المناورات الروسية الضخمة في المتوسط يوم السبت والتهديدات المشتركة الروسية السورية من موسكو لواشنطن والغرب واغلاق السماء السورية روسيا وسوريا بوجه اي هجوم جوي او صاروخي محتمل يدفع واشنطن الى موقع الدفاع وتل ابيب الى انكشاف استراتيجي كارثي هو الاول من نوعه في تاريخ الكيان الصهيوني الغاصب…!

وعبثاً يحاول نتن ياهو الخروج من مأزق اللاقرار الذي يبدو انه حشر فيه بعد زيارة وزير الدفاع الايراني التاريخية لدمشق وما افرزته من تداعيات كبيرة على مشهد التوازنات الاقليمية والدولية …!

وفي هذا السياق يمكننا القول بان من اهم نتائج وتداعيات زيارة وزير الدفاع الإيراني الى سورية و توقيع الاتفاقيه العسكريه بينهما هي اصابة رئيس الوزراء الاسرائيلي بصدمة عميقة افقدته توازنه وأدخلته في غيبوبة كامله مدة يومين كاملين .

اي منذ توقيعها يوم ٢٦/٨/٢٠١٨ وحتى مساء يوم أمس ٢٨/٨/٢٠١٨ . حيث عاد اليه النطق بعد ان صعق بخبر توقيع الاتفاقية..

خاصة اذا ما علمنا بان الايرانيين وفي اطار عرضهم للسوريين باعادة بناء البنية الدفاعية السورية سيقدمون فيما سيقدمون لحكومة دمشق سربا من طائرات الكوثر الايرانية الحديثة والمتطورة جدا والتي ستساهم بشكل كبير في اغلاق السماء السورية اما م اي عدوان اسرائيلي كما تؤكد المصادر الايرانية المرافقة للضيف الايراني الزائر …!

كما ان اَي متابع لزيارة الوزير الايراني في ظل التطورات الميدانية السورية المتسارعة يصل لقناعة بان توقيع الاتفاقيه قد أدى عمليا الى زلزلة الوضع الاستراتيجي للكيان الغاصب في المنطقه كما أدى الى انكشافه استراتيجيا بشكل كامل . اَي ان الوضع الاستراتيجي الذي تعيشه دويلة ” اسرائيل” الان لا يمكن وصفه باقل من انه كارثي وذلك لسبب بسيط جدا ، الا وهو ان العمق الاستراتيجي ” لدولة نتن ياهو ” لا يزيد عن اثني عشر كيلو مترا ، وهي المسافه بين مدينة طولكرم في الضفة الغربيه وتل ابيب ، بينما صار العمق الاستراتيجي لعدوه السوري هو المسافه الفاصلة بين دمشق وطهران وهو ما يقارب ألفي كيلومتر .

وهذا يعني ان سفن الأسطول السادس الاميركي المحتشدة في المتوسط وغيرها من الاساطيل البحريه والجوية الموجوده في المشرق العربي لم تعد قادرة على حفظ ” أمن اسرائيل ” بسهولة.

ثم ان من يجيد القراءه الاستراتيجيه لتوقيع الاتفاقيه العسكريه الايرانية السورية يصل الى استنتاج مفاده ان هذه الاتفاقيه تحظى بمباركة روسيه ان لم نقل انها تمت بتنسيق وثيق بين كل من روسيا وإيران وسورية وحزب الله . وهو ما يعني :

ان الرئيس بوتين اظهر مزيدا من التلاحم ، من خلال رعايته لتوقيع الاتفاقيه ، في العلاقات المميزة بين روسيا وأطراف حلف المقاومه المذكوره آنفا .

– ما يعني ان الموقف الروسي ( المؤيد ) من توقيع الاتفاقيه بات يقدم غطاءً جويا / بحريا / لقوات كل من سورية وإيران وحزب الله العامله في الميدان السوري في مواجهة اَي عدوان جوي او صاروخي ثلاثي او رباعي ، بمشاركة” اسرائيل” في حال حصوله .

هذا كما يمكن القول بان موقف روسيا ورئيسها من توقيع الاتفاقيه قد أدى الى :

  • كشف اكاذيب نتن ياهو حول تفاهمات مزعومة عقدها مع الرئيس بوتين خلال زياراته المتكرره لروسيا وبالتالي دحض أكاذيبه حول وجود ضمانات روسيه بإبعاد المستشارين العسكريين الإيرانيين عن حدود الجولان المحتل .
  • ان ما أشاعته أوساط نتن ياهو ، حول تفاهمات امريكيه روسيه حول التواجد الإيراني في جنوب سورية ، لم يكن صحيحا ، لا بل انه كان اضغاث احلام تسربت الى راس نتن ياهو .
  • ان توقيت توقيع الاتفاقيه يؤشر الى انه قد تم التفاهم عليه وتحديده بين كل من روسيا وإيران وحزب الله بشكل يُؤْمِن ورقة استراتيجية اضافيه لكل من الرئيس الروسي والايراني ، خلال القمه التي ستعقد في طهران يوم ٧/٩/٢٠١٨ ، مما يقلص هوامش لعب اردوغان على الحبال وذلك لانه سيكون في مواجهة ثلاثة دول ترتبط باتفاقيات تعاون عسكري بالغة الأهمية وبالتالي مواجهة قوى ضغط موحده لإنجاز تحرير ادلب من أنصار اردوغان الذين يضمون بينهم حوالي اربعة عشر الف مواطن تركي او ممن يحملون الجنسية التركية اوجوازات سفر تركيه .

ما ذكر اعلاه يؤكد ايضاً بانعدام اي احتمال لمواجهة مرتقبة بين الكبار في المنطقة كما يشاع لوجود ردع كافي يمنع وقوع مثل هكذا مواجهة..!

لا بل اننا نعتقد بان مفعول الزيارة والمناورات سيزيد من حجم تقدم محور المقاومة العالمي للاحادية الامريكية ويعزز من هجومه الاستراتيجي المنطلق منذ تحرير حلب ، باعتباره المحور المنتصر على المحور الامريكي الاسرائيلي المهزوم انطلاقا من البوابة السورية.

بعدنا طيبين قولوا الله