الإيغو السياسي والحقائبي, والعودة إلى منطق التمثيل المتواضع الذي يعطي لكل فريق سياسي حصته التي يجب أن يتمثل بها في التشكيلة العتيدة ,مع العلم أن ما يحدث اليوم لن يغير في سيرورة التشكيل ,بل جل ما سيفعله أن يفاقم الواقع المتردي آخذا بالبلاد والعباد إلى مصير سياسي وإقتصادي لا تحمد عقباه، وفق أجواء بعبدا لم يؤد الحراك السياسي الذي قام به الرئيس المكلف إلى حلحلة العقد المستعصية والتي تقف عائقا أمام التشكيل ,خاصة أن بعض الأطراف السياسية ما زالت مصرة على رؤيتها لعدد الحقائب التي تريد نيلها , ونوع هذه الحقائب.

تقول مصادر متابعة أن المعضلة الأساسية اليوم تتمثل بعودة رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع للمطالبة بخمسة حقائب توازي ثلث التمثيل المسيحي ,ورفض ما طرحه عليه الرئيس الحريري لجهة إعطاء القوات أربع حقائب تتضمن نيابة رئاسة الحكومة ,إضافة إلى إستمرار رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط بالمطالبة بالحصة الدرزية كاملة ,إنطلاقا مما أفرزته نتائج الإستحقاق النيابي الأخير على حد قوله.

من هنا تؤكد مصادر بعبدا أن المشكل الحقيقي خارجي يتمثل بتدخل بعض الدول الإقليمية في الحياة السياسية اللبنانية عبر بوابات حزبية وشخصيات سياسية مقربة من هذا الدول ,وتؤكد المصادر أن أي زيارة في القريب العاجل للحريري إلى بعبدا لا يمكن لها البتة أن تحدث نقلة نوعية في مسار التأليف الذي يعتبر أسيرا مؤقتا للواقع الإقليمي والمتغيرات المترتبة عليه.

تؤكد هذه المصادر أن حلحلة العقد ليست بالأمر المعجزة الذي لا يمكن له أن يحدث وإنما يمكن له أن يضحي واقعا إذا ما أتى الضوء الأخضر من الرياض لبعض الحلفاء المقربين لبنانيا منها ,الأمر الذي يدفع بالقوات للقبول بما يعرض ,وبالنائب جنبلاط أن يتقاسم الحصة الدرزية مع النائب طلال أرسلان الذي يطالب بتمثيله في الحكومة العتيدة ,أما في ما يتعلق بتمثيل سنة الثامن من آذار فليست ثمة مشكلة حقيقية مع الرئيس المكلف وإنما يمكن لها أن تحل بالتوافق بين القيادات السياسية السنية .فهل دخلت الحكومة غرفة الولادة القريبة؟أم أن أمام هذه الحكومة أشواط وأشواط من التناتش على الحقائب عددا ونوعا ؟