يعتبر الشهيد الدكتور مصطفى شمران أحد ابرز رموز الحرب المفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقد خلد بنضاله وتضحيته معان خالدة من الصمود والفداء في سبيل الحق والوطن.

وكالة برس شيعة الاخبارية: ولد الشهيد مصطفى شمران عام (1932م) في منطقة سرلك في طهران، وأتم دراسته الابتدائية في مدرسة (انتصاري) بالقرب من (بامنار) ثم امضى المرحلة الثانوية في دار الفنون والبرز، وتم قبوله في سنة 1953م في فرع ميكانيك الكهرباء في جامعة طهران كلية الهندسة وكان طالبا متفوقا طوال فترة الدراسة وقد  انتقل إلى الولايات المتحدة للتعليم العالي، وفي جامعة تكساس. حصل على منحة دراسية في جامعة تكساس وحصل على شهادة الدكتوراه في الفيزياء والهندسة الكهربائية والبلازما في عام 1963 من جامعة بيركلي كاليفورنيا. 

عمل الشهيد شمران في مختبرات بيل و مختبر الدفع النفاث التابع لناسا في سنة 1960 م، لكنه بعد  انتفاضة الـ 15 من خرداد ( 1963م)، انتقل شمران ورفاقه إلى مصر وأسس أول قاعدة لتدريب العسكري في مصر وذلك في زمن جمال عبد الناصر، انتقل شمران بعدها الى لبنان مرة أخرى وأسس إلى جانب الإمام موسى الصدر “حركة المحرومين”، ثم عاد إلى ايران للقاء الامام الخميني (ره) بعد انتصار الثورة الاسلامية.

لعب الدكتور شمران دوراً مهماً في أزمة الأكراد الانفصاليين، ثم تم تعينه من قبل الامام الخميني (ره)  وزيرا للدفاع بعد عودته إلى طهران وباقتراح من مجلس قيادة الثورةفي تشرين الثاني 1978م

تحمّل الشهيد شمران مسؤوليات برلمانية ايضاً فقد أصبح نائبا عن محافظة طهران في مجلس الشورى الإسلامي بعد أن حاز على مليون صوت، كما أصبح ممثلاً ومستشاراً للإمام الخميني في المجلس الأعلى للدفاع في شهر مايو سنة 1980م، واستشهد شمران في مايو 1981م خلال عملية تحرير في سوسنجرد (جنوب غرب ايران) اثر اصابته شظية قذيفة.

في ذكرى استشهاد مصطفى شمران التقت وكالة برس شيعة الاخبارية بأخ الشهيد مهدي شمران، الذي أضاء في حديثه على بعض النقاط المهمة في حياة الشهيد.

الحكومة السورية والرئيس السوري السابق حافظ الأسد كانوا العون الوحيد للشهيد شمران في مرحلة النضال البطولي في لبنانواعتبر مهدي شمران أن بذور المقاومة الاسلامية الموجودة اليوم في لبنان هي حصاد ما غرسه الشهيد شمران، فهو ساهم في تسليح المسلمين في لبنان لمقاومة العدو الاسرائيلي والتي حطمت بدورها فيما وبعد أسطورة جيش العدو التي لا تقهر.

أضاف مهدي شمران أن الحكومة السورية والرئيس السوري السابق حافظ الأسد كانوا العون الوحيد للشهيد شمران في مرحلة النضال البطولي التي خاضها  في لبنان خلال السنوات الثماني.

وقال مهدي شمران أن الشهيد مصطفى شمران استطاع لو أراد أن يعيش في امريكا بامكانيات مميزة وبأفضل المستويات وأن يكون مدرساً للجامعة حيث تم دعوته للحصول على درجة بروفسور، إلا أنه كان يفضل العمل البحثي، ثم انتقل إلى العمل السياسي، حيث أسس لجنة الطلاب الايرانيين في امريكا،

وأضاف مهدي شمران” بعدما اندلعت الحرب الايراني-العراقية ترك الدكتور شمران البرلمان الايراني وانضم إلى جبهات القتال للدفاع عن الوطن وترابه. ذات مرة وبعدما عاد شمران من لقاء الامام الخميني عندما وصل إلى الباب كان قائد الثورة (آية الله الخامئي) حاضرا هناك فسأله إلى أين ذاهب يا دكتور؟ فأجاب أنا ذاهب إلى الأهواز يا سيدي، اريد التخطيط لاطلاق حرب العصابات هناك، ذلك لأن الجيش الايراني وبسبب الاحداث التي وقعت ليس مستعدا لمقاومة الجيش العراقي كما ينبغي وقد انسحب 6 كيلومترات من الاهواز وكادت الاهواز نفسها تقع بيد الاعداء”.

فقال قائد الثورة(آية الله الخامنئي): ” انا ايضا ذاهب إلى شمال خوزستان بالقرب من دزفول ومحافظة لرستان، ذلك أن اللور هناك مسلحون ويمكننا أن نستفيد منهم”، فقال الدكتور أن “عددهم قليل وأسلحتهم غير حديثة، أنا أذهب إلى الأهواز لان سقوط الاهواز يعني سقوط جميع محافظة خوزستان وبذلك نكون أمام تحدد خطير للغاية، إذا استطعنا أن نحافظ على الأهواز فقد نكون حافظنا على خوزستان كلها”.

فرد السيد علي الخامنئي بالقول” اذن نذهب معا إلى الأهواز” وهكذا ذهب الاثنان معا إلى الاهواز وجعلوا من هذه المدينة مركزا للقيادة وقد وجهوا قوات لجميع أنحاء محافظة خوزستان بما فيها مدينة خرمشهر.

وتابع مهدي شمران أخ الشهيد الدكتور مصطفى شمران في هذه المقابلة مع وكالة برس شيعة الاخبارية ” في جامعة الأهواز التي أطلق عليها بعد ذلك اسم الشيهد شمران كان يوجد ملعب كرة قدم وتحته بناية كبيرة، وكانت هذه البناية هي مقر قيادتهما، والجدير بالذكر أن العدو وبسبب اقترابه كثيرا من ذلك الموقع كان يسهل عليه استهداف هذا المقر وتدميره، لذلك اضطرا للذهاب الى داخل المدينة بالقرب من مبنى المحافظة حيث شكلوا مركزا لقيادة حرب العصابات من هناك”.

واسترسل مهدي شمران بالقول” في تلك الليلة توجه الدكتور شمران إلى تفجير وتفخيخ الدبابات العراقية لكن النجاح لم يحالفه في تلك الليلة لكنه نجح في اليوم التالي بعد القيام بعمليات استطلاع ورصد دقيق وتمكنوا من تدمير عدة دبابات تابع للجيش العراقي، وقد استمرت هذه الحالة في الليالي القادمة ما جعل العراقيين يضطرون للانسحاب من ذلك الموقع المستهدف وقد انسحبوا 26 كيلومترا الى الوراء واستمرا الشهيد شمران ورفاقه بالنضال حتى ارغم العراقيون في الثالث من خرداد الهروب من خرمشهر وبعدها تركوا المنطقة مما ساعد على الحفاظ على الاهواز وعدم السماح بسقوطه بيد قوات البعث العراقي”.

وختم الأخ الأصغر للشهيد مصطفى شمران مقابلته قائلا ” لقد حفر الشهيد شمران قناة حول المدينة وقد وضع تضاريس من شانها أن تعرقل حركة الدبابات وتعيقها كما بنا متاريس ومعاقل محصنة غير قابلة للتدمير حتى وان تعرضت لقصف بالمدافع والدبابات وقد استفاد في بنائها بقدرات وخبرات الأستاذة امثال  الاستاذ ” نيك روش” وغيره من الخبراء الايرانيين”./انتهى/