بعد تحقيق ما كان متوقع في المعركة الإنتخابية والفوز الإستثنائي للثنائي الشيعي ,يسعى حزب الله لإكمال معركته بنجاح ,ولكن هذه المرة تتمثل هذه المعركة في إتخاذ قرار مفصلي وحاسم بمحاربة الفساد عمليا في كل أجهزة الدولة وممواضع الهدر والفساد والخلل في الدولة.

هذا ما أعلنه أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله وما أكد عليه في أكثر من خطاب طالبا من حطاب معتبرا أن إحدى أولويات الحزب اليوم تتمثل في محاربة الفساد والقضاء على أشكال الهدر التراكمي الذي من شأنه إذا ما إستمر بنفس الزخم أن يؤثر على بنية الإقتصاد اللبناني التي تنذر يوميا بكارثة مالية قادمة لن تحمد عقباها.

يأتي هذا من خوف الحزب وقلقه على مصير البيئة اللبنانية التي أصبحت اليوم واثقة أكثر من اي وقت مضى بقوة الحزب وقدرته على مقاربة القضايا الداخلية وإيصال الملفات المصيرية إلى شاطئ الأمان السياسي والإقتصادي ,لأن للحزب نظرة كيانية داخلية ترى في سلامة الإقتصاد وإكتفاء الناس حماية ورادعا قويا أمام أي إستثمار إسرائيلي مستقبلي لنقاط الضعف اللبنانية والتي تتمثل اليوم بضعف موارد اللبناني وقلقه على قادم الأيام,ومرد ذلك كله للعجز العام والفساد الذي ينخر عظام المؤسسات والإدارات العامة.

لقد توصل الحزب إلى حقيقة مفادها أن الإستمرار بعدم المحاسبة وتلطيف الجو السياسي القائم في البلاد لن ينهي حال العبث بمؤسسات الدولة وخيراتها ,بل سيفاقم الأمر أكثر ومن شأنه أن يصعب مسيرة الإصلاح السياسي والإقتصادي البنيويتين.

ولأجل هذا الغرض وقع إختيار الحزب وأمينه العام السيد حسن نصر الله على النائب محمد فضل الله الذي بات خبيرا بما يتعلق بالكشف عن مكامن الهدر والفساد والخلل ,وهذا ما جاء بإعتراف الخصوم قبل الحلفاء وفي أكثر من مناسبة ,بعدما إستطاع فضل الله أن يحقق الكثير كرئيس للجنة الإعلام والإتصال وكمتابع ميداني لملفات له بالغ الأثر والأهمية في مؤسسات القطاع العام والخاص.

نحن إذا أمام مرحلة جديدة عنوانها الرئيسي بالنسبة لحزب الله البدء بورشة التحرير لقطاعات الدولة وإداراتها من الفساد والعجز والهدر ,وهذا ليس بالأمر السهل في بلد نخره الفساد منذ أمد بعيد ,وما زال. فكما كان تحرير الوطن من الإحتلال الإسرائيلي أمرا تطلب سهرا ونضالا وشهداء ,من الطبيعي أن تأخذ عملية التحرير من الفساد وقتها وتضحياتها ,وتحديات بلوغها.