*اللواء د . محمد أبوسمره | منذ سنوات عدة أسست أجهزة مخابرات العدو الصهيوني فريقاً الكترونياً مخابراتياً كاملاً ، مهمته زرع الفتنة الطائفية بين صفوف المسلمين من السنة والشيعة ، وبين المسلمين والمسيحيين في الشرق الأوسط والعالم، وبين صفوف الفلسطينيين أنفسهم ، وأنشأ هذا الفريق المخابراتي الصهيوني المتخصص صفحات ومجموعات ( كروبات ) بأسماء كـــ : الحسين والعباس وعمر وأبو بكر وعلي ومحمد وعيسى والمسيح والمسيحيين وغيرها.. ، وبأسماء ودلالات نضالية وجهادية وفصائلية فلسطينية وعربية وإسلامية، وهي كلها أسماء ورموز مزورة وغير حقيقية (أسماء وهمية)، وتنطلق من مكان واحد ومن قاعة واحدة من داخل أكبر قاعات ( السايبر ) المتخصصة التابعة لأجهزة مخابرات العدو الصهيوني ، وتعمل جميعها من داخل الكيان الصهيوني ، وللأسف وبسبب الحقد والبغض والتناحر الطائفي والمذهبي والحزبي المستند على الجهل والتخلف المُدقِع في صفوف الكثير من العرب والمسلمين والمسيحين ، وكذلك بسبب الانقسام والصراعات والخلافات الحزبية والفصائلية في صفوف الفلسطينيين ، فقد نجحت أجهزة مخابرات العدو نجاحاً باهراً في تغذية وتنمية الكراهية والأحقاد والصراعات ، وتكريس ثقافة الكراهية في صفوف الكثير من العرب والمسلمين والمسيحين والفلسطينيين ..!!!

وبسهولة سنجد أنّ بعض هؤلاء العملاء وضباط المخابرات الصهاينة سيكون اسمه عمر أوعلي أو حسين أوزينب أو أبو بكر أو عائشة أو نضال أو كفاح أو جهاد أونضال ، أو عاشق أو عاشقة الشهادة ، وغيرهم وأمثالهم من الأسماء العربية والفلسطينية ، وسيكونون موجودين في الكثير من صفحاتنا الشخصية وفي الصفحات العامة كذلك …!!

ونظراً للنجاحات الكبيرة التي حققتها هذه المجموعات الاستخبارية الصهيونية في زرع بدور الفتن والكراهية والصراعات الخاوية في صفوف العرب والمسلمين والمسيحيين والفلسطينيين ، فقد كرّمَّ مؤخراً الإرهابي أفيخاي أدرعي مجموعة من (الوحدة 8200 ) التابعة لثاني أكبر جهاز للتنصت والتشويش والتجسس والتكنولوجيا الإلكترونية في العالم بعد أمريكا، والذي بدأ يعتمد منذ سنوات الدخول والتغلغل عبر شبكة ومواقع وصفحات التواصل الاجتماعي بأسماءٍ عربية مختلفة، وفتح صفحات عامة وخاصة ، وقامت هذه الوحدة بتجنيد آلاف الشباب والفتيات الصهاينة من طلاب الثانوية ، ليُشكِّوا أكبر جيش الكتروني لنشر الفكر الصهيوني ، والتوغل في أعماق العالم العربي والإسلامي ، وتسميم ثقافة وفكر وعقائد المسلمين والعرب ، وضرب قيمهم الأخلاقية والإنسانية والعقائدية، وتقاليدهم وعاداتهم وأعرافهم الاجتماعية ، ويعملون بهدوءٍ ومكرٍ وخبثٍ ودهاءٍعلى بث الفتن وترويج الإشاعات والأكاذيب والدعايات المضللة ، واستهداف الناشطين والمثقفين والاعلاميين والكتاب والمفكرين والقادة والرموز الدينية والوطنية والقومية ، وتأجيج الفتن المذهبية والدينية والحزبية والفصائلية ..

و( الوحدة 8200 ــــــــ יחידה 8200 Yehida Shmoneh – Matayim – ) ، هي وحدة سلاح الاستخبارات العسكرية الصهيونية المسؤولة عن جمع المعلومات الاستخبارية ، ويشار اليها بــ (SIGINT) تبعاً لإسم أهم وحدة تتبع الـ 8200 ، وتظهر الوحدة 8200 في المنشورات الصهيونية العسكرية باعتبارها الوحدة المركزية المسؤولة عن قيادة الحرب الإلكترونية في الجيش الصهيوني ، وتتبع لسلاح الاستخبارات الصهيونية ، ويشار إليها باسم الوحدة الوطنية( SIGINT)

، ويعتبر المُجنَّدون والمُجنَّدات الصهاينة عملهم في هذا الطاقم الاستخباري الصهيوني الشيطاني، عملاً وطنياً لبقاء وقوة الكيان الصهيوني، بينما ينساق أبناؤنا وقواعدنا والاجتماعية الشعبية بسهولة ليكونوا أدوات لهذه الحرب القذرة والخبيثة !!

*سياسي ـــ مؤرخ ومفكر فلسطيني .
رئيس مركزالقدس للدراسات والإعلام والنشرـــ فلسطين المحتلة