د. محمد أبو سمره* | استشهدت يوم الجمعة الماضي 1/6/2018 شرق خانيونس ـــــ جنوب قطاع غزة، عروس فلسطين ، نيابةً عن الأمة… المسعفة المتطوعة رزان أشرف النجار 21عاماً، برصاصة قناص صهيوني مجرم أصابتها في القلب مباشرة ، وهي تشارك في اسعاف الجرحى من المتظاهرين الفلسطينيين السلميين العُزّل في مسيرة العودة ، رزان الطالبة الجامعية في كلية التمريض بجامعة الأزهر بغزة ، والمسعفة المتطوعة التي لم تتمكن من تحقيق حلمها الجامعي والدراسي بسبب فقرها الشديد ، وعجزها عن دفع رسوم الدراسة الجامعية لاستلام شهادتها ، هذه الفتاة العفيفة البريئة لم تكن تحمل السلاح أوالحجارة أوالمولوتوف ، ولم تطلق الرصاص نحو جنود العدو الصهاينة المجرمين ، رزان الطيبة الجميلة كانت تلبس معطف التمريض الأبيض كقلبها الناصع بياضاً ، المسكون حباً وعشقاً لوطنها المنكوب ولأبناء شعبها المظلومين ، رزان الفتاة البريئة لم تحمل حجراً لالقائه نحو جنود العدو القتلة المجرمين ، وكذلك لم تحمل زجاجةً حارقة ( مولوتوف ) لتحرق وجوه الجنودالصهاينة المُغتَصبين لأرضها ، إنما حملت ضميراً صادقاً طاهراً نقياً وشفافاً ، يعرف جيداً واجبه الانساني نحو الوطن السليب ، ونحو أخوتها المستضعفين ، وأبناء شعبها الأبطال الذين ينوبون عن الأمة جميعاً في الدفاع عن فلسطين والقدس والمسجد الأقصى المبارك ، وكافة المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين المحتلة ….

استشهدت عروس القدس والعودة وفلسطين والأمة رزان النجار ، وصادر العدو الصهيوني المتوحش المجرم حقها في الحياة الكريمة كبقية البشر ، وحرمها وحرم أهلها من تحقيق حلمها وأمنياتها وطموحها باكمال دراستها لتتخرج ممرضة أو طبيبة لتخدم شعبها المظلوم المحاصر المقهور …

رزان النجار ارتقت شهيدة نيابة عن قرابة الملياري مسلم في أداء الواجب المقدس نحو فلسطين والقدس والمسجد الأقصى المبارك ، رزان هذه الفتاة الطيبة … عروس فلسطين لم تتخرج كماحلمت كثيراً طبيبة أو ممرضة ، ولكنها تخرجت بطلة شهيدة العشق للواجب المقدس ، شهيدة الفداء بالروح والدماء الطاهرة من أجل وطنها المبارك وقضية شعبها العادلة..

غادرتنا الملاك الطاهر ، ملاك الرحمة ، عروس فلسطين والقدس والعودة ، غادرتنا ابنة فلسطين حلمت بالعودة إلى ديارها وأرضها المحتلة والمسلوبة ، حلمت ــــ كما كل الفلسطينيين وأيقونات المقاومة والثورة الفلسطينية ــــــــ بتحرير فلسطين ، وشاركت منذ 30 مارس / آذار الماضي ، في مسيرات العودة شرق قطاع غزة ، ثم تطوعت مسعفة ، وشهد لها الجميع بالجرأة والإقدام والبطولات الفريدة في ساحة الميدان ..كانت تصل الليل بالنهار ،لم تتعب الجميلة ، ولم تيأس … وواصلت العطاء والتضحيات واسعاف الجرحى ..كم كانت تتألم عندما يرتقي شهيد ، وكانت دوماً تردد بشغفٍ وشوقٍ : ليتني أفوز بالشهادة … ولأنَّها صَدَقَت الله النية ، فقد صَدَقَها الله ، وفازت ابنة فلسطين وعروس الأمة بالشهادة … وتسابقت العديد من الفصائل الفلسطينية العتيدة لِتَبنِّيها ، وهي التي لم تنتمِ يوماً لفصيل أوحزب ، إنَّما انتمت فقط للإسلام وفلسطين ، وعاشت واستشهدت من أجلهما …. رحلت الأميرة رزان .. الفتاة الجميلة الطيبة نحو الجنة والخلود والمجد الأبدي ، لتكون شهادتها ومظلوميتها شهادة حيةَّ ــ وعلى الهواء مباشرة ، وعلى مرأى من العالم أجمع ، عبر شاشات التلفزة وعدسات المصورين ، على حجم بشاعة وتوحش واجرام العدو الصهيوني النازي المجرم ، وحجم الشراكة الأميركية في الجرائم التي يرتكبها العدو الصهيوني ضد المتظاهرين السلميين الأبرياء والمدنيين العُزَّل من أبناء شعبنا رحمهم الله جميعاً وأسكنهم فسيح جناته ورضوانه ونعيمه، وعاشت فلسطين حرة مستقلة.

وكم كان جميلاً يوم زفاف الأميرة الجميلة إلى الجنان والسموات العُلَّا …وداعاً ياسمينة ووردة وأيقونة فلسطين الجريحة ، وأميرة شهداءها….

وداعاً جميلة جميلات فلسطين والأمة والقدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك والعودة …

وداعاً يا من زَرعتِ الورد والياسمين وباقات الأمل والتفاؤل ، واليقين بالنصر والحرية والاستقلال لدى شعبنا الصامد المستضعف ، وملتقانا ياحبيبتي ـــــ بإذن الله تعالى ـــــ القدس والنصر والحرية والشهادة والمجد والعودة والاستقلال والجنة.

قاتلة ’’ الشهيدة رزان نجار  ‘‘ ميت ريبكا

قاتلة ’’ الشهيدة رزان نجار ‘‘ ميت ريبكا

وفي نفس اليوم الذي شيعت عشرات الآلاف من جماهير الشعب الفلسطيني ، أميرة وقمر فلسطين ، كانت القاتلة المجرمة المجنَّدة الأمريكية اليهودية الصهيونية (ميت ريبكا Meet Rebecca ) تفتخر ، بوقاحةٍ وقذارةٍ وتشفٍ عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي ( الفيس بوك ) بقنصها وقتلها المتعمد للفتاة البريئة المسعفة الفلسطينية الشهيدة رزان النجار، رغم َّ أنَّهاكما قالت : ( لم تشكِّل علينا أي خطر، وكا واضحاً أمامي أنَّها مسعفة أوطبيبة ، وأنَّها كانت تلوِّح بكلتا يديها لانقاذ جرحى ، قمت بقنصهم ، واصاباتهم، إصابات قاتلة ..) !!

وهنا تبرز أمامنا ، وأمام جميع العرب والمسلمين ، الحقيقة التي لم تغب عنَّا يوماً ،وهي أنَّ :

  • القاتل أميركي / صهيوني…
  • الجيش : يهودي صهيوني..
  • السلاح والذخيرة: أميركي/ غربي …
  • الدعم العسكري واللوجيستي للكيان الصهيوني المجرم ، وتوفير الغطاء أمام المنظمات الدولية ومجلس الأمن الدولي والقانون الدولي، أيضاً أميركي غربي..

ورغم أنَّ المسعفة الفلسطينية الشهيدة .. رفعت يديها ولوحت بهما عالياً، وهي تشير إلى صفتها ومهمتها الانسانية كمسعفة ليتم السماح لها من قتلة جيش العدو الصهيوني /الأميركي بالتقدم بضعة أمتار لاسعاف الجرحى الذين ينزفون الدماء بغزارة ، إلاَّ أنَّ هذه المجندة الأميركية اليهودية الصهيونية القاتلة ، عاجلتها برصاصة في القلب ، وفي اليوم التالي لجريمتها البشعة ، بحق هذه الفتاة المسعفة البريئة ، نشرت المجندة القاتلة صورتها مرتدية الزي العسكري للجيش الصهيوني ، وهي تحمل بندقية قنص أميركية الصنع ، مفتخرة بقتلها للمسعفة البريئة الملاك الطاهر عروس فلسطين رزان النجار…

ونحن بدورنا نؤكد أننا لايمكننا أن ننسى دماء شهداؤنا ، ولا الثأر لهم، ويوماً ما ستدفع هذه القاتلة المجرمة هي وجميع القتلة المجرمين من جيش العدو، ومن يدعمهم ويساندهم ويوفر الدعم العكسري واللوجيستي والغطاء لهم ، ثمن جرائمهم التي ارتكبوها ضد شعبنا الفلسطيني المظلوم المستضعف ، وضد الجرحى والشهداءالمظلومين ، والأسرى الأبطال ..

وبنشر هذه المجندة الأميركية / الصهيونية القذرة ، لصورتها والتعبير عن فخرها بقتل الشهيدة المظلومة رزان ، يتأكد للجميع دور الولايات المتحدة ليس فقط الداعم للعدو الصهيوني ،إنما أيضاً بالاشتراك الفعلي والعملي المباشر في ارتكاب الجرائم ضد شعبنا، والجرام ضد الإنسانية ، وجرائم الحرب التي يعاقب عليها القانون الدولي ، والقانون الإنساني الدولي ..

لعنة الله على إسرائيل وأميركا … والمجد والخلود للشهداء، والنصر لفلسطين.


*سياسي / مفكر ومؤرخ فلسطيني ورئيس تيار الاستقلال الفلسطيني، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني .