تكثف الولايات المتحدة الأمريكية من جهودها لإيقاف التهديدات الروسية المستمرة، إذ بالرغم من ادعاء الرئيس دونالد ترامب أن روسيا أوقفت اختراق الولايات المتحدة، لكن مسؤولي الاستخبارات يعرفون أن ذلك لم يحصل، وهو ما دفع بول ناكاسوني Paul Nakasone، قائد وكالة الأمن القومي الأمريكية NSA والمسؤول في القيادة الإلكترونية للولايات المتحدة، مؤخرًا إلى إنشاء فرقة عمل تدعى “مجموعة روسيا الصغيرة” المتخصصة في التعامل مع التهديدات الإلكترونية الروسية.

وقال ناكاسوني، ضمن الفعاليات السنوية لمنتدى أسبن للأمن Aspen في كولورادو، إن روسيا لديها قدرات كبيرة، وكانت صحيفة واشنطن بوست قد ذكرت أن وكالتا الأمن القومي والقيادة الإلكترونية، والتي تمثل الذراع الإلكتروني للجيش، سوف تتعاونان معًا ضد التهديدات الروسية لضمان حماية انتخابات التجديد النصفية في الولايات المتحدة المزمع عقدها خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني.

وابتعد بول ناكاسوني عن تحديد المهام التي سوف تؤديها هذه المجموعة، إلا أنه قال إنها تتماشى مع ما تفعله وكالات الاستخبارات منذ الانتخابات الرئاسية لعام 2016، حيث تكرس الوكالات طاقة إضافية لمنع تكرار القرصنة واسعة النطاق التي حدثت منذ عامين، وفيما يتعلق بالمشاركة الاستراتيجية مع روسيا والصين فقد وصف بول هذه الدول على أنها الخصوم الذين يجب أن نركز عليهم في الوقت الحالي وفي المستقبل.

وجادل ناكاسوني بأن تشكيل هذه المجموعة لم يكن اختياريًا، بحيث إذا قررت الولايات المتحدة الوقوف على الهامش ولم تركز طاقتها على الخصوم الرقميين مثل روسيا والصين، فإنها تخاطر بالسماح لهؤلاء الخصوم بتشكيل ساحة المعركة الافتراضية، حيث أن الولايات المتحدة بحاجة إلى أشخاص يستطيعون التعامل مع هذا الأمر بشكل مستمر تبعًا إلى قيام تلك الدول بتهديد الانتخابات وإثارة التوترات الاجتماعية وسرقة المعلومات الحساسة.

موضوعات ذات صلة بما تقرأ الآن:

وساعد ناكاسوني في تصميم وإطلاق القيادة الإلكترونية للولايات المتحدة في عام 2010، وقال: “إنهم يسرقون الملكية الفكرية، ويسرقون معلومات شخصية محددة، ويسببون فتنة بين الفئات الاجتماعية، ويحاولون تقويض انتخاباتنا، وكل هذه الأفعال هي دون مستوى الحرب المباشرة، ولكن استهداف البنية التحتية الحيوية للولايات المتحدة من شأنه أن يشكل هجومًا فوق هذا المستوى، وينبغي التعامل معه بشكل واضح وصريح”.

ويأتي إعلان ناكاسوني عن مجموعة روسيا الصغيرة خلال فترة ظهرت فيها الكثير من الرسائل المتضاربة حول التدخل الروسي في انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2016، حيث طرح الرئيس دونالد ترامب في البداية تساؤلات حول إجماع أجهزة الاستخبارات الأمريكية على أن روسيا قد تدخلت في انتخابات عام 2016، قبل تأكيد ذلك التقييم لاحقًا.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز في شهر يونيو/حزيران أن وزارة الدفاع الأمريكية قد عززت خلال الأشهر القليلة الماضية من مسؤوليات القيادة الإلكترونية للولايات المتحدة، مما مكنها من التدخل والتطفل بشكل مستمر على شبكات الخصوم في سبيل تأمين الشبكات في الداخل الأمريكي، وكان تركيز القيادة الإلكترونية ينصب سابقًا على اتخاذ موقف الدفاع عن الشبكات الأمريكية فقط، ولكن يبدو أن إطلاق يدها بشكل أكبر يوفر للقيادة المزيد من الخيارات لكيفية الدفاع ضد الهجمات الروسية.

وكانت شركة مايكروسوفت قد منعت روسيا من اختراق 3 حملات للكونغرس، حيث يواصل المتسللون الروس استهداف الديمقراطية الأمريكية، ولكن هذه المرة من خلال الانتخابات النصفية، حيث تمثلت الأهداف بثلاثة أعضاء من الكونغرس، وهو ما صرح به تيم بيرت Tim Burt، نائب رئيس شركة مايكروسوفت لأمن العملاء والثقة، إذ قال إن أعضاء فريق أمان مايكروسوفت اكتشفوا موقعًا أنشأه ممثلون روس تم استخدامه في محاولة استهداف مرشحين الكونغرس الأمريكي، حيث نبهت الشركة وكالات تطبيق القانون في الولايات المتحدة، وعملت مع الحكومة على إزالة الموقع.