اكد المحلل الرياضي اللبناني مازن نعيم على ان المنتخبات العربية تفقد التركيز في اللحظات الاخيرة نتيجة عوامل تتعلق بنشئة اللاعب العربي وثقافة الفوز معتبراً ان المنتخب الايراني قدم اداء بطوليا خلال مونديال روسيا وهو أثبت أنه قادر على مقارعة كبار كرة القدم.

وكالة برس شيعة- محمد مظهري: تعد هذه هي المرة الأولى في التاريخ، التى تشارك فيها أربعة منتخبات عربية فى نهائيات كأس العالم بينما وواجهت المنتخبات العربية (السعودية – مصر – تونس – المغرب) المشاركة في بطولة كأس العالم المقامة حالياً في روسيا، فشلاً ذريعاً خلال منافسات الجولة الأولي للمونديال، حيث خسرت المنتخبات الأربعة في مباراتها الأولى بالبطولة العالمية فضلا عن خسارة الفراعنة في الجولة الثانية أمام روسيا بثلاثة أهداف مقابل هدف، ما ادى الى خيبة أمل كبيرة لدى محبي كرة القدم في العالم العربي عقب خروج المنتخبات العربية  المبكر من مونديال كأس العالم 2018. وفي هذا السياق اجرت وكالة مهر للأنباؤ مقابلة مع المحلل الرياضي اللبناني مازن نعيم لبحث أسباب تراجع أداء المنتخبات العربية وعدم وجود تطور في النتائج وفشلها في تحقيق التعادل مقارنة بالنتائج التي حققها المنتخب الايراني في مباريات المونديال. وفيما نص الحوار:

س: ما هي اسباب الخسارات التي منيت بها المنتخبات العربية في المونديال الروسي؟ 

تتعدد اسباب الخسارات العربية في المونديال الروسي، فهي نتاج سلسلة من التخبط الاتحادي في الدول العربية المشاركة، وتأكيد على مبدأ العمل الهاوي المقنع بقناع الاحتراف، فتجدر الاشارة اولا الى مسالة مهمة تتعلق بتكوين المنتخبات والتحضير قبل التوجه الى روسيا، على سبيل المثال المنتخب المصري لم يقدم اداءا كبيرا في التصفيات المؤهلة الى المونديال وكان الجمهور والخبراء يشتكون من طريقة المدرب الدفاعية البحتة والعقيمة هجومياً، وكانت العلامة الفارقة وجود لاعب كمحمد صلاح حمّل على اكتافه المنتخب المصري ووصل به الى روسيا، ولكن ظهر العقم الهجومي في مباريات كأس العالم، وتحديداً في لقاء مصر والاوروغواي حيث ظهر المنتخب المصري لا حول له ولا قوة ولم يستطع ان يهز شباك المنتخب الاميركي الجنوبي، ومن خطأ دفاعي اتى الهدف الاوروغوياني الوحيد.

السعودية عانت ايضاً في المباراة الافتتاحية فكان واضحاً غياب التركيز التام لدى لاعبين السعودية، وظهرت الاخطاء على صعيد خيارات المدرب في التشكيل الاساسي، وايضاً ظهر الخطأ الاتحادي بالاستعانة بمدرب لم يخض التصفيات المؤهلة مع المنتخب السعودي.

اما بالنسبة للمغرب وتونس وهما المنتخبان الاعلى فنياً من منتخبي مصر والسعودية فقد غاب عامل التوفيق اولا، والاستعداد الذهني ثانياً، فمن الواضح ان المنتخبات العربية تفقد التركيز في اللحظات الاخيرة نتيجة عوامل تتعلق بنشئة اللاعب العربي وثقافة الفوز، فنجد المنتخب العربي عندما يتلقى هدف لا يسعى للتعويض بل يسعى للحفاظ على النتيجة كي لا تكون كارثية.

س: أتعتقد أن مستوى الدول العربية هو شيء غير الذي قدمته هذه الدول في مبارياتها؟

لا ابدا، المستوى نفسه، الفارق الوحيد هو المنتخبات التي يواجهها، فعندما يصطدم المنتخب العربي بشقيق له او منتخب اقليمي قريب منه نجد بأن الفوارق شبه معدومة، لكن المشكلة تظهر عند مواجهة المنتخبات الاوروبية والاميركية الجنوبية التي تملك ثقافة كروية مختلفة عن ثقافة العرب في التعامل مع لعبة كرة القدم.

المتابع لاداء المنتخبات في رحلة التصفيات والمباريات الودية قبل انطلاقة كأس العالم، سيلحظ ان منتخب كمصر خسر كل المبارايات الودية قبل خوض غمار السباق المونديالي، وهذا يعطي صورة واضحة ان المنتخب المصري كالسعودي لا زال المشوار امامه طويل كي يبني منتخب قادر على مقارعة كبار اللعبة.

الصدمة هي في المنتخب المغربي تحديداً الذي هو الاقرب الى الفلسفة الاوروبية نظرا لقرب المغرب من اسبانيا ووجود عدد كبير من اللاعبين المغاربة يلعبون في الدوريات الاوروبية، ولكن لا شك بان العقلية المغربية والتونسية لا تختلف كثيرا  عن منتخبي مصر والسعودية في التعامل مع الضغط في المباريات الكبيرة، وشاهدنا كيف ان الضغط في مباراة ايران والمغرب ادى الى فقدان السيطرة في اللحظات الاخيرة، جعلت المدافع المغربي يضع الكرة في شباك فريقه بسبب التشتيت العشوائي المبني على الضغط النفسي.

س: بعد هذه الخسارات وعدم تحقيق ولا تعادل واحد … هل تتوقع ان الاتحادات العربية تقوم بدراسة أسباب ذلك ، للحصول على حلول حقيقية؟

للاسف الاتحادات العربية لا تعترف بانها سبب رئيسي في الخسارات، دائماً عندما يخسر اي منتخب او فريق عربي يقيل الاتحاد المدرب والذي هو الحلقة الاضعف دائماً ويضع اللوم عليه. الاتحادات العربية تنظر الى المدرب على انه ساحر يستطيع ان يصنع كرة جميلة دائما، ولكن المشكلة اكبر من ذلك فهي تعود الى نشأة اللاعبين وطريقة ادارة كرة القدم في البلاد العربية، للاسف لا نجد اي اتحاد يضع التركيز على منتخبات الفئات العمرية، لا نجد اهتمام باللاعبين الصغار، والاهتمام محصور بلاعبي المنتخب الاول. على الاتحادات ان تصب الاهتمام في منتخبات الفئات العمرية وتضع خطة طويلة الامد لعشر سنوات على الاقل، وتشكيل جيل سليم كروياً، وارسال عدد من الاطفال الى الفرق الاوروبية للمعايشة وفهم طريقة اللعب الاوروبية، وبعد ذلك تشكيل منتخب يضم هذه العناصر خلال سبع سنوات، عندها يمكن القول ان النتائج ستكون ايجابية.

ولكن في ظل ما نشاهده في الاتحادات العربية من سعي لبناء الامجاد الوهمية، والبحث عن الربح السريع ورمي المشاكل على الغير، فإن مستقبل المنتخبات العربية حتى الان لا يبشر بالخير وسنبقى متمسكين بالمقولة الشهيرة ” التمثيل المشرف” وهي كذبة تضحك بها الاتحادات على الشعوب.

س: هذه هي المرة الأولى التي يشارك في كاس العالم أربعة فرق عربية ، لكن للأسف نرى تشتتاً في صفوف مشجعي الدول العربية ، هل شبح السياسة يلقي بظلاله على الرياضة ، وما مدى تأثيره؟

لا يمكن فصل احداث المنطقة العربية عن اي شيء، بالفعل لعب الوضع السياسي دوراً بارزاً عند المشجعين العرب في المونديال، وهذا شيء طبيعي، وهو مؤسف بكل التأكيد ان نرى التشتت بين العرب في مسالة دعم المنتخبات، والمؤسف ايضا هو ما حدث بالنسبة لدعم الملف المغربي لنيل حق استضافة كأس العالم 2026، ووجدنا الدعم السعودي الواضح لملف الولايات المتحدة والمكسيك وكندا على حساب الملف العربي، هذا يعطي صورة واضحة عما يحدث في لعبة كرة القدم والتشتت التام، والذي تتحمل مسؤوليته الانظمة العربية للاسف التي تسعى الى بث الفرقة بين الاشقاء على حساب الوحدة العربية.

ولا شك ان تأثير هذا الوضع سيكون واضحاً على المنتخبات التي ستجد نفسها في مأزق لا شان لها فيه، وهي في كثير من الاوقات تحتاج الى الدعم العربي، وهو الغائب تماماً نظرا للازمات السياسية في الوقت الراهن.

س: كيف تقيم اداء المنتخب الايراني في المونديال بعد تغلبه على المغرب ومباراته امام اسبانيا؟

المنتخب الايراني قدم اداءً ممتازاً بحصده النقاط الثلاث امام المغرب، وتقديم اداء بطولي امام اسبانيا،  والشيء الاهم الموجود لدى منتخب ايران هي الروح وعدم تقبل الهزيمة، شاهدنا ما حدث امام اسبانيا، فالمنتخب الايراني لم يستسلم وحاول كثيرا وسنحت له الكثير من الفرص للتعادل ولكن غاب التوفيق في الامتار الاخيرة. المنتخب الايراني لا يشارك للتمثيل المشرف فقط، بل للمنافسة الجدية ومقارعة كبار اللعبة./انتهى/