أكدت شركة فيسبوك أنها تعمل على تطوير قمر صناعي جديد للإنترنت، وذلك وفقًا لتقرير جديد نشرته مجلة Wired، حيث تعتبر الألياف الضوئية بمثابة المعيار الأفضل للاتصال بالإنترنت، ولكن تركيبها قد يكون مكلفًا وصعبًا في بعض أجزاء العالم، مما يؤثر على عدد كبير من الأشخاص الذين لا يمتلكون إمكانية الوصول إلى الإنترنت، ويعتقد عدد كبير من الشركات أن أفضل طريقة لربط نصف سكان الأرض الذين لا يزالون يعانون من عدم الاتصال هو إطلاق أقمار صناعية صغيرة ضمن مدارات أرضية منخفضة على بعد حوالي 100 إلى 1250 ميل فوق الأرض.

وتستند معلومات التقرير إلى تأكيدات من الشركة نفسها إلى جانب رسائل البريد الإلكتروني التي تم الحصول عليها من لجنة الاتصالات الفيدرالية، حيث تظهر هذه الرسائل أن الشبكة الإجتماعية تسعى في وقت مبكر من عام 2019 لإطلاق قمرها الصناعي المخصص للإنترنت المسمى أثينا Athena، المصمم لتوفير وصول واسع النطاق للإنترنت بكفاءة عالية في المناطق غير المخدمة والتي تعاني من نقص في الإنترنت في جميع أنحاء العالم، وذلك وفقًا لطلب الشبكة الاجتماعية الذي قدمته إلى لجنة الاتصالات الفيدرالية تحت اسم PointView Tech LLC.

وتنضم فيسبوك عبر خطتها الحالية إلى شركة الفضاء سبيس إكس SpaceX التابعة لرائد الأعمال إيلون ماسك Elon Musk، وشركة ون ويب OneWeb المدعومة من شركة سوفت بانك Softbank، اللتان تعملان على مشاريع مماثلة، حيث أطلقت SpaceX في شهر فبراير/شباط الماضي أول اثنين من الأقمار الصناعية التابعة لمشروع ستارلينك Starlink، وهو مشروع لتطوير مجموعة أقمار صناعية لإيصال الإنترنت بشكل منخفض التكلفة وعالي الأداء مع الاستعانة بأجهزة إرسال واستقبال أرضية لتنفيذ نظام جديد للاتصال عبر الإنترنت.

وتؤكد رسائل البريد الإلكتروني، والتي تعود إلى شهر يوليو/حزيران 2016، القصة التي نشرها موقع IEEE Spectrum في شهر مايو/أيار، والذي استخدم السجلات العامة للتكهن بأن فيسبوك قد بدأت مشروعًا للإنترنت عبر الأقمار الصناعية، وتوضح المعلومات الجديدة تفاصيل الاجتماعات بين مسؤولي لجنة الاتصالات الفيدرالية والمحامين من شركة فيسبوك المتخصص في تمثيل العملاء أمام الوكالات الحكومية.

وأكدت شركة فيسبوك تطويرها لمشروع القمر الصناعي المسمى أثينا، وقال متحدث باسم الشركة في بيان: “ليس لدينا في الوقت الحالي معلومات لمشاركتها حول مشاريع محددة، ولكننا نعتقد أن تكنولوجيا الأقمار الصناعية سوف تكون عامل هام يمكنه تشغيل الجيل القادم من البنية التحتية لإنترنت النطاق العريض، وتساعد هذه التكنولوجيا على توفير اتصال واسع النطاق للمناطق الريفية حيث الاتصال بشبكة الإنترنت غير موجود”.

موضوعات ذات صلة بما تقرأ الآن:

وقد تبدو خطة فيسبوك لإطلاق قمر جديد للإنترنت طموحة، ولكنها ليست ذات طابع شخصي، حيث أعربت الشركة منذ فترة طويلة عن اهتمامها بربط مليارات الأشخاص حول العالم الذين لا يستطيعون الوصول إلى اتصال إنترنت ذي جودة عالية.

وأعلنت الشبكة الإجتماعية في عام 2013 عن مبادرة Internet.org، وهي مبادرة كبيرة متعددة الأجزاء مصممة لتوصيل تلك الإنترنت إلى المناطق غير المتصلة، ويوفر برنامج “أساسيات مجانية” Free Basics إمكانية الوصول المجاني إلى بعض مواقع الويب، بما في ذلك فيسبوك، للأشخاص في أكثر من 60 بلدًا، ولكن اشتكى النقاد من أن البرنامج قد خلق شبكة إنترنت ذات مستويين، مما أدى إلى تفاقم الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والنامية، وقامت الهند في عام 2016 بمنع البرنامج.

وتتضمن مبادرة Internet.org أيضًا ما يسمى بمختبر الاتصال Connectivity Lab، وهو مجموعة بحث لتطوير تكنولوجيا جديدة لتسهيل الوصول إلى الإنترنت، بما في ذلك الأقمار الصناعية، حيث أطلق المختبر في عام 2016 قمرًا صناعيًا مصممًا لتوفير الإنترنت لإفريقيا من خلال صاروخ سبيس إكس، ولكن تدمر القمر الصناعي عندما انفجر الصاروخ، والذي كان من المقرر إطلاقه ضمن مدار النقل المتزامن مع الأرض، وهو مدار أعلى بكثير من مدار القمر الصناعي الحالي الذي تقوم فيسبوك بتطويره.

كما أمضت الشركة سنوات في تطوير أكيلا Aquila، وهي طائرة بدون طيار تعمل بالطاقة الشمسية ومصممة لإيصال الإنترنت إلى الأرض، لكنها أعلنت في الشهر الماضي أنها لن تقوم بعد الآن ببناء طائرات كجزء من المشروع، بالرغم من أنها مستمرة في تطوير التكنولوجيا ذات الصلة، مثل البرامج.

ويمثل مشروع أثينا في الوقت الحالي مجرد مشروع بحثي، ولكن إذا حاولت فيسبوك بناء شبكة كاملة من الأقمار الصناعية في المستقبل، فمن المحتمل أن تواجه العديد من التحديات، إذ على عكس الأقمار الصناعية الكبيرة، فإن الأقمار الصناعية الصغيرة ذات المدار الأرضي المنخفض تستلزم شبكات من مئات أو آلاف الأقمار الصناعية حتى تكون فعالة، مما يزيد التكلفة، حيث يعد التحدي الأساسي الذي يواجه شبكة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية هو القدرة على تحمل التكاليف.

كما تعد شركتا فيسبوك وسبيس إكس بعيدتان عن أول مجموعة شركات اهتمت بإطلاق أقمار صناعية للإنترنت ذات مدار أرضي منخفض، حيث حاولت شركة Teledesic الممولة من بيل جيتس القيام بنفس الشيء في التسعينيات، لكنها واجهت انتكاسات وأفلست، وهناك أيضًا شركات أخرى حاولت تنفيذ مشاريع مماثلة مثل إيريديوم Iridium وجلوبالستار Globalstar، لكنها واجهت نفس المصير.