زهت النجوم بهية عذراءا
تطوي العنا وتبدد الظلماء

وسما أريج الياسمين بعطره
يهب النفوس مودة وصفاءا

وشدت طيور الروض ألحان التقى
والفجر أشرق باسما وضاءا

وتفجر النبع السخي مباركا
يكسو الروابي خضرة وعطاءا

ياواحة الإلهام أنت ملاذنا
إني وهبتك أحرفي الخضراءا

ياكعبة الإسلام ماصلى شذى
إلا وكنت النجمة الغراءا

ولأنت يابيت الأله معظمٌ
كالجمر أحرق تارة وأضاءا

ولأنت ياحصن الرجاء مبجلٌ
والله زادك روعة وبهاءا

أيقظت عز الأولين ومجدهم
وغدوت في ثغر الزمان غناءا

من عهد أبراهيم أرخت السنا
تهدي الأنام عقيدة شماءا

إني وجدتك موئلا ودريئة
تحيي النفوس وتلهم الشعراءا

ووجدتك النور البهي مشعشعا
ووجدتك الأنشودة العصماءا

ووجدتك الغبش الندي وطيفه
ووجدتك المعراج والإسراءا

ووجدتك الغيث الذي أحيا الربى
ووجدتك النسرين والأفياءا

ووجدتك العصف الذي قهر العدا
ووجدتك الزيتونة الفرعاءا

ووجدتك الأم الرؤوم محنة
والسؤددا والشرعة السمحاءا

ووجدتك الماضي العريق مخلدا
ووجدتك المستقبل الوضاءا

من كل فج قد أتتك وفودها
تزجي لخالقها العظيم نداءا

تهفو ألى البيت العتيق بلهفة
ترجو الشفاعة منه والرضاءا

منها نداء الحق يعلو هادرا
يسقي العروق الظامئات دماءا

***************

يايوم ميلاد النبي جلاله
وهجا يشع يعانق الأرجاءا

يامانح الأكوان أقباس الهدى
يامن رسمت على الأديم رجاءا

يايوم ميلاد الرسول بهاؤه
طاف الوجود ونورالجوزاءا

منه الجموع تقدمت وتقحمت
دجر الظلام فنالت النعماءا

سارت على درب النجاة طلائعا
وجحافلا تستشرف العلياءا

وعلى جبين الدهر أضحت درة
فغدت لكل الظامئين رواءا

نذرت لحب الله نبض قلوبها
لم تشك من خوض الصعاب عناءا

ركبوا المنايا فاستحالوا أنجما
ومجامرا مشبوبة وسماءا

تلك النفوس الصادحات بطهرها
لم تبتغ مدحا ولا إطراءا

الثائرون كما ألأسود توثبا
وشجاعة وفتوة ومضاءا

نعم التقاة الواهبون نفوسهم
عند العلي تألقوا شهداءا

لاأذرف الدمع السخين لفتية
نالوا الذرى فحسبتم أحياءا

هم آل بيت المصطفى أكرم بهم
خاضوا الغمار.. تقحموا الأرزاءا

هم نفحة من روحه وجماله
وعليهم نشر الرسول كساءا 1

أهل المروءة والنجابة والتقى
وبعلمهم نتنفس الصعداءا.

***************

هادي الخليقة من سناه وجودنا
نزجي أليه مدى الدهور ولاءا

هو أحمد غيث العصوروشاهد
هو رحمة ملأ الوجود سناءا

أثرى حياة العالمين بفكره
وكما المعين يفجر الصحراءا

متفرد في طهره وجماله
خير الأنام أصالة وبهاءا

مختار من لدن الرحيم مبشر
منه الهدى والحجة البيضاءا

من أجل أنقاذ الخليقة سيدي
كم قد لقيت من العدا إيذاءا

بلغت من رب العباد رسالة
هي للأنام الهدي والآلاءا

ياسيدي أن السهام تكاثرت
والظلم ساد وأوجع الشرفاءا

قد أشعلوها فتنة عمياءا
وزوابعا وعواصفا هوجاءا

ودعوا لقتل الأبرياء بخسة
باسم العقيدة أحرقوا الأحياءا

تأبى الضباع الجائعات فعالهم
ياويلهم كم مزقوا أشلاءا

قد أشبعوا دين السلام فواجعا
وتشوها ومخافة وبلاءا

طفل الحسين فطامه متجدد
وفطامه كم أفجع الزهراءا

وكأن في سفك الدماء نجاتهم
من هولها قد أبكت البطحاءا

فليعلم الباغون أن نبينا
يبقى لنا النبراس والإشفاءا

والسلم في الدين الحنيف ركيزة
سفر تجلى حكمة ونقاءا

ياسيدي منك الفضائل أشرقت
وثابة درية معطاءا

آهاتنا صرخاتنا دعواتنا
تشكو أليك الغيمة السوداءا.

1- أشارة ألى الكساء اليماني الذي ألقاه رسول الله ص على علي وفاطمة والحسن والحسين ع حيث قال ص ( اللهم اشهد أن هؤلاء هم أهل بيتي وحامتي قد أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وأنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم .)