ربما ينعتهم البعض بالكتاب و بالمثقفين و ربما يظنهم البعض من هؤلاء الذين قلوبهم على أوطانهم و رايتهم الوطنية و ربما يجاهد البعض لنقتنع بأن هؤلاء الخونة المغرضين هم أناس يستحقون الحياة بيننا و لكننا نصر إلحاحا و إصرارا كما يقول الفنان الكبير عادل إمام على أن كتابات هؤلاء المعادين للأمة العربية هي كتابات اقل ما يقال فيها أنها بائسة و مضللة لا تستحق إلا الرمي في كوم الزبالة الذي رمينا فيه و لا زلنا كل نفايات بعض كتاب العرب المرضى بفيروس العداء للمقاومة و لكل منجز عربي أصيل ، ربما هناك من يعجبه الانتصار السوري على الإرهاب و المؤامرة القذرة التي نفذتها دول الخليج و تركيا و إسرائيل و الولايات المتحدة الأمريكية و الأردن و تيار 14 آذار اللبناني و حركة النهضة التونسية و بعض الأدوات الدرجة العاشرة الأخرى ، ربما يريد منا البعض أن نتوغل أكثر من المعقول في حربهم الإعلامية و الخيانية على إيران بحجة ما يسمونه بالتمدد الشيعي و ربما يريد بنا بعض الأصدقاء أن نصدق أن إيران أكثر عداوة من تركيا و من إسرائيل و من السعودية للقضايا العربية ، لذلك نقول بمنتهى الصراحة و الوضوح ، من أراد معاداة إيران فليكن و من أراد أن يلطخ عنادا سمعة السياسة و الثورة الإيرانية بكل عبارات التشنج و الكراهية فليكن و من أراد إقناعنا بان إيران هي العدو البديل لإسرائيل فليكن و من أراد أن نقتنع بان التطبيع مع إسرائيل أهون من العلاقة مع إيران فليكن لكن ليسمح إلينا هؤلاء المشبوهون بأن نرفع الصوت عاليا مذكرين الجميع أن إسرائيل فقط هي العدو.

لقد وصل العداء الخليجي تجاه إيران حدا غير معقول و غير منطقي بالأساس و لعل بعض كتاب العشيرة و كتاب البلاط يريدون أن نثق في السياسة السعودية و في الخيانة الأردنية و في التموج المصري و في هذه الأقلام التي خدمت المشروع الصهيوني كما لم يخدمه احد على رأى وزارة الخارجية الصهيونية التي نشرت أسماء هؤلاء الكتاب ، من العار على بعض الكتاب العراقيين أن يصارحوا المتابع العربي بكراهيتهم للوجود الإيراني في العراق و يختفون وراء عبارات خجولة مثيرة للسخط عندما يتحدثون عن الوجود الأمريكي الاستعماري الذي دمر كل شيء في بلاد الرافدين و أتاح لإسرائيل أن تنهل من كل حضارة العراق و تغتال علماءه و تنصب عملائها في كل دوائر الحكم و نفس الشيء مع الاحتلال التركي و مع النزعات الانفصالية المشبوهة للجانب الكردي ، بطبيعة الحال نحن لسنا مع الوجود الإيراني في العراق إلا بقرار من الحكومة العراقية و في سياق الأطر العادية المتعارف عليها و نحن لا نقول أن إيران لم ترتكب بعض الحماقات السخيفة داخل العراق و لكن كيف يمكن للبعض أن يتعامل مع هذا الوجود الإقليمي و الدولي على ارض العراق بسياسة المكاييل المختلفة و الحال أن تحديد العدو و تحديد الأولويات و تحديد التحديات مطلوب بشدة .

لا أدرى صراحة ما أقول لكن السؤال الذي يجب على كل المعادين لإيران الرد عليه هو : أليس من حق إيران التمدد و محاولة اكتساح المنطقة عقائديا و اقتصاديا و حتى عسكريا ؟ نجيب بمنتهى الصراحة : من حق إيران أن تتمدد كما تشاء و أين تشاء و في الوقت الذي تشاء لان المشكلة و في خلاف مع ما يقال و يشاع ليست في إيران و في التمدد الإيراني بل في العرب و في الغباء العربي بمعنى أن المشكلة ليست مشكل إيران بل مشكل كل العرب دون استثناء و بمعنى أدق و أوضح المشكلة أن العرب لم يخططوا على كل المستويات لمواجهة هذا التحدي أو ما يسمى بالتمدد الإيراني و إيران كأية دولة لها طموحات إقليمية تستغل مكامن الضعف المتعددة و المختلفة في الجسد العربي لتمدد إعمالا للقول الشهير ” الطبيعة تأبى الفراغ ” ، ربما وضع العرب مؤسسة الجامعة العربية و كتبوا على الورق ما يسمى بميثاق الجامعة العربية أو بمعاهدة الدفاع العربي المشترك أو بقية المواثيق الكثيرة الأخرى في كل الميادين و ربما أنشأت دول الخليج منظومة خليجية مشتركة أرادوا من وراءها نقل تجربة الاتحاد الأوروبي و لكن هذه الكيانات المصطنعة لم تصمد طويلا و باتت تشكل مثل الجامعة العربية أكبر خطر على الأمة العربية باعتبار أن أمريكا قد استغلت هذا الدكان الفاسق لتنتزع منه تحت الضغوط المكثفة عدة قرارات ” تاريخية ” مثلت الغطاء السياسي لتحركها لغزو العراق و ضرب سوريا و ليبيا ، يعنى في النهاية أن العرب لم يصنعوا لحد الآن كيانا يوحدهم بالشكل المطلوب بل صنعوا ماخورا للعبث بشرف و مصير الأمة العربية .

نأتي الآن إلى عنصر مهم و هو شماعة التمدد الشيعي و بصرف النظر عن مسألة حرية الضمير و المعتقد التي تمثل ركيزة من ركائز منظومة حقوق الإنسان بحيث أنه من حق الإنسان اختيار عقيدته دون حسيب أو رقيب فان كل الإحصائيات تؤكد التمدد التنصيرى داخل المجتمعات العربية و هو نفس ” الخطر ” الذي ترفض كل الدول العربية مجابهته و الحديث عنه لأسباب مجهولة و هنا نتساءل لماذا الكيل بمكيالين في التعامل مع موضوعين متشابهين ، لماذا التركيز على التمدد الشيعي و إغفال التمدد التنصيرى ، ثم و في نهاية الأمر ماذا فعلت الدول العربية التي ترفض أو تحارب التمدد الشيعي في المنطقة العربية لوئد هذا الخطر من المصدر ، هل تكفى الحروب الإعلامية التي تكفل بها لفيف من كتاب التجارة بالمواقف لمعالجة هذا الموضوع و هل تمكن هذا اللفيف رغم معاركه الضارية التي استغرقت من المال و الوقت الكثير من إقناع من حوله بهذا الخطر و هل بإمكان الدول العربية اليوم و هو على هذه الحالة من التمزق العمودي و الأفقي أن تواجه الزحف الإيراني أو غيره ، هل أن الدول العربية قادرة عل القيام بهجوم أو تمدد سني داخل إيران و ما هي الطريقة و الحلول المناسبة لفرض هذا التمدد السني داخل المجتمع الإيراني و ما هي نسبة نجاحه و هل هناك مصلحة عربية في التمدد سنيا داخل إيران .

الأرقام وحدها لا تكذب و لا تجامل و من يقرأ هذه الأرقام يصاب بالدهشة و الإحباط لان إيران استطاعت منذ الثورة تحقيق نجاحات معتبرة و مهمة في كل المجالات جعلت منها قوة اقتصادية و سياسية و عسكرية و علمية صاعدة لأنها استفادت من الحظر الاقتصادي الغربي طيلة سنوات لتخلق من الضعف قوة و تطور بنيتها العلمية لانجاز و ابتكار و تصنيع كل احتياجاتها على كل الأصعدة في حين أن أبرز ما يلاحظ على الجانب العربي هو انجاز صفقات السلاح بدون فائدة و الإنفاق على حروب هامشية غير مبرر مثلما يحدث في اليمن و سـوريا و ليبيا و العراق و هي حروب عبثية موتورة أدت إلى إفلاس الخزينة السعودية بشكل غير مسبوق منذ الطفرة النفطية في الستينات ، إيران اليوم تتفاوض مع الغرب و تفرض إرادتها السياسية في موضوع يشغل العالم و هو الموضوع النووي بما يعنى ذلك من تقدم علمي إيراني افزع الغرب في حين يبرع العرب في اختلاق المؤامرات و افتعال المعارك الجانبية إلى جانب تبذير ثرواتهم النفطية في نزوات شخصية و لعل الدول العربية المتقدمة بعض الشيء هي الدول التي تفتقر إلى الثروات الطبيعية ، إيران اليوم مع تركيا تتصدر دول العالم الإسلامي في مجال التقدم العلمي و التكنولوجي و هناك لفيف من علماء إيران مرشحون لجائزة نوبل في كل المجالات في حين أنها تقف في مكان متقدم من حيث المنافسة في مجال التكنولوجيا الحيوية في قطاع الصناعات الدوائية و في مجال القدرات الصاروخية و في مجال إطلاق الأقمار الصناعية في حين لا يزال العرب يبحثون عن الطريق الأمثل لطبخ شاي ” لبطون ” البريطاني الشهير و ينظمون النثر و الشعر لمواجهة ” الخطر الإيراني ” بواسطة كتاب العمالة و الخيانة الذين باعوا ضمائرهم لكل شياطين العالم .