سلوا قلبي سيأتيكم جوابُ
فكل الجسم يطحنه العذابُ

سلوا قلبي ففيه ألف داء
جراح وانسحاق واغترابُ

ليال ثقلها أوجعن روحي
وأحلامي غدت فيها سرابُ

وعيد ضاق صدري فيه ذرعا
وظلت فيه تطعنني الحرابُ

وعيدٌ فيه أشجانٌ كثارٌ
ووحدي فيه يلطمني العبابُ

وعيدُ صبحه صبح عبوسٌ
وقد غطى مراسيه ارتيابُ

وعيدٌ ليلهُ ليلٌ بهيمٌ
فلا ضوء يلوح ولا شهابُ

وسمُ بت أجرعه زعافٌ
تسمَرَ في دمي ظفر ونابُ

كأني فيه أسعى للمنايا
وتنهشني الضواري والذئابُ

بعيدٌ عن أزاهيري وصحبي
وولى عن شراييني الشبابُ

لقد ضيعت نفسي ياخليلي
فلا لومٌ يفيد ولا عتابُ

ثقيل الخطو أمشي في نهاري
وليلي فيه أحشائي تُذابُ

وعودٌ داعبتني خادعاتٌ
وبان الزيف وانكشف النقابُ

شجي الروح في هذي الأقاصي
وكل ملاعبي قفرٌ يبابُ

ترفق ياألهي بي فأني
عليل الجسم يرهقني اغترابُ

حنيني للديار غدا لهيبا
ولن تطفيه هند أو ربابُ

وهذا النفي لاأحباب فيه
فياريح الصبا أين الصحابُ ؟

كأن السمع فيهم قد تداعى
ولا أدري متى يأتي الجواب؟

و إني ظامئ أشكو جفاءً
كأن قلوبهم صم ٌصلابُ!

يحوم عليك ياأمي فؤادي
ولن يثنيه بحر أو ضبابُ

حنانك أرتجيه كل حين
فروحي اليوم يحييها اقترابُ

بهاؤك نسمتي ألقي وزهوي
وعمري دونك سهد وصابُ

فياأم الوفا هاجت شجوني
وعفر قلبي الدامي الترابُ

وياأمي الحبيبة سامحيني
فعند الله عفوك مستجابُ

لعطر الرافدين أذوب وجدا
فكلي من مراسيها انتسابُ

وهل أنسى نخيلاتي وشمسي؟
وهل تنسى المراقد والقبابُ؟

بلاد المكر مات فدتك نفسي
فأنت الغيث واللب اللبابُ

عليٌّ فيك ينبوع المعالي
هو الكرارُ والليثُ المهابُ

ومن فكر الحسين نمت بروق
وعشاق له جندٌ غضابُ

لقد أدمت رزاياك جراحي
وما بين الضلوع لها اصطخابُ

فباسم الدين كم سالت دماءٌ ؟
وباسم الدين كم جُزتْ رقابُ؟

وباسم الدين كم أثرت ضباعٌ ؟
وباسم الدين كم راجت ثيابُ؟

وفي سفك الدما بغي وفسقٌ
وإجرامٌ وفحش واستلابُ

وهتكٌ تبرأ الأديان منه
وللأشرار حلو مستطابُ!

ومن يبغي فسادا وانتهاكا
فحكم الله سيفٌ لايهابُ

طريق الظلم مرتعه وخيمٌ
وأن غطى دواهيها حجابُ

ولن تصفو مشاربها لزيد
ولا عمر أذا حل الحسابُ

وأحلامٌ عريضاتٌ ستخبو
وبعض الناس يهديه الخطابُ

وكيف الماء يجري في السواقي
أذا كان الدليل هو الغراب ؟

زعاماتٌ بلا رأي سديد
سجالاتٌ ولغوٌ واحترابُ

ونفس الحر تأبى كل ضيم
وأن قل الطعام أو الشرابُ

وبعض الخلق شر مستطيرُ
وفي أفعالهم عجب عجابُ

فيارب البرية أنت قصدي
لعمري ليس لي إلاك بابُ

ودنيا لايهيم بها لبيبٌ
ويدعو الله أن عظم المصاب

مغانيها هباءٌ في هباءِ
ستمضي مثلما يمضي السحاب

وفي الأرزاء تهذيب لنفس
ومن أوجاعها يأتي الثوابُ

سأقضي عمري الباقي أبيا
عفيف النفس لو سال اللعابُ