بسم الله الرحمن الرحيم:

( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ) البقرة -11

الاستبداد كلمة كريهة منبوذة رفضتها شرائع السماء، وتمقتها كل النفوس التواقة للحرية.

وإذا أستبد رب الأسرة بحق أفراد أسرته ولم يحترم إنسانيتهم فإنه يحول حياتها إلى جحيم دائم.

ولوعامل رئيس الدائرة والوزير الموظفين التابعين لهما بطريقة إستبدادية فإنهم يتمنون الخلاص منهما بأقرب فرصة ممكنة. فكيف إذا كان الحاكم مستبدا برقاب الملايين، وجعل من نفسه شبه إله مقدس لايحق لأي شخص من رعيته أن يوجه له كلمة لاترضيه حتى إذا شن حربا ظالمة عبثية على دولة جارة، وسلب مليارات الدولارات من قوت الجياع وحولها إلى قنابل وصواريخ تلتهم نيرانها آلاف الأطفال والنساء بدلا من بناء المصانع لتشغيل الملايين من العاطلين في بلده؟. وإذا تململ شعبه وضاق ذرعا باستبداده فالويل لمن يفتح فمه بكلمة ترفض هذا الجموح الإستبدادي الذي يأمر وعاظه ليقولوا للشعب:(إن الخروج على الحاكم هو إفساد في الأرض.) وهي مقولة ماأنزل الله بها من سلطان، وتحد صارخ لكل شرائع السماء. حيث قال الله في محكم كتابه العزيز :

( أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ )البقرة-12

وحكام آل سعود اليوم بزعامة طاغيتهم المتهور محمد بن سلمان ومن يسير في ركبه من شيوخ البترول الوراثيين يحاولون اليوم فرض إرادتهم الظلامية على شعوب المنطقة العربية بأموالهم القارونية، ويجمعون بعض المستبدين الصغار اللاهثين خلف الدولار لقتل شعب مسلم يؤمن بالله ربا وبمحمد ص نبيا بحجج واهية رغم كل مساحيق التجميل التي يستعملونها لإخفاء حقيقتهم الإستبدادية البشعة.

إن الذنب الأكبر لشعب اليمن في عرفهم لأنه قال لا لهيمنة الطغاة ووصايتهم، لا للصهيونية والإستكبار العالمي. فكان جزاؤه حرق أطفاله ونسائه بالقنابل المحرمة دوليا، وتدمير حضارته العريقة من قبل هؤلاء الأعراب القساة الجفاة المفسدين في الأرض الذين رضوا أن يكونوا عبيدا لثور البيت الأبيض،ومطايا لتنفيذ مآرب الصهيونية العالمية. وجندوا من أجل هذا الهدف الشرير مرتزقة أوباش متعطشين لسفك الدماء فقدوا آدميتهم بعد أن قتلوا ودمروا وأحرقوا باسم ( الشرعية ) التي يلصقونها بشخص عميل جبان خائن هارب من غضبة شعبه يسمونه ( الرئيس ) والشرعية منه ومن جرائمهم براء براءة الذئب من دم يوسف.

إن هؤلاء الحكام الطغاة هم المثل الصارخ لممارسة الإستبداد والإفساد في الأرض حين وجدوا أنفسهم يتمتعون بحماية دول الإستعمار وأساطيلها بما يملكون من مال بترولي وفير وضعوه في خدمة أعداء الأمة.

لقد وصف أحد جلاوزة آل سعود هذا الطاغية الصغير بأنه صار (الأعجوبة الثامنة) للعالم بعد أن كانت سبعة وهو الذي ( هز العروش ) و ( حرك الجيوش ) وهذا هو شأن بطانات الطغاة وجلاوزتهم على مر التأريخ. فأتباع آل سعود يفتخرون بسفاحيهم ومجرميهم. أما الدول التي تحترم شعوبها فإن أفرادها يتباهون ويفتخرون بالرجال الذين قدموا خدماتهم العلمية والإنسانية لشعوبهم.وشتان بين المنطقين.

وفي سجون البحرين تنتهك القيم الإنسانية ، ويعذب من يطالب بحقوقه، وتحرق المساجد، وتتمادى أسرة آل خليفة في ظلمها واستبدادها، ويتم إسقاط الجنسية عن المئات من أبناء الوطن الأصلاء ليحل محلهم مرتزقة غرباء، ويتهم المناضلون من أجل الحرية بأنهم(ينفذون أجندات إيرانية). لكنهم يتعاملون مع الصهاينة بقبلات الود في زياراتهم . ويستهينون بالمقدسات الإسلامية التي إغتصبوها ولا يعتبرونها عائقا أمام رغبتهم الجامحة في التطبيع معهم.

وفي المغرب يحكم قضاة ( أمير المؤمنين ) بالسجن لعشرين عاما على أفراد طالبوا فقط بالخدمات في مناطقهم الريفية المحرومة،وهلم جرا في السودان ومصر وغيرهما من أقطار الوطن العربي حيث تسحق النفس البشرية سحقا تحت تعذيب المستبدين . وهذا غيض من فيض لصور الإستبداد الذي يمارسه الحكام العرب.

وبهذا الإستبداد تحولت هذه الأمة التي أراد الله لها أن تكون خير الأمم إلى أمة يعيش نصف شعوبها تحت خط الفقر رغم كنوزها ،وتتكاثر فيها السجون لتبتلع مئات الآلاف من المناضلين. وأوصلها حكامها إلى شفير الهاوية باستبدادهم وفسادهم وإشعالهم للحروب المهلكة.

وكلما طال عهد الاستبداد طالت معاناة الشعوب، وتكالب أعداء الأمة على المقدسات، واستشرى الفساد والإفساد، وتعطلت الطاقات الخلاقة، وانحسرت القيم الفاضلة،وعم الخراب الروحي، وتضاعف عدد الفقراء ، وانتهكت الحرمات، وصارت القوانين أسيرة للحاكم وأجهزته القمعية التي تصول وتجول في الساحة، فتغرق الأمة في مأساة لها أول وليس لها من آخر .

يصف الشيخ عبد الرحمن الكواكبي في كتابه المعروف (طبائع الاستبداد) المستبد بقوله :

(المستبد يتحكم في شؤون الناس بإرادته لابإرادتهم، ويحكم بهواه لابشريعتهم، ويعلم نفسه أنه الغاصب المعتدي فيضع كعب رجله على أفواه الملايين من الناس يسدها عن النطق بالحق والتداعي لمطالبته . والمستبد عدو الحق ، عدو الحرية وقاتلها، والحق أبو البشر ، والحرية أمهم والأمة لاتجد لها مكانا تحت الشمس إلا بزوال الاستبداد السياسي وتفرعاته. )

لقد بات واضحا وضوح الشمس في رابعة النهار إن كل إنسان واع ومتابع لحالات الاستبداد في العالم يجد الوطن العربي في المقدمة حيث ترتكب فيه من المجازر يوميا ماتقشعر لها أبدان الوحوش الضارية ، والعالم صامت وكأن على رأسه الطير مادامت خزائن هؤلاء الحكام الطغاة تضخ الأموال وتلتهمها جيوب المستكبرين أعداء الشعوب من حكام أمريكا والغرب الذين يقولون لهم هل من مزيد مقابل هذا السكوت المطبق .؟

وفي ظل هذه الأوضاع الكارثية يرى المواطن العربي المغلوب على أمره أعداء الأمة يصولون ويجولون ويقيمون الإحتفالات ، ويرقصون على جراح الأمة ، ويستخفون بشعوبها المقهورة ، ويعلنون ضم القدس للكيان الصهيوني ، تحت نظر وسمع الحكام العرب الذين يغمضون عيونهم وكأن الأمر لايعنيهم. لكن الذي يعنيهم فقط هو أن تتحول شعوبهم إلى قطعان لهم يحزون رقابها بسيوفهم متى شاؤوا.ويتصورون إنهم سيتربعون على صدور شعوبهم إلى الأبد لكن هذا الأمر الجلل لايخفى على الله أبدا حيث يقول في محكم كتابه العزيز:

( فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ) الروم 57.

إن الله الذي كرم الإنسان وجعله أفضل من الملائكة وخلقه ليكون سيدا في أرضه يرفض أن يكون مخلوقه مهانا خاضعا ذليلا يضربه الجلادون المستبدون على ظهره ، ويسرقوا ماله، ويسفكوا دمه دون وجه حق. وسبحانه يقف بالمرصاد لكل الطغاة، ويقلب كل توقعاتهم من حيث لايدرون.

ولا يمكن للشعوب أن تنام على مهد الأذى، وتتوسد خد الرغام، وتذيقها آلهة الطغام الاستبداد إلى الأبد، فاصحوا من سكرتكم، وثوبوا إلى رشدكم أيها المستبدون قبل فوات الأوان.

بسم الله الرحمن الرحيم:

( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ). الأنبياء 151