جمح الوجد والجوى في دمائي
وتلظى الهيامُ في أعضائي

فلأي العظام أهدي حروفي؟
ولأيٍ التقاة يهفو ولائي؟

كلماتٌ توهًجَت في عروقي
صادقاتٌ ودون أيٍ مِراءِ

ألغير النبي يشدو قصيدي؟
الرسول الأمين صفو البهاءِ؟

قد عشقت الجلال من خلجاتي
هو زهوي وفيه يحلو ثنائي

جلجل العشق في عروقي لأشدو
لحبيبي وسيدي ورجائي

هو بحرٌ من الفضائلِ بدرٌ
وسموٌ رعاهُ ربُ السماءِ

أودع اللهُ فيه أنقى السجايا
لم تنل منه ألسنُ السفهاءِ

وحًد الخلقَ بعد طول انتظارٍ
تحت ظل المحجةٍ البيضاءِ

فضلالٌ طغى وظلمٌ بغيضٌ
وسقوطٌ في غمرةٍ جهلاءِ

عنعناتٌ دميمةٌ وضياعٌ
هي أدهى من دهيةٍ دهياءِ

نصبٌ ترتجى ووئدٌ ورقٌ
قد تلاشت بأكرم الكرماءِ

أحمد الطهر شاهدٌ وبشيرٌ
سيدٌ الكون والدُ الزهراءِ

أحمد الحق رحمةٌ وسلامٌ
وأمينٌ لشرعة سمحاءِ

أحمد الغوث شافعٌ وشفيعٌ
وبهيٌ ومنبعٌ للنقاءِ

أحمد الصدق للرقي منارٌ
ووسامٌ على جبين الضياءِ

ونداءٌ حروفه قد تعالتْ
وهفا الكون عاشقا للنداء

أحمد النور طاهرٌ وطهورٌ
هو نبعٌ في دوحةٍ غنّاءِ

أحمد الحب والتقى والتآخي
ورقيٌ في صفحة غراءِ

أحمد النور للنفوس نجاةٌ
غيثه الثر مستديمُ البقاءِ

أحمد البذل والنهى والتلاقي
هو رمزٌ مباركٌ للعطاء

أحمد الدر والجمان المصفى
والصفاءان منهجٌ للولاءِ

ولطه النبي تهفو البرايا
رغم كل الجناة والأشقياءِ

جئتك اليوم سيدي يا شفيعي
بلهيبي وعنفوان حدائي

جئتك اليوم حاملا نوحَ جرحي
يا معيني في شدتي وبلائي

جئتك اليوم كاشفا شهقاتي
وتركت الكلام للفصحاءِ

فجراحي عميقة في الحنايا
وسعيرٌ يمورُ في أحشائي

أنت عوني ومنقذي وطبيبي
وشعاعي وحجتي وشفائي

جئت أشكو أليك سود الرزايا
من رياحٍ رهيبةٍ سوداءِ

من ذئابٍ تلوك لحم الصبايا
تتغذى على نجيع الدماءِ

من شرار قد خالفوا كل عرف
وسموم خطيرة صفراءِ

وكلامٌ كمثل سمٍ الأفاعي
من عُتلٍ وغادرٍ ومرائي

كم تجنوا وأجرموا وتعاموا؟
لينالوا من نورك الوضاءِ

أمةُ الحق وهنتْ واستكانتْ
كل يوم مسارها للوراءِ

مزقتها الرياح شرقا وغربا
ومناها قد صار محض هباءِ

قد تداوت بذلة الضعفاءِ
وتباهت بفتنة جهلاءِ

تركت إرثها وساءت مصيرا
لتبيح القيادَ للأعداءِ

إنها اليوم تستغيث وتشقى
جرحها غائر عظيم البلاءٍ

طعنوها بأسهمٍ جارحاتٍ
وتباهوا بلا أقل حياءٍ

فشعوبٌ تجوعُ دوما وتعرى
وطغاةٌ تسربلوا بالثراءِ

حفر الزيف في الضلوع ندوبا
وتعبنا من لعبة الأدعياءِ

كم صبرنا على ظلوم جهولٍ
حرف الدين عن سبيل الإخاءِ

دعواتٌ فحيحُها جاهليٌ
قصدُها المرُ أنفسَ الأبرياءِ

وغدونا في ملعبِ دمويٍ
وذبحنا بخنجر السفهاءِ

هم أسودٌ على الشعوب ولكن
خانعون لرغبة الأقوياءِ

طعنوا الدين أثخنوه ُ جراحا
ليعيشوا في الجنة الفيحاءِ!

سلكوا البغي منهجا وطريقا
يالبؤس العقارب السوداءٍ

في ثرانا كم استبيحتْ دماءٌ؟
وأقمنا مآتما للعزاءِ

أي دين يمزق الطفل عمدا؟
أي شرع يبيحُ سفك الدماءِ؟

ولآل النبي بوحي وعشقي
التقاة الأباة سفر الفداءِ

النجوم الهداة رغم الليالي
حججُ النجباءُ أهلُ الكساءٍ

هم طريق النجاة عبر الليالي
لجهاد الأبرار والشرفاءِ

نهلوا العلم من نبي زكي
سيد الطهر أسوة الرحماءٍ

حملتهم جوارحي نبضات
باقيات في مهجتي ودمائيِ

يابشيرا جبينه كشموس
قد أطلت على دجى الصحراءِ

أحمدُ المصطفى جلالٌ بهيٌ
هو أعلى من قمة الجوزاءِ

فدمائي وأحرفي وضلوعي
تعشق النور سيد الأنبياءِ.