(خليفة يقول كما تقول الببغا)!!!

لمحة من تاريخ العراق وضعف الخليفة

استطاع العسكر التركي ومنذ أيام عهد الخليفة العباسي المعتصم ومابعده التحكم في الدولة , فبعد مقتل الخليفة المتوكل على يد ابنه الخليفة المنتصر , جاء دور المنتصر ليموت قتلا كذلك بعد ستة أشهر من توليه الخلافة !

(و لما ولي صار يسب الأتراك و يقول : هؤلاء قتلة الخلفاء فعملوا عليه و هموا به فعجزوا عنه لأنه كان مهيبا شجاعا فطنا متحرزا فتحيلوا إلى أن دسوا إلى طبيبه ابن طيفور ثلاثين ألف دينار في مرضه فأشار بفصده ثم فصده بريشة مسمومة فمات) ( تاريخ الخلفاء للسيوطي ج3 أيام المنتصر) , ثم استطاع العسكر التركي تأمين وصول الخليفة المستعين الى سدة الحكم, والمستعين هو ابن أخ الخليفة المتوكل ( راجع الكامل لابن الاثير ج6 ص 150 ذكر إيام المستعين).

بعد تولي المستعين للحكم ازدادت الأمور تعقيداً وجرت فتنة كبيرة في بغداد بسبب العسكر التركي, ومن جراء ذلك هرب الخليفة المستعين من سامراء والتجأ الى بغداد, فأسقطه العسكر من منصب الخلافة ونصبوا خليفة جديداً وهو المعتز بن المتوكل بعد إخراجه من سجن الجوسق, وكان المستعين قد سجنه فيه, ثم بايعوا المعتز بن المتوكل للخلافة فقام المعتز بإرسال جيش الى بغداد بقيادة أخيه الموفق وكلباتكين التركي, حاصر جيش الخليفة الجديد بغداد لأشهر عديدة فعانى الناس من الغلاء والبلاء وكثر القتل والسلب وانتشرت الاوبئة والامراض إلى أن تنازل المستعين وهو الخليفة الهارب الى بغداد عن الخلافة وخلع نفسه وبايع للمعتز العباسي وكانت هذه الاحداث خلال سنة 248-251 هجرية, ثم يرسل المعتز من يقتل المستعين فيُذبح ويحمل رأسه إلى المعتز( بتصرف عن الكامل لابن الاثير ج6 ص 164, تاريخ الخلفاء للسيوطي , ايام المنتصر ومابعدها), وروى السيوطي قول شاعر في حالة الدولة أيام حكم المستعين , وأمر الدولة كان بيد بيد الاتراك كوصيف التركي وبغا التركي.

خليفة في قفص بين وصيف وبغا
يقول ماقال له كما تقول الببغا

تأمل الصراعات على الحكم في دولة المسلمين , وتأمل الفوضى واختلاط الامور, ومع كل هذه الفوضى في نظام الحكم لا يزال الكثير من يسمي تلك الايام بأيام الخلافة الاسلامية المجيدة ويضفي عليها الفخر والعز وكلمات منمقة لاتمت لتلك الفوضى بصلة….

يقول ما قال له كما تقول الببغا

خليفة ضعيف ورئيس وزراء ضعيف , المستعمر التركي يتحكم بالخلافة والرئاسة, والامريكي اليوم يتحكم بالوزارة ويختار الرئيس , ويدعي بالديمقراطية ويختار ضعيفا يسمع له ويقول كما تقول الببغا..

ما اشبه اليوم بالبارحة .