منذ فترة قليلة تحدثت قناة ” ن . ر . ت عربية ” عن سجين قطرى محكوم عليه بالسجن بتهمة التجسس لصالح المخابرات القطرية لكنه اختفى فجأة من السجن العراقى الذى كان يقضى فيه مدة العقوبة و أصبح محل تفتيش و تساؤلات مرتبكة من بعض الاطراف ذات العلاقة بما يحدث من تجاذب سياسى و فئوى داخل العراق ، تتحدث كثير من التسريبات عن كون الجاسوس القطرى قد تم تهريبه على طريقة المخابرات و بعد عملية معقدة استعملت فيها كل اساليب العصابات و طرق التمويه و الاتصال ، طبعا ما عرضته القناة هو بعض المعلومات الشحيحة التى توصلت اليها بوسائلها الخاصة أو تم تسريبها اليها من بعض اجهزة المخابرات الكثيرة العاملة فى العراق بعد سقوط حكم الرئيس صدام حسين و لهذا يقول المتابعون ان القناة قد فتحت الملف دون أن تغلقه و ليس منتظرا ان تقوم الحكومة العراقية التى اكتفت جهات وزارة العدل فيها بنفى الخبر جملة و تفصيلا او الجهات القطرية بإعطاء معلومات حول هذا الملف الشائك ، لا شك أن ما جاء على لسان جريدة العرب اللندنية بتاريخ 17/6/2017 من ان الدوحة قد تدخلت عن طريق سفارتها فى عمان لإنقاذ هذا الجاسوس مستغلة استشراء الفساد داخل الاجهزة العراقية و سهولة شراء الذمم هو الواقع الاقرب للمنطق لكن يبقى السؤال حول ما إذا قامت بعض الميليشيات العراقية بتهريب الجاسوس و اغتياله انتقاما لقيامه ببعض الانشطة المضرة بهذه الجماعات المسلحة .

ربما يظن البعض ان قضية اختفاء هذا الجاسوس القطرى ليست مثيرة او مهمة لان هناك قصص اكثر اثارة تقع فى عديد البلدان العربية و من بينها لبنان على سبيل المثال و لكن هناك اصرار عجيب من كل المتابعين لهذا الملف على أن القصة هذه المرة تستحق الانتباه بشدة لأنها تحجب قصصا سابقة اكثر اثارة تتعلق بمدى التدخل القطرى فى شؤون العراق منذ سقوط النظام السابق و ربما هناك من يؤكد ان هذا التدخل لا يخدم اهدافا قطرية بالتحديد بل هناك مزج بين المصالح القطرية و المصالح الصهيونية و أن الموساد يستغل هذا النشاط القطرى لخدمة اغراض معينة يستحيل تنفيذها بواسطته مباشرة ، هناك من يتحدث أيضا عن حالة تشابك مصالح مرعبة بين نشاط المخابرات القطرية و بعض الاجهزة العراقية استنادا الى بعض الشهادات التى تؤكد هروب السجين مع اثنين من اعوان المخابرات العراقية و حين نتذكر أ ن عملية الاعتقال قد تمت سنة 2012 قبل ايام من انعقاد القمة العربية ببغداد ندرك حجم الجريمة القطرية و ندرك مغزى تلميح بعض القيادات العراقية فى تلك الفترة حول الدور القطرى فى العراق و المنطقة عموما ناهيك صدور كتاب ” قطر هذا الصديق الذى يريــــد بنا شرا ” لكاتبين فرنسيين يؤكدان الدور السلبى القطرى فى اذكاء الصراعات و تمويل الارهاب فى الدول العربية و الغربية على حد سواء .

يدرك المتابعون ان افتتاح عدة شركات تجارية فى العراق تقف وراءه جهات اكثر من مشبوهة خاصة عندما يتم الحديث او الاشتباه حول بعض الاشخاص ” الناشطين ” فى هذه الشركات لكونهم قطريين او اسرائيليين او ربما ينتمون لبعض الاجهزة الامنية العراقية المخترقة و لذلك يمكن القول ان طبيعة نشاط هذه الشركات يثير كثيرا من علامات الاستفهام فى ظل الظروف الامنية و الاقتصادية و السياسية المضطربة التى يعيشها العراق منذ الغزو الامريكى و سقوط بغداد سنة 2003 ، طبعا لا يمكن الحديث عن جواسيس داخل العراق دون التطرق الى المجموعات الارهابية لدولة العراق و الشام المقبورة ( داعش ) و مدى علاقة الاستخبارات القطرية المفضوحة و المؤكدة بهذه المجموعات المتطرفة و لذلك يربط المراقبون تهريب الالاف السجناء من بينهم قيادات ارهابية قطرية بدخول داعش على الخط سنة 2013 ، كما يثير وجود عدة جمعيات تنشط تحت غطاء المساعدات الخيرية القطرية و تأخذ مقرات لها بإقليم كردستان عدة اسئلة حول طبيعة نشاطها الحقيقى و مدى علاقتها بالمخابرات القطرية فضلا عن الاهداف المرسومة لهذه الجمعيات المشبوهة و التى يمكن اعتبارها الذراع المالى المتنقل داخل العراق و الذراع الارهابى الذى يشغل بال القوات الامنية و العسكرية العراقية منذ 2013 ، نحن اذن امام مخطط جهنمى لضرب العراق فى كل عناوينه و تفاصيله خاصة بعد ان تكشف بكون الامارة القطرية تريد الاستحواذ على السوق العراقية فى كل المجالات بل تطرح نفسها شريكا اقتصاديا مهما ربما يسيل لعاب بعض المسئولين الفاسدين العراقيين لنفهم فى النهاية ان الموضوع لا يتعلق بعمليات تبادل مصالح بل بشبه احتلال سياسى مغلف بالمصالح غايته الاهم هو جعل العراق تحت الوصاية الصهيونية بعد ان خسرت الولايات المتحدة كثيرا من مواقعها داخل العراق .

ليس مقبولا ان تحجب الحكومة العراقية المعلومات حول هذا الجاسوس خاصة بعد ان تخلصت من وجود الجماعات الارهابية التى كانت قطر تمولها و تقف الى جانبها بكل الوسائل الممكنة حتى تستمر فى ضرب الشعب العراقى و بنيته الحضارية ، لم يعد مقبولا اليوم الصمت على الجرائم القطرية و لا على محاولات الامارة لتقويض الدول العربية ، يجب التأكيد فى هذا السياق أن الاجهزة القضائية التونسية قد فتحت منذ اسابيع تحقيقا حول دور اجهزة المخابرات القطرية فى تمويل الاضطرابات و المظاهرات الاجتماعية التى يؤكد المختصون فى مجال متابعة الحركات الاسلامية انها تهدف الى اعطاء الفرصة للإرهابيين العائدين من سوريا لإعـــادة ” الانتصاب ” داخل التراب التونسى و العودة الى ممارساتهم الارهابية التى كادت تؤدى الى قبر التجربة الديمقراطية الوليدة ، ايضا لا بد من التذكير ان النظام القطرى قد اصبح محل اتهامات بالتورط فى الارهاب و تمويله من عدة دول فى المنطقة و فى العالم و اخرها الامارات التى كشف تلفزيون أبو ظبى منذ أيام اعترافات خطيرة لأحد اعوان المخابرات القطرية تتعلق بوجود تمويل لجماعات تقوم بحملات شتم و اساءة لبعض الرموز الاماراتية المهمة فى حين تحدثت عدة وسائل اعلام جزائرية عن شبهات تحوم حول حقيقة الدور القطرى فى تفجيرات عين اميناس و وجود ادلة كثيرة تؤكد دخول المخابرات القطرية لزعزعة الاستقرار فى الجزائر بعد اسناد الجماعات الاسلامية المتطرفة و اعادة الجزائر الى سنوات الارهاب و الجمر او ما يسمى بالعشرية السوداء .

حين يتم الاعتداء على المصلين فى مصر و فى كثير من الاماكن داخل سوريا و العراق بتلك الطريقة البشعة اصبح الجميع يلتفتون الى الدور القطرى و يبحثون فى سجلات النظام عن الاسباب التى تدفعه الى مثل هذه التصرفات الطائشة التى تضر بالمصالح العربية و تخدم العدو الصهيونى ، هذا مهم للتأكيد ان مثل هذه السياسات مفلسة من البداية و تضر بالشعب القطرى قبل بقية الشعوب الاخرى لان تبذير الاموال فى حروب هامشية ستجعل الجميع فى عداء مستمر مع هذا النظام و بذلك تنجح الصهيونية فى دق اسفين غائر داخل الجسد العربى المنهك بويلات الصراعات المختلفة لكن الثابت ان الفشل سيكون نهاية كل الانظمة العربية التى تتعاون مع الصهيونية العالمية و تقوم بتنفيذ أجندات مشبوهة ونحن نسجل اليوم فشل المؤامرة القذرة على سوريا و العراق و نقف على حقائق مذهلة على لسان وزير خارجية قطر السابق تؤكد ضلوع قطر فى مؤامرة اسقاط النظام السورى فى تصرف مخجل يندى له جبين كل احرار العرب و العالم ، ربما تظن قطر ان بتصرفها تصنع زعامة و هالة تنحنى لها الامة العربية لكن الواقع يقول ان سياسة قطر قد فشلت تمام الفشل و ان اللعبة قد انتهت لصالح الشعوب العربية .