أنفق الرئيس الأمريكي ترامب ولجنة العمل السياسي PAC التابعة له 274 ألف دولار على الإعلانات السياسة عبر منصة التواصل الاجتماعي فيسبوك منذ أوائل شهر مايو الماضي وحتى الآن، متفوقًا على ثاني أكبر مُنفق على الإعلانات على فيسبوك وهي جمعية تنظيم الأسرة الأمريكية PPFA – والتي تتبع للجمعية الدولية لتنظيم الأسرة وواحدة من أكبر أعضائها وتعد منظمة غير ربحية تقدم نصائح الصحة الإنجابية وخدمات صحة الأم والطفل للمواطنين الأمريكيين -، والتي أنفقت أكثر من 188 ألف دولار فقط على إعلانات فيسبوك خلال نفس الفترة.

الإعلانات التي اشتراها الرئيس ترامب و لجنة العمل السياسي PAC له كانت أيضا الأكثر مشاهدة من قبل مستخدمي فيسبوك حيث شاهدها ما لا يقل عن 37 مليون شخص منذ مايو، مقارنة بـ 24 مليون شخص شاهدوا إعلانات جمعية تنظيم الأسرة الأمريكية.

تم وضع هذه النتائج في دراسة جديدة لمجموعة من الباحثين في جامعة نيويورك، الذين استخدموا بيانات فيسبوك الخاصة للوصول إلى النتائج. حيث بدأ موقع فيسبوك في شهر مايو الماضي في إنشاء أرشيف للإعلانات السياسية -وهي قاعدة بيانات قابلة للبحث بشكل علني تعمل على تنظيم الإعلانات وتحديد الأشخاص والمجموعات التي دفعت مقابل هذه الإعلانات، كما أن قاعدة بيانات الإعلانات تتضمن أي إعلان يحتوي على محتوى سياسي ويستهدف الأمريكيين، ليتمكن الجمهور من عرض أرشيف لهذه الإعلانات عبر الإنترنت للحصول على مزيد من المعلومات حولها مثل حجم المال الذي تم إنفاقه على هذه الإعلانات وعدد مرات الظهور والبيانات الديموغرافية للجمهور الذي تم الوصول إليه، من أجل المزيد من الشفافية.

أجرى الباحثون دراستهم عن طريق تحليل كل تلك البيانات، حيث يوفر عملهم واحدة من أكثر الصور شمولاً حتى الآن عن ممولي الإعلانات السياسية على أكبر شبكة اجتماعية في العالم ومقدار ما ينفقونه قبل الانتخابات النصفية في شهر نوفمبر القادم.

أصبح الوصول إلى الناخبين عبر وسائل التواصل الاجتماعي إحدى الطرق الأكثر فعالية لتوصيل رسالة المُرشح، ولكن حتى وقت قريب كانت الشفافية حول هذه الممارسة محدودة، حيث سمح ذلك في السابق لعناصر من روسيا باستهداف الإعلانات السياسية المثيرة للانقسام بين الناخبين الأمريكيين في عام 2016.

أصبح فيسبوك يَشترط الآن على ممولي الإعلانات السياسية أن يتم توثيقهم كمواطنين أمريكيين أو مقيمين دائمين لتقليص التدخل الأجنبي. ويعني هذا أن أرشيف الإعلانات السياسية في فيسبوك يقدم إلى حد كبير صورة للنشاط المحلي، حيث يسلط الضوء على شراء الإعلانات الرقمية للمسؤولين المنتخبين والمرشحين السياسيين الديمقراطيين والجمهوريين، بالإضافة إلى المنظمات غير الربحية والمجموعات الربحية ولجان العمل السياسي المحلية. ويعرض الأرشيف أيضًا مقدار التفاعل مع هذه الإعلانات فعليًا من قِبل مستخدمي الشبكة الاجتماعية.

يقول دانييل كريس الأستاذ في مجال الاتصالات بجامعة نورث كارولينا في تشابل هيل: “إن أحد التحديات في الدورات الانتخابية السابقة هو أننا لم نمتلك قط أرشيفًا جيدًا للإعلانات السياسية”، وأضاف: “إن هذه الدراسة تعتبر تحليلاً مبدئياً هاماً يكشف عن كل من الإمكانيات والقيود العديدة لقاعدة بيانات الإعلانات السياسية على موقع فيسبوك”.

قام باحثو جامعة نيويورك بالكشف عن 449 من ممولي الإعلانات السياسية على فيسبوك منذ شهر مايو / أيار الماضي، ومن بين هؤلاء 210 من الجماعات اليسارية و124 من الجماعات اليمينية و115 مجموعة محايدة سياسيًا.

وقال ديمون ماكوي الذي أجرى الدراسة مع زميلين له من الباحثين: “إنهما غير قادرين على حساب الإنفاق الكلي للجمهوريين والديمقراطيين لأن تحليلهم مازال مستمرًا، وهم يخططون لإطلاق هذه الأرقام قريبًا”.

موضوعات ذات صلة بما تقرأ الآن:

مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية الأمريكية لمجلس الشيوخ المقرر إجراؤها في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، قال المستشارون السياسيون إن الديمقراطيين الذين يترشحون للانتخابات ينفقون نسبة أقل من ميزانياتهم الإعلانية على الإعلانات الرقمية مقارنة بمنافسيهم، ففي بعض الأحيان تكون أقل من 10 بالمائة مقابل أكثر من 40 بالمائة للجمهوريين.

وقال ماكوي: “إن قاعدة بيانات فيسبوك تعمل بشكل جيد لتميز إعلانات محددة، لكنها لم تقدم لمحة عامة عن كيفية الإعلان عن مجموعة أو سياسي معين على فيسبوك، حيث أن بعض المجموعات استخدمت أسماء متعددة للترويج للإعلانات مثل الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية الذي كان قد وضع أيضًا إعلانات باسم A.C.L.U”.

وقال الباحثون إنهم عثروا أيضًا على 43,575 حالة إعلانات ذات محتوى سياسي لم يذكر اسم ممولها، مما يشير إلى أن كل من اشترى الإعلان لم يخضع لعملية التحقق في فيسبوك. وأضافوا أن الرجال والنساء الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و 34 عامًا هم الأكثر استهدافًا للإعلانات في حين أن من هم أقل من 17 عامًا أو أكبر من 65 كانوا أقل استهدافًا.

من جهتها علقت منصة فيسبوك على هذه الدراسة حيث قال روب ليدن مدير إدارة المنتج بفيسبوك: “هذا التقرير هو بالضبط ما كنا نأمل أن يتم حول استخدام أرشيف الإعلانات، وهو السماح للخبراء الخارجيين أن يقوموا بتحليل هذه الإعلانات، حيث إنه يجلب المزيد من الشفافية إلى الرسائل التي يراها الأشخاص ويزيد من المساءلة والمسؤولية مع مرور الوقت وليس فقط بالنسبة لنا ولكن أيضًا للمعلنين”.

بالنسبة للرئيس ترامب تؤكد نتائج الدراسة الجديدة التقارير السابقة حول مدى نشاط عملياته على وسائل التواصل الاجتماعي. قال براد بارسالي مدير الإعلانات الرقمية لحملة ترامب: “إن فريقه استفاد من الحملات الإعلانية المستهدفة على موقع فيسبوك للوصول إلى الناخبين في عام 2016. واختبرت المجموعة رسائل مستهدفة للغاية للوصول إلى الناخبين في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وقد دفعت تلك الرسائل التي رأوها لتحقيق أفضل أداء”.

تعرض إعلانات فيسبوك الأخيرة التي تم شراؤها ووضعها بواسطة لجنة الرئيس ترامب نمطًا مماثلاً، وغالبًا ما يتم تشغيل عشرات الإصدارات من الإعلان. ففي هذا الأسبوع على سبيل المثال أطلقت اللجنة التابعة لترامب عشرات الإعلانات على الشبكة الاجتماعية التي تسعى إلى حشد الدعم لتأكيد تعين القاضي بريت كافانو عضوًا في المحكمة العليا”. وحتى الآن لم يستجب البيت الأبيض لطلب التعليق على الأمر.

المرشح السياسي الآخر الوحيد الذي يقترب من الإنفاق على إعلانات فيسبوك من الرئيس ترامب هو بيتو أورورك  Beto O’Rourke، وهو ديمقراطي وعضو كونغرس في الدائرة السادسة عشرة في ولاية تكساس. فقد دفع ما لا يقل عن 194.400 دولار منذ مايو على إعلانات فيسبوك التي وصلت لقرابة 13 مليون شخص وفقا للباحثين. حيث جعل السيد أورورك – الذي ألقى تغطية إعلامية لجهوده في تحدي السناتور تيد كروز في نوفمبر – من الفيسبوك العمود الفقري لحملته بالإعلانات عن مشاركاته المحلية وتعزيز جهوده  لجمع الأموال.

وفقا للدراسة فإن معظم السياسيين الآخرين أنفقوا على إعلانات الشبكة الاجتماعية أقل من 100 ألف دولار، والتي وصلت لمئات الآلاف من مستخدمي فيسبوك فقط.