“جرت انتخابات برلمانية في مقاطعة “كيبك” في دولة “كندا” منذ أيام يا صديقي، حيث تنافست عدة أحزاب بمرشحيها المختلفين الموزعين على مختلف المناطق، وذلك لانتخاب أعضاء البرلمان الكيبيكي، فهل شاركتَ في الانتخابات المذكورة وأدليتَ بصوتك؟”.

“أنا من الذين يحبون – بقوة – المشاركة في الانتخابات وممارسة هذا الحق المشروع والمتاح لكل مواطن في بلده أو البلد الذي يحمل جنسيته، إلا أن هذه الخطوة دونها مسؤولية مهمة ولا ريب أننا سَنُسأل عنها يوم القيامة. لذا، على أحدنا التمعن وحسن التأمل والتدقيق قبل أن يَصُبّ خياره في هذا الاتجاه أو ذاك. ومن المعلوم أننا في بلد غربة، وليس في موطننا الأساسي، فتزداد المهمة التمحيصية تعقيداً في إطار البحث عن الجهة الأكثر كفاءةً التي يُستنسَب أن يُدلي واحدنا بصوته لها… فبما تنصحني يا صديقي؟ هل الى مساعدتي في اختيار المرشح(ة) المناسب(ة) من سبيل؟”.

“أحسنت على اهتمامك بهذا الشأن العام والمهم للمواطنين قاطبة، وأُقَدِّرُ لك حُسْنَ حرصك على توجيه صوتك في الاتجاه الصحيح. ولكن لا أُخفي عليك، أنه من غير اليسير – أبداً – أن نجد طرفاً يتفق بشكل كامل مع توجهاتنا، وتتلاءم معظم أفكاره – فضلاً عن كلها – مع معتقداتنا ومبادئنا. كما أنه لا يخفى عليك وعلى كل متأمل أن الوضع هنا يختلف عن الوضع في لبنان، حيث في وطننا العزيز مقاومة شريفة وحزب مناضل يشارك في الحياة السياسية بأخلاقية ومهنية عالِيَتَيْن، ويقوم بتمثيلنا وتوجيهنا لاختيار الخيار الأفضل في الانتخابات هناك، وهذا ما نفتقده هنا ويُشَكّل ثغرةً وعائقاً قد يدفعانا للحيرة – بدرجة أو بأخرى – للتموضع في المكان المطلوب… فماذا تقترح يا ترى؟”.

“في هكذا حالات يا صاحبي، قد نجد عدة توجهات فكرية تُطرَح في البَيْن وعلى أحدنا أن يختار أحدَها.

فقد يُقال في توجه أول أن المطلوب إيجاد مرشح حيث أفكاره تتفق مع أفكارنا وتنسجم معها بشكل كامل، والسبب هو لنكون بريئي الذمة وتكون ضمائرُنا مُطمئنّة ويغدو كل واحد منا مرتاح البال.

وقد يقال في توجه ثان، أنه وانطلاقاً من استحالة – أو شبه استحالة – تحقق التوجه الآنف الذكر، لا سيما في بلاد الغربة، وتحديداً في انتخابات على صعيد مُقاطَعَة حيث يغلب عليها الطابع الخدماتي ويغيب نظيره الاستراتيجي الخارجي، فعلينا إيجاد طرف يتفق معنا على أكبر قدر ممكن من النقاط والمقترحات الانتخابية، وبهذا الخيار نكون قد سلكنا مساراً يعتمد على مبدأ “تفادي أكبر قدر ممكن من الخسائر”، و”ما لا يُدرَك كُلُّه لا يُترَك جُلُّه“.

أما التوجه الثالث، فيرى مع عدم إمكانية تحقق نظيره الأول، ومع أهمية التواجد والمشاركة وإثبات الحضور وتفعيل التواجد في شتى البقاع المتاحة وَلَوْ ضمن أقلية متواضعة، فالأَوْلَى لنا الذهاب والاقتراع بورقة فارغة.

بينما التوجه الرابع، وهو أشدهم، ولعله يفتقد الى المنحى “البراغماتي” في التعامل والتعاطي وحسن الاندماج مع الطرف الآخر، فهو يرى – وبكل بساطة – أرجحية عدم المشاركة نهائياً، وبالتالي عدم الحضور لأماكن الانتخاب من أساسه والبقاء بصفة مراقبين مُجَرَّدين لا علاقة لنا في المعمعة الانتخابية ومتاهاتها المتشعبة. وبتعبير آخر، تطبيق المثل الشعبي القائل “فَخّار يْكَسِّرْ بَعْضو“.

هذا ما خطر لي يا صاح، وأقترح عليك أن نترك التعليق الأخير وختام المقال لكاتب السطور… فماذا تقول؟”.

“فكرة جيدة يا عزيزي… لك ذلك.”.

أشكر لكما هذا الحوار الجميل والذي أسأل الله أن يكون مُفيداً، كما أشكر لكما إفساحكما لي المجال لمشاركة خجولة ومتواضعة أُلخصها – ودون إطالة – بالتالي: في خِضَمّ هذه التفريعات والباقة من الآراء وأهمية المشاركة وتسجيل الحضور، وعدم الارتياح الكامل والتام تجاه طرف دون غيره… حينها “لا بأس بالورقة البيضاء”.

‏[ ﻭَﻟَﻘَﺪْ ﻛَﺘَﺒْﻨَﺎ ﻓِﻲ ﺍﻟﺰَّﺑُﻮﺭِ ﻣِﻦ ﺑَﻌْﺪِ ﺍﻟﺬِّﻛْﺮِ ﺃَﻥَّ ﺍﻟْﺄَﺭْﺽَ ﻳَﺮِﺛُﻬَﺎ ﻋِﺒَﺎﺩِﻱَ ﺍﻟﺼَّﺎﻟِﺤُﻮﻥَ ‏].