دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قمة هلسنكي يوم أمس الاثنين بجدول أعمال يبدو ظاهريًا أن الولايات المتحدة وروسيا تعملان جنبًا إلى جنب كحلفاء، مما يوحي بأن الدولتين صديقتان أكثر من أي وقت مضى، بما يتنافى مع ما حدث قبل أيام فقط، عندما وجهت وزارة العدل الأمريكية اتهامات لـ 12 مسؤولًا استخباراتياً روسياً بتهمة اختراق حسابات مسؤولين في الحزب الديمقراطي والحملة الرئاسية للمرشحة هيلاري كلينتون خلال الانتخابات الأمريكية الرئاسية لعام 2016.

وأعاد الرئيس الروسي إحياء المحادثات التي حصلت خلال اجتماعهما الأول في العام الماضي بعد تولي ترامب مقاليد الحكم حول مجموعة مشتركة بين الولايات المتحدة وروسيا مكرسة لأمور الأمن السيبراني، ولكن بالنسبة لأي شخص يفكر بالمصالح الأمنية للولايات المتحدة، فإن مثل هذا الاقتراح، والذي دعمه ترامب في تغريدة على منصة تويتر قبل عام واحد، سوف يكون في الواقع أسوأ سيناريو لنتيجة العلاقة المحيرة بين الزعيمين العالميين، ويحتمل أن يقوض هذا الاقتراح برامج الدفاع الإلكتروني الأمريكية.

وقال بوتين في هلسنكي: “مرة أخرى، ذكر الرئيس ترامب قضية ما يسمى بتدخل روسيا بالانتخابات الأمريكية، وكان علي أن أكرر أشياء قلتها عدة مرات، إذا ظهرت أي مادة محددة، فنحن مستعدون لتحليلها معًا، ويمكننا، على سبيل المثال، تحليلها من خلال مجموعة العمل المشتركة المعنية بالأمن السيبراني، والتي قمنا بمناقشتها خلال اتصالاتنا السابقة”.

موضوعات ذات صلة بما تقرأ الآن:

وأضاف بوتين أن روسيا تؤيد “استمرار التعاون في مكافحة الإرهاب والحفاظ على الأمن السيبراني”، وأكمل الرئيس الروسي كلامه قائلًا: “أحدث مثال على ذلك هو تعاونهم التشغيلي في إطار كأس العالم لكرة القدم التي اختتمت مؤخراً، ولقد ذكرت الرئيس ترامب حول الاقتراح بإعادة تأسيس مجموعة العمل المعنية بمكافحة الإرهاب، حيث يمكننا تحليل الأدلة من خلالها”.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تراجع في العام الماضي عن دعم ما جاء في تغريدته، وذلك بعد ظهور انتقادات شديدة من الحزبين حول اقتراح وحدة الأمن السيبراني مع روسيا، حيث تعد الفكرة، سواء تحققت أم لا، خروج مذهل إلى حد ما عن معايير الأمن القومي ومعايير أخرى قد يتم شجبها على نطاق واسع مثل السماح للثعلب بالدخول إلى حظيرة الدجاج، وذلك نظراً إلى الأدلة التي تثبت أن روسيا خصم إلكتروني تاريخي للولايات المتحدة.

وأصدر مجتمع المخابرات الأمريكية في عام 2017 بيان جاء فيه: “تمثل الجهود الروسية للتأثير في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016 أحدث تعبير عن رغبة موسكو الطويلة في تقويض النظام الديمقراطي الليبرالي الذي تقوده الولايات المتحدة، وأظهرت هذه الأنشطة تصعيدًا كبيرًا في مستوى النشاط المباشر ونطاق الجهد مقارنة بالعمليات السابقة”.

ويشير التقرير إلى أن هذه المعلومات مستقاة علي نطاق واسع، وتفيد بأن “الرؤى الثاقبة للجهود الروسية، بما في ذلك العمليات السيبرانية المحددة والآراء الروسية حول اللاعبين الأمريكيين الرئيسيين، تنبع من مصادر مؤيدة متعددة”، وكانت شركة CrowdStrike، وهي الشركة الأمنية المعنية بالتحقيق في اختراق اللجنة الوطنية الديمقراطية لعام 2016، قد أشارت إلى روسيا بشكل صريح ووضعتها في قائمة أبرز الدول القومية الخصوم للولايات المتحدة إلى جانب الصين وكوريا الشمالية وإيران.

وحذر دان كوتس Dan Coats، مدير المخابرات القومية الأمريكية قبل بضعة أيام من أن “أضواء التحذير تومض باللون الأحمر مرة أخرى” عندما يتعلق الأمر بالهجمات على الكيانات الفيدرالية والمحلية بالولايات المتحدة، وقد وصف دان كوتس روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية بالمعتدين السيبرانيين على الولايات المتحدة، مضيفًا أن “روسيا كانت أكثر اللاعبين الأجانب عدوانية، بلا شك”.

تجدر الإشارة إلى أنه من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة سوف تستفيد من مثل هذا التفاهم، لكن بلا شك أنها قد تخسر، وذلك نظرًا إلى احتمال استمرار اهتمام روسيا بالتأثير في الانتخابات الأمريكية، وتشير تعليقات بوتين في قمة هلسنكي إلى أن روح هذا الجهد تسير على ما يرام.