أمريكا وزيادة نفقاتها العسكرية

مع بداية الحملة الانتخابية لدونالد ترامب أكد مرارا بأنه عازم على زيادة ميزانية بلاده العسكرية فما الأسباب؟

شهدت الميزانية الدفاعية الأمريكية خلال العشر سنوات الماضية ارتفاعا ملحوظا، حيث وافق البنتاغون على زيادة 7% في ميزانية عام 2019 على الرغم من الاتفاق للرئيس السابق باراك أوباما والكونغرس الامريكي عام 2011 بخفض الميزانية الدفاعية 500 مليار دولار خلال العشر سنوات المقبلة، وقد تم بالفعل التخفيض لتبلغ في عام 2015 “585” مليار دولار، بعد ان كانت 615 مليار دولار، لكن في عام 2017 بلغت ميزانية امريكا العسكرية 619 مليار دولار، وارتفع عدد افراد الجيش الأمريكي إلى اكثر من 476 الف جندي، وعدد القوات الجوية 321 الف جندي، وعدد المشاة في البحرية الأمريكية 185 الف جندي.
لماذا هذا الانفاق العسكري الكبير؟

تُعد امريكا أضخم الدول المنفقة عسكريا في العالم، وتعادل ميزانية انفاقها العسكري 9دول كبيرة، و10 أضعاف الميزانية العسكرية الروسية.

وكان قد أقر الرئيس ترامب خلال حملته الانتخابية ان الجيش الامريكي ضَعُف إلى درجة بات يحتاج إلى تعزيزات كبيرة من الجنود والطائرات والبوارج، وذلك لإعادة هيبة الجيش الأمريكي، وكشفت الميزانية المقترحة من مجلس الشيوخ الأمريكي عن خطة استراتيجية تهدف إلى تجهيز الجيش الامريكي لمعارك محتملة مع القوى الكبرى كالصين و روسيا، وتوسيع أنشطتها العسكرية المتمثلة بتقوية الجيش الأمريكي و زيادة المخزون النووي، وأنظمة الدفاع الجوية الصاروخية.

وهنا الأسباب ..

1-إعطاء امتيازات للمصانع العسكرية الأمريكية مثل لوكهيد مارتن، بوينغ، جنرال دايناميكس، وتوسيع قواعدها غرب آسيا وشرق آسيا وأمريكا الجنوبية لزيادة أرباحها، والتي يُعد جنرالات امريكا من ابرز المساهمين فيها، وتكون بمثابة ورقة مساومة لمجلس الوزراء وأصحاب الأموال في النظام الأمريكي.

2-تعزيز قدراتها الدفاعية ضد الصواريخ البالستية لكوريا الشمالية، وتخوفا من الخلاف مع حلف الناتو والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

3-التنبيه ولفت النظر ان اعداء امريكا مثل إيران، ومخافة خطرها بنشر اكاذيب حول ترسانتها النووية في منطقة الخليج، وذلك سيدفع بالدول الخليجية لشراء الصناعة الأمريكية تخوفا وتحت ذريعة الدفاع عن النفس، والطلب من امريكا إرسال قواتها العسكرية لتضعها على الحدود مع إيران على ان تكون النفقة عليهم ، أي بلدان الخليج.

4-العمل على تقوية برامج الدفاع الالكترونية والبرمجية، لأهميتها في هذا العصر الذي لم يعد يعتمد على الأسلحة الفتاكة التي تحملها الطائرات او المدرعات او الجنود، بل هي اكثر فتكا وهي الحروب الإلكترونية، والتي تتطلب ميزانية ضخمة.

الآثار والنتائج على هذه الزيادة في الإنفاق العسكري الأمريكي؟

لاشك ان هذا الإنفاق سينعكس على الساحة الدولية، فالأموال ستضخ على الصناعات العسكرية والنووية الأمريكية، وعلى العمليات الخارجية للقوات الأمريكية، ما يقابله زيادة الدول الند لأمريكا لنفقاتها العسكرية، وبالتالي سوف تعمد امريكا لتخفيض مساعداتها الخارجية وهو ما قامت به فعلاً،حيث خفضت 36 مليار دولار من ميزانية المساعدات الخارجية والتي ستؤدي إلى زعزعة الاستقرار الدولي، وكمثال، سحب الدعم عن “منظمة الاونروا” والنتائج الكارثية التي ستُفضي إليها هذه الاستراتيجية التي يتبعها الرئيس ترامب لن تكون إلا بمزيد من الحروب والدمار.