بسم الله الرحمن الرحيم:

( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ )- فصلت – الآية 35.

في عصر الفضائيات والجيوش الألكترونية التي تسعى إلى تدمير كيان الأمة تشتد يوما بعد يوم الحملة الطائفية الهستيرية في الوطن العربي تزامنا مع إشتداد الحملة الأمريكية الصهيونية الظالمة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقرب إعلان (صفقة القرن) لتصفية القضية الفلسطينية بعد أن صار الأمر مكشوفا تماما لكل ذي بصر وبصيرة . فأمريكا والصهيونية العالمية ومعها الأنظمة الرجعية الطائفية وعلى رأسها نظام آل سعود تبذل كل ماتملك من نفوذ إعلامي للحديث عن خرافة ( الخطر الفارسي الصفوي على الأمة العربية) وذلك للتعتيم على المشروع الصهيو – أمريكي الذي يمثل الخطر الحقيقي الأكبر لحاضر ومستقبل الأمتين العربية والإسلامية.والذي يسعى أن يكون الكيان الصهيوني هو المتحكم بمصير المنطقة العربية بعد بث روح اليأس والهزيمة والإستسلام في نفوس أبنائها.

والشعار المهلهل الثاني الذي يطلقونه ومعهم عملائهم ين هو (الدفاع عن أهل السنة والجماعة ) كذبا وزورا.ولم يكتفوا في إعلامهم بمهاجمة نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولكن مرض الشيعة – فوبيا المتأصل في نفوسهم الظلامية الحاقدة بات يدفعهم إلى التعدي على أئمة أهل بيت النبوة ع، والتشكيك في زهدهم وتقواهم، ويدعون إن (الفبركات الفارسية هي التي نسجت من حولهم هالة من التقديس والعظمة.!!!) وبهذه التجنيات يسيئون إلى تأريخ الأمة وإلى العروبة، ويدمون قلب سيد البشرية محمد ص الذي قال في أهل بيته ع الكثير من الأحاديث الصحيحة المتواترة التي تدمغ تجنياتهم، وتشويههم للقيم الإنسانية التي بشر بها دين المحبة والتراحم والسلام.وكأن غدر أجدادهم المنافقين لم يكف بحق رسول البشرية ص فجاء الأحفاد ليكملوا هذا المشوار الضلالي البغيض.

وعلى سبيل المثال لا الحصر يقولون ويالبئس مايقولون:

(إن قتلة عثمان هم الذين نصبوا الإمام علي ع خليفة للمسلمين ) و(وكثرة ضحايا الحروب من المسلمين هي نتيجة لتلك الخلافة) و(إن علي بن أبي طالب ترك أموالا طائلة وضيعات واسعة وأعداد كبيرة من الإبل والجواري والعبيد بعد وفاته.!!!) وقول رسول الله ص: (ويح عمار ستقتله الفئة الباغية) و( سلمان منا أهل البيت ) وحادثة الغدير (ماهي إلا روايات فارسية مكذوبة.) والذي جاء بالتشيع هو (المغيرة بن سعيد العجلي الفارسي وقبله كان عبد الله بن سبأ اليهودي.) وإن ( إيران عبارة عن هضبة وصحراء بلا حضارة. !!!) و(البكاء على الحسين بدعة فارسية غرضها تغييب العقل العربي) و(إن يزيد خليفة شرعي بايعته الأمة ولم يظلم أحدا وكان الخروج عليه مفسدة للأمة) و(من أعظم مآثر الرئيس الراحل صدام هي شنه لحرب القادسية الثانية ضد الفرس المجوس) و(الشيعة في العراق بالتعاون مع فيلق القدس الإيراني أبادوا أهل الموصل ودمروا 80% من بنية هذه المدينة حقدا على أهلها السنة)وكأن تحريرها من الدواعش الظلاميين سبب لهم صدمة كبرى.هذا غيض من فيض من إدعاآتهم وكلها أكاذيب مفضوحة ساقطة يرفضها كل مسلم يملك أدنى قدر من الوعي . وقد صدقت سيدي يارسول الله ص حين وجهت كلامك لصفيك سيد المتقين ع وقلت له ( ياعلي لايحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق. ) وفوق كل هذا الدس والتدجيل باتوا يستبشرون ودون ذرة من حياء مايدعونه بـ (الضربة الأمريكية القادمة التي ستفتت إيران وتفشل مشروعها ضد الأمة العربية!!! ) وإن الضربة الأمريكية التي تلقتها الميليشيات الشيعية على الحدود العراقية السورية هي (أول الغيث ) و(عقوبة من الله) و(نحن بانتظار العقوبة الكبرى.!!!)

وقد باتت هذه الأصوات الطائفية النكراء تتخبط في مستنقعها الطائفي الآسن. ولم يبق شيئ من أجندتها خلف الستار، وراحت تبني آمالها وأحلامها السوداء على خطط المقاول العنصري المتصهين دونالد ترامب بطل التغريدات العنترية، والحروب الإقتصادية والإنسحابات من الإتفاقات الدولية. وعلى ربيبه الإرهابي القاتل نتنياهو وجوقة الصهاينة الفاشيين العنصريين الحاقدين على شعوب الأمة العربية.

وما هذه التجنيات المفضوحة إلا إمتداد لرغبات أولئك الأجداد من حكام الإستبداد ووعاظهم، وجماعات التكفير وعلى رأسهم الخوارج والنواصب الوهابيين الذين ساروا على منهج إبن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وإبن باز،ورفعوا شعارات العروبة الزائفة، وتجنوا على الإسلام المحمدي تجنيات كبرى. وقدموا خدماتهم المجانية لكل أعداء الأمة على مر التأريخ.

وقد صورت لهم نفوسهم المريضة بالطائفية إن تقديم المليارات لثور البيت الأبيض، ولهاثهم خلف مشاريعه الجنونية،وآحتمائهم بأساطيله وقواعده العسكرية ستجعلهم في مأمن من النار الطائفية التي يعملون على إشعال سعيرها صباح مساء. ولو حكموا عقولهم، وراجعوا أنفسهم،واستفادوا من تجارب التأريخ ومبادئ الدين الإسلامي الحنيف لما سلكوا هذا الطريق المنحرف الذي سيقودهم حتما إلى الإفلاس السياسي والأخلاقي والمالي ولو بعد حين بفضل وعي القوى الوطنية المناضلة المتصدية لهذا المشروع الإستعماري البغيض.

إن من صميم الواجب الأخلاقي والديني لكل مسلم آمن بالله ربا وبمحمد نبيا وبالإسلام دينا الوقوف ضد هذه الحملة الطائفية الهستيرية. لأن الأمة التي كرمها الله بمحمد ص وآله الطاهرين ع وصحبه المنتجبين رض تختزن في أعماقها طاقات فكرية وثقافية نيرة ترفض هذه الردة السوداء رغم ماتمتلك رموزها من مال وفير ووعاظ سلاطين وعملاء مأجورين في كل بقعة من بقاع الوطن العربي،ويسعون علنا للتطبيع مع الكيان الصهيوني دون أي مقابل. وهل يخفى أمر على عاقل في هذه الأمة بعد قول المجرم نتنياهو:

(إن كل مايقال في السعودية لمواجهة الخطر الإيراني وأتباعه في المنطقة يتطابق تماما مع أهدافنا.)

لقد صرف نظام آل سعود ومعه الأنظمة الخليجية الوراثية في قطر والبحرين وابي ظبي مئات المليارات لشن حروب دموية في سوريا واليمن والعراق من خلال أداتها التنفيذية داعش وأخواتها وحصدت مئات الآلاف من الأرواح ، وسببت خرابا هائلا لايمكن إزالته إلا بعد أعوام طويلة. ولكن من أشعل هذه الحروب لايكتفي اليوم بهذا، بل يسعى إلى حرب طائفية شاملة تدخل كل بيت وكل حارة في الوطن العربي والإسلامي، لتجهز على ماتبقى من كيان للأمة الإسلامية وهذا الأمر هو غاية الغايات للكيان الصهيوني وحماته.

وما قيمة المرء الذي ليست له غيره على دينه ؟وماذا سيبقى له إذا وقعت الكارثة لاسامح الله ؟ ورسولنا الكريم محمد ص يقول:

(المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف) .

وقال ص في حديث آخر:

( من رأى منكم منكرا فليغيره بيد ه فأن لم يستطع فبلسانه فأن لم يستطع فبقلبه وذلك اَضعف الأيمان ).

وهل توجد دولة في عالمنا المعاصر يحاول الإستكبار العالمي خنق إقتصادها ، وتجويع شعبها البالغ 80 مليون إنسان، وتبقى مكتوفة الأيدي؟

إن حكام آل سعود يدركون إن إيران اليوم تختلف عما كانت في عام 1980م حين شن عليها صدام الحرب بأمر من أمريكا ودول الغرب، وسخر لها ملوك البترول ومشيخاته المليارات من الدولارات ، لكنها إستمرت ثمان أعوام ولم تحقق النصر لصدام بعد أن أكلت نيرانها مئات الآلاف من شباب البلدين ودمرت إقتصادهما.

فهل هذا الكلام الذي نسمعه من هؤلاء يتفق مع أخلاقية الإسلام ومنهجه الصحيح القويم في بث روح الأخوة بين المسلمين في كل أنحاء الدنيا ؟ وقد قال الله في محكم كتابه العزيز:

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير.) الحجرات-13ٌ

إن المنطقة العربية اليوم بأمس الحاجة إلى المصانع والإعمار والمشافي والمدارس والطرق الحديثة وأراضيها بحاجة إلى مزارع وحدائق وأشجار لكي يتنفس فيها المواطن العربي المسحوق نسيما عليلا ، ومدنها تعج بالملايين من الفقراء والعاطلين وهم يتوقون إلى رغيف خبز،وماء نظيف وكهرباء وليس إلى رائحة البارود والرصاص والقنابل المحرمة دوليا من خلال حرب مدمرة تترك وراءها المزيد من المآسي والأيتام والأرامل والفقراء والخراب.

والمطلوب من علماء الدين والمفكرين ،والأدباء والسياسيين وحكماء الأمة على اختلاف قومياتهم ومذاهبهم أن يقفوا صفا واحدا ضد سرطان الطائفية الخبيث قبل أن يصل إلى قلب هذه الأمة ولات حين مناص.