انتشرت مؤخرًا الأجهزة المحمولة وأجهزة الواقع الافتراضي ووسائل التواصل الاجتماعي بين الأطفال والمراهقين بشكل لافت، بالإضافة إلى زيادة الفترة الزمنية التي يقضونها مع تلك الأجهزة، وقد أدى ذلك إلى طرح الكثير من التساؤلات حول الآثار التي قد تترتب على هذا الاستخدام خاصة على الأطفال صغار السن.

وفي يوم الخميس الماضي، قدم عضو الكونغرس الأمريكي عن ولاية كولورادو مايكل بينيت Michael Bennet تشريع من شأنه أن يوفر لمَعاهد الصحة الوطنية NIH مبلغ  65 مليون دولار للتحقيق في تأثير التكنولوجيا على الأطفال والمراهقين.

يطلق على هذا التشريع اسم قانون النهوض بأبحاث الأطفال ووسائل الإعلام أو اختصارًا  CAMRA، وتوصي وثيقة التشريع بتوزيع الأموال على مدار السنوات الخمس المقبلة على الباحثين الذين يدرسون كيف تؤثر أشياء مثل الأجهزة المحمولة، ووسائل التواصل الاجتماعي، والواقع الافتراضي على طريقة تفكير الأطفال ونموهم وتفاعلهم الاجتماعي.

يشترك في رعاية هذا التشريع كلًا من المشرّعون الديمقراطيون والجمهوريون وقد حظي بتأييد شركة فيسبوك ومؤسسة Common Sense Media غير الربحية والمناصرة  للأطفال والعائلات.

قال السيناتور بينت في بيان: “للكونغرس دور حيوي في مسائل الصحة العامة لكن يجب أن نتصرف بناء على أدلة سليمة”، لذلك في شهر مايو الماضي أرسل هو وسناتور ولاية هاواي بريان شاتز رسالة الى مدير مَعاهد الصحة الوطنية الأمريكية فرانسيس كولينز يسألونه عن الإجماع العلمي في أشياء مثل إدمان التكنولوجيا، وآثار الصحة العامة لتطبيقات الشبكات الاجتماعية، وآثار استخدام الأجهزة على تنمية الطفل.

كان رد كولينز شاملاً، بما في ذلك الإشارة إلى الدراسات الحديثة والمراجعات، ولكن في الأساس لا يوجد إجماع علمي حول كيفية تعريف إدمان التكنولوجيا أو قياسه. لقد كانت الدراسات حول التأثيرات المعرفية والسلوكية والاجتماعية للهواتف الذكية والتطبيقات محدودة وغير حاسمة، وفيما يتعلق بحالة الأبحاث الخاصة بالأجهزة وتنمية الطفولة، قال كولينز إن: “الباحثين ما زالوا يجمعون الأدلة حول أفضل السبل لتحقيق التوازن بين الفوائد الواضحة للتكنولوجيا وبين أضرارها المحتملة”.

موضوعات ذات صلة بما تقرأ الآن:

سيقطع تشريع CAMRA شوطًا طويلًا في مساعدة الباحثين على جمع هذه الأدلة، حيث لا تكرس مَعاهد الصحة الوطنية NIH حالياً سوى القليل من المال للتحقيق في دور التكنولوجيا على الصحة العقلية وتنمية الطفولة. قبل وفاتها العام الماضي شككت نانسي بتري طبيبة علم النفس في جامعة كونيتيكت فيما إذا كانت المعاهد القومية للصحة ستقوم بتمويل أبحاث متعلقة بهذا الأمر في المستقبل. وقالت إن المعاهد الوطنية للصحة تمول نسبة كبيرة من الأبحاث حول إساءة استخدام المواد المخدرة في العالم، إلا أنها لم تعطي تمويلًا تقريبًا لأي تحقيقات في مجال التكنولوجيا والإنترنت واضطرابات الألعاب. كما قالت في ذلك الوقت: “إن المعاهد الصحة الوطنية تحتاج إلى تخصيص نسبة من أبحاثها لهذا الأمر”.

هذا ليس هو الظهور الأول لقانون CAMRA حيث ظهر قبل ذلك في واشنطن عندما قدمه السناتور جوزيف ليبرمان في الأصل في عام 2004 تحت مسمى “ندرة البحوث حول وسائل الإعلام الإلكترونية” (وتبين وقتها أن هذه المادة يصعب دراستها!)، وسعى إلى معالجة هذا القصور عن طريق توفير عشرات الملايين من الدولارات لمعاهد الصحة الوطنية على مدار خمس سنوات من أجل دعم هذه الأبحاث.

لكن مشروع القانون لم يتجاوز جلسات اللجنة، وقد أعيد تقديمه عدة مرات منذ ذلك الحين – في الأعوام 2005 و 2006 و 2007 – ولكن لم يقره المشرعون قانونًا. إذن ما الجديد الذي يقدمه قانون CAMRA اليوم ليختلف عن ذلك الذي قُدم قبل عقد من الزمن؟

الجدير بالذكر أن المرة الأخيرة التي ظهر فيها اقتراح قانون CAMRA داخل مجلس الشيوخ كانت في مارس 2007، أي قبل ثلاثة أشهر من إطلاق شركة آبل أول جهاز آيفون على مستوى العالم، لذلك كانت نسخة ليبرمان من مشروع القانون تقترح توزيع منح للبحوث حول تأثير كل من “الميديا التلفزيونية والأفلام، وأقراص الفيديو الرقمية، وألعاب الفيديو التفاعلية، والموسيقى الرقمية، والإنترنت، والهواتف الخلوية”، ولكن منذ ذلك الوقت حدثت تغيرات كثيرة حيث أصبح هاتف ذكي صغير تحمله في جيبك يشتمل على كل شيء في هذه القائمة، إضافةً إلى ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، والتطبيقات المختلفة، والذكاء الاصطناعي، والواقع الافتراضي.

يختلف اقتراح قانون CAMRA المقدم اليوم عن الاقتراح السابق أنه يحظى بدعم مجموعة متنوعة من المشرعين: ستة من أعضاء مجلس الشيوخ (ثلاثة ديمقراطيين وثلاثة جمهوريين) واثنين من أعضاء الكونغرس الأمريكي.

قال مستشار السياسة للسناتور بينت: “مشروع قانون ليبرمان لم يجذب مثل هذا الاهتمام من الحزبين، وهو ما أعتقد أنه يشير إلى الفرق بين رد الفعل على ألعاب الفيديو في العقد الأول من القرن العشرين مقابل رد الفعل على الأجهزة الرقمية ووسائل الإعلام اليوم، أنا متأكد من أن المخاوف من عنف ألعاب الفيديو كانت مشابهة للمخاوف بشأن إدمان التكنولوجيا، لكن هذه اللحظة قد تكون مختلفة نظرًا للبيئة التي نعيش فيها الآن”.