مجزرة ضحيان: تخيل ان ذلك الطفل الذي لم يتبقى منه سوى نصف كيلو من اللحم الممزق هو طفلك، وتخيل ان الطفل الذي لم يعد لديه رأس هو اخوك، وتخيل ان الطفل الذي كان مرمياً على الأسفلت وقد سال دمه وصار جثة هامدة هو من اسرتك.

تخيل وهذا ليس مجرد خيال ان هناك العشرات من الأمهات التي قلوبها تنبض بالحب والرحمة والرأفة على اولاد الآخرين فيكف سيصل بها الحال عندما يصل اليها الخبر ان ولدها كان من ضمن ركاب الحافله؟..

وتخيل انك والد الطفل يوسف تبحث عن جثمان ولدك بين ركام من أشلاء الضحايا كيف سيكون موقفك؟

أغمض عينيك قليلاً وقم بدور ذلك الأب الذي طلب منه ان يتحدث عن بشاعة الجريمة فكانت تلك الكلمات المتقطعة التي تخرج من فمه تعبر عن عمق الحزن والألم وتلك الحشرجات التي تغص بها حنجرته تدل على مدى الوجع الذي تجذر في كل اعضائه لهول وفداحة ما حصل..

تخيل وتخيل وعيش اللحظات المؤلمة والموجعة بكل تفاصيلها واعلم ان اولئك الأطفال الذين عبثت بأرواحهم طائرات العدوان في ضحيان محافظة صعدة هم ينتمون اليك وانت تنتمي اليهم اينما كنت وفي محافظة ومن اي منطقة يمنية انت لأنهم يمنيين ومسلمين ونحن ابناء شعب واحد وعدونا واحد..

دموع من احداق الأمهات تدفقت لو جمعناها لسالت أودية و اوجاع والام لو لملمناها لما استطاعت الجبال ان تتحملها لما تحوية من حزن عميق لا يداويه اي دواء ولا اي طبيب سوى الله..

لا يكاد يخلوا منزلاً في اليمن او في صعدة الا وهو يعج بالحزن على هؤلاء الأطفال لأنهم ابنائنا نعرف كم هم مفعمين بالبرائة والسطحية والفكاهة ويعشقون اللعب والمرح وليس من العدل ان يكونوا ضحاياً غطرسة وصلف المستكبرين..

كان اولئك الأطفال يتبادلون النكات مع بعضهم داخل الحافلة فرحين ومستبشرين بالرحلة التي هم فيها وكانت طائرات العدوان تترصدهم حتى وصولوا الى جوار سوق ضحيان فصبت عليهم نيران الحقد والأجرام فحولت الرحلة وحرفتها عن مسارها من الدنيا الى الأخرة ..

تحولت الرحلة من ترفيهية وختامية لدورة صيفية الى رحلة أرواح اولئك الأطفال التي غادرت اجسادهم الى خالقها وحصل بدلاً من الترفيه حزن والم وختم الطغيان الدورة بوحشية واجرام منقطع النظير..

لن تنتهي الجريمة بعد ان يطوي الليل نور النهار لأنها لا تزال باقية في المستشفيات عشرات الأطفال يئنون ويبكون لا تكاد اصواتهم تتوقف امي ابي فلان يا دكتور وهكذا احدهم في غرفة الانعاش والاخر قد ربما يفارق الحياة بعد لحظات والبعض الأخر وان كانت جراحهم بسيطة الا فداحة الجريمة وصدمتها كبير جداً لا يمكن ان تتحمله نفوس الكبار فما بالك بقلوب الأطفال؟..

علينا ان نذرف الدموع حزنا لأن طيور الجنة تستحق ذلك وعلينا ان نشحن صدورنا بالعزيمة والقوة لمواجهة هذا العدو المتجبر المجرم وان لا نسمح لأنفسنا ان نكون شركاء في الجريمة بصمتنا وان نتخذ مواقف تنال من عدونا وتنقذنا من بطشة والا فسيحصل ما هو ابشع ثم لا نستنكر ولا نغضب..

الجريمة كبيرة ووحشية بشكل لا يمكن وصفه وسوف يمتد وجعها عبر التاريخ والاجيال القادمة الا ان زوال هذا الوجع مرهون بوعد الله للمستضعفين بالقصاص لهم من الطواغيت والمستكبرين وهذا ما سيحصل قريباً ان شاء الله.

#مجزرة_طلاب_ضحيان