صفقة

كلمة نسمعها في المعاملات التجارية ، فتعقد صفقات التجارة للأشياء التي تحتمل العرض و الطلب ، أما في ميزان السياسة فاستخدامها يتم للأسلحة ، في البداية ومن التسمية تظهر دناءة عاقديها ولكن الرئيس الأمريكي ترامب فعلها وأطلقها بكل خباثة ، ” صفقة القرن ” أعدها وشركاؤه ولم يحسبوا حساب على من تقوم أو على اسم من ” من البشر” تهدد ، سنوات من القهر والحرمان والاغتصاب والتهجير للشعب الفلسطيني منذ النكبة الفلسطينية عام 1948 ، فوعد بلفور المشؤوم لم يكتمل ولمن ينسى المضمون “إن حكومة صاحبة الجلالة تنظر بعين العطف على تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين” .

صفقة القرن بإخراج أمريكي

جاءت الصفقة لتكمل المسيرة ، جاءت في وقت هو الأكثر إحراجا في منطقة الشرق الأوسط ، وذلك تزامنا مع الحرب المفروضة على سوريا ، ولم يكن التوقيت عبثا فإنهاك سورية ومنطقة الشرق الأوسط ضرورة حتمية لإكمال المشروع الصهيو أمريكي ، وبدأت الشرارة من تونس الخضراء وتتابعت حملتهم إلى ليبيا ومصر ولبنان والعراق واليمن وكانت الكعكة الدسمة ” سورية ” .

بالنظر لما جرى على الأرض السورية والذي لم تتوقعه أمريكا وحلفاؤها ، قلب بدوره الموازين و أصبح تطبيقها مستبعدا ، نتيجة الهزيمة النكراء للولايات المتحدة و إسرائيل في سورية ، إلا أن التغني بها لابد منه ،لممارسة الضغوط السياسية ، فالضغوط على حكومة عباس كبيرة لرفضه الجلوس إلى طاولة التفاوض ، متخذين من قطاع غزة ورقة ضغط إنسانية ، وذلك بعد اجتماع منفذي الصفقة مستشار الرئيس ترامب وصهره جاريد كوشنير ومبعوث الإدارة إلى المنطقة جيسون غريبنلات مع قادة عرب منهم السيسي والملك الأردني ومسؤولون سعوديون ، حيث ناقشوا المحاور الرئيسية في “صفقة القرن” والتي أعدتها الإدارة الصهيو أمريكية ، وحسب زعمهم لابد لهذه الصفقة تحريك “عملية السلام” حتى بدون ابو مازن والقيادة الفلسطينية .

نية الرئيس ترامب تنفيذ خطة السلام الإقليمية المزعومة بحيث يكون قطاع غزة جزءا محوريا منها ، فالعناد السياسي لابد منه وإن كان على حساب شعب بأكمله ؛ رفضَ عباس الاجتماع الصهيو أمريكي حسب مسؤولون كبار ، و عليه اتخذ ترامب قراره بعرض الخطة على الجمهور الفلسطيني والدول العربية من خلال تجاوز القيادة الفلسطينية ، والبداية تكون من قطاع غزة واستخدامها كورقة اولى للصفقة ، حيث تعهدت بعض الدول العربية ” المعتدلة ” إعادة الإعمار والتمويل و إقامة المنشاءات في غزة ، واجتمع القادة العرب كالعادة على التسليم للأمريكان.

رفض فلسطيني لبنود الصفقة

الجدال مرفوض تماما بمسألة قبول الفلسطينيين بأبو ديس عاصمة لدولتهم بدلا من القدس الشرقية ، مع تقديم تنازلات من الجانب الإسرائيلي بالانسحاب من نحو 5 قرى وأحياء عربية شرقي القدس وشمالها ، وتصبح المدينة القديمة بيد الحكومة الإسرائيلية و وادي الأردن ايضا ، وان الدولة الفلسطينية ستكون من دون جيش ومنزوعة السلاح ومن دون أسلحة ثقيلة وكل هذا وفقا لصحيفة “هآرتس” العبرية .

الواضح ان استغلال اسرائيل للسخونة الزائدة في منطقة الشرق الأوسط ، خاصة لجهة ضعف المقاومة في فلسطين و تحديدا حماس ، ساعدها على توسيع مشروعها الاستيطاني ، وها هي تعلن الآن قانون القومية الإسرائيلي والذي في بنده الثالث ” القدس الكاملة والموحدة هي عاصمة اسرائيل” وفي بنده الخامس “تكون الدولة مفتوحة أمام قدوم اليهود ولم الشتات”

وهنا سيكون الرد فلسطينيا

الشعب الفلسطيني المقاوم هو الأقدر على إيقاف أي تقدم لإسرائيل في ما يخص صفقة القرن ، وحتى يأتي الموعد القريب لتحقيق تحرير فلسطين و تفعيل حق العودة ، تبقى القدس عاصمة فلسطين و الدم الذي أريق خلال 100عام صاحٍ لا يموت ، فالقدس عربية و كفى .