خمسون مرت منذ حرب الايام الستة في 5 حزيرانيونيو 1967 ! في ستة ايام فقط تمكنت الدولة اللقيطة من احتلال سيناء وقطاع غزة والجولان والضفة الغربية , وواجه جيش الاحتلال دول العرب مجتمعة (مصر, سوريا , الاردن , العراق , لبنان, الكويت …الخ) ليحقق ما خطط له امام غثاء العرب السيلي , بستة ايام فقط نالت اسرائيل من العرب مالم تنله قبلا وتحطمت اكثر من 200 طائرة مصرية في مطاراتها بالقصف الصهيوني الجوي بينما طياروها وقادتهم في حفلاتهم الصاخبة سكارى في ليلة الهجوم الصهيوني, ووصل الامر بالدولة اللقيطة في عماها وضجيجها الى قصف المدمرة الامريكية ليبرتي بطريق الخطأ لتقتل 34 بحارا امريكيا وتجرح اخرين فالحرب لاتعرف الرحمة ولا تنتظر التأخير في الردع, بل وصل الامر بجيش الاحتلال الى قتل الاسرى من الجنود المصريين في صحراء سيناء متحديا كل قيم الانسانية ومبادئ الحروب.

تداعيات الحرب تلك كثيرة لم تنتهي, بدأت بنزوح نصف مليون فلسطيني صاروا بلا مأوى , وخسائر بالالاف من الجنود والاسرى من جيوش العرب , ثم استقالة الرئيس المصري لفشل جيشه وقواته في رمي اسرائيل في البحر كما كانوا يتوعدون , اما قائد الجيش المصري المشير عامر فقد انتحر بعد فضيحته امام تلك الهزيمة السريعة , وبلع العرب عار تلك الهزيمة التي لم تتحقق الا بفضل خيانة العرب وقادتهم ومنهم حاكم الاردن حسين الذي التقى بوزيرة العدو جولدا مائير في باريس قبيل الحرب باشهر, وتلقى اوامر من رئيس الوزراء الصهيوني ليفي اشكول بالصمت حيال التحشدات في جبهته وجبهة سوريا , واكتفى بالمراقبة والتفرج حتى تأكد من الفوز الصهيوني في تلك الهجمة بتدمير الطائرات المصرية والسورية في مطاراتها ,وحين ذلك وبعد تأكده من الانتصار الصهيوني أمر قواته بالانسحاب من الضفة لتسقط القدس بيد جيش الاحتلال بسهولة , ثم بدأ جيشه اطلاق قذائفه المدفعية الشكلية ولكن بعد 12 ساعة من بداية الحرب ليثبت انه محارب ايضا كغيره من العرب ويذكر التاريخ ان حصيلة القصف المدفعي الاردني كان قتيل صهيوني واحد وجرح سبعة فقط , ويذكر التاريخ كذلك ان حاكم الاردن كان يعلم بهجوم حرب تشرين عام 1973 وابلغ اسرائيل بالهجوم قبل نشوب الحرب فيا للخيانة ويا لاشكالها المتعددة!

الحديث لاينتهي عن تلك الحرب وتداعياتها واجتماعات العرب بعد ذلك في السودان للتباكي والتشكي والتضرع للمجتمعات الدولية والخروج باجتماعات اللاءات الثلاث التي لم تقدم ولم تؤخر, ومن عاصر تلك الايام وعاشها يتذكر اصوات الاناشيد في الاذاعات العربية تزمجر: الله اكبر فوق كيد المعتدي , وطالع لك ياعدوي طالع , وخلي السلاح صاحي..الخ بينما الناس في هزيمة سميت بالنكسة تخفيفا لعار الفشل وفضيحة الخونة والمتآمرين من بين العرب انفسهم ..

غثاء كغثاء السيل كما أنبأ النبي ص الكريم امته قبل 1400 عام , امة كثيرة العدد والعدة لكنها غثاء يجرفه السيل جرفا , فيا للنبواءات المعجزة !

ولكن الحال اختلف بعد أين, وتقلبت الامور من حيث لا يتوقع المتآمرون , فالسراج البازغ من الشرق اجتمع بخطوط النور المنيرة في وجوه ابناء الجنوب المؤمنين وامتزج مع قلوبهم الصافية فالعاشقون لخالع باب خيبر على خطاه سائرون.

الدولة اللقيطة التي تنعمت بانتصاراتها على غثاء السيل الكثير, فقدت نعمة الانتصار بعد 40 عاما امام فئة قليلة مؤمنة صابرة محتسبة في اصغر دولة من دول العرب !

ففي حرب تموز 2006 واجهت اسرائيل اعتى تحدي قاصم من فتية آمنوا بربهم في جنوب دولة لبنان الصغيرة الضعيفة , فتية مجاهدون لايخافون في الله لومة لائم , لايملكون طائرات عسكرية ولابارجات بحرية ,ولايتغنون باناشيد الحماسة الفارغة ,ولايتبجحون برتب عسكرية , بل لايملكون بئرا نفطيا واحدا مما يملكه عربان الصحراء, ولكنهم واجهوا لوحدهم في 34 يوما اقوى جيش في المنطقة وطردوا البارجات الصهيونية من سواحل المتوسط .

مجاهدو حزب الله واجهوا لوحدهم اعتى جيش في المنطقة والعالم ,وكسروا كبرياء الصهيوني وارغموا انفه في تراب الجليل والليطاني وحولوا دبابات الميركافا الصهيونية التي تتغنى اسرائيل بقوتها وسطوتها الى دمى محترقة في وادي الحجير, ليصبح ذلك الوادي مقبرة لتلك الدبابات ويمحي من ذاكرة الدولة اللقيطة خيلاء مقبرة الطائرات المصرية عام 1976 , ووصلت صواريخ الفتية المؤمنين الى حيفا تقض مضاجع الصهاينة الذين حسبوا انهم آمنون دوما من غثاء سيل العرب .

لقد تغيرت المعادلة وانعكست المفاهيم , وان كان الغثاء لايزال غثاء يجرفه السيل, لايقدم ولايؤخر, والجيوش الجرارة والرتب العربية الطاووسية الفارغة التي وجهت نحو شعوب العرب ونحو دول تعادي الدولة اللقيطة كما في حرب القادسية المشؤومة او حرب النيجر او عاصفة الحزم المخزية اليوم لخائن الحرمين, لن ولم تحقق الا نصرا للصهيوني نفسه ولم تقدم الا تدميرا للشعوب العربية نحو تقسيم مخطط له, لمزيد من تشظي لغثاء السيل الهادر بالاناشيد والاغاني فقط , نمور ورقية كاذبة لاتعرف سوى تدمير شعوبها .

لكن, الفئة القليلة المؤمنة الصابرة المحتسبة غيرت الموازين وكسرت الغطرسة وغسلت عار هزيمة العرب عام 1967 , وأوقدت في قلوب الجماهير مشاعل ثورة المستضعفين الظافرة لجمهورية الامام .

شتان بين حرب عام 1967 المنكسة وحرب تموز 2006 الرافعة , ايها الهادرون في غثاء السيل الجارف, ابقوا في هدركم الضوضائي البئيس , وتباكوا على تاريخكم الموسوم بالمجد التليد المزعوم ووزعوا صكوك ايرادات نفط صحاريكم على انصار الدولة اللقيطة , فالقادم كرامة ونصر ينبع من قلوب مؤمنين موالين لخالع باب خيبر قاصم الجبارين, المؤمنون اليوم ليسوا في لبنان فقط كما في عام 2006 ,بل صاروا في العراق وسوريا واليمن فماذا انتم فاعلون؟

مثلما كانت نكسة 1967 كبيرة , كان النصر عام 2006 كبيرا وكان نصر الله وعدا صادقا , فانتظروا الاكبر والاروع, فالرايات السود من خراسان ستجتمع بابطال حرب 2006 وستنصب رايات النصر حتما في ايلياء كما وعدنا الرسول الكريم ص, في يوم نراه قريبا وترونه بعيدا , ويومئذ يفرح المؤمنون!