لايختلف اثنان على ان الشيوعية مبدأ الحادي لايؤمن بالاديان ويعتبر الدين افيونا للشعوب ومخدرا لايقدم ولايؤخر ويؤمن ان فكرة الالوهية هي كذبة رأسمالية اخترعها رجال الدين واستغلها الاقطاعيون للتسلط على الشغيلة والفقراء , وان الحرية اللامحدودة هي حق من حقوق المواطنين يعيشون في مجتمعاتهم وبيوتهم كيف شاؤوا وكيف ارادوا بلا ضوابط اخلاقية ولا قيود اجتماعية ودينية .لقد سقطت الشيوعية في مقرها بروسيا السوفييتية وسأمها الناس وطووا عنها كشحا بعد تجربتها ..

لكنها اليوم وفي عامنا هذا 2018 تعود وفي العراق بالذات لتدخل من اوسع الابواب وهو باب البرلمان الحاكم , فما هو موقف اصحاب الشأن والمعنيون بالامر؟

التخريب الاجتماعي والديني التي احدثته العصابات الوهابية داعش قد هيأ ارضية خصبة في نفوس الشباب وبالاخص في المناطق التي اكتوت بنار الوهابية الداعشية, هؤلاء الشباب عندما يأتي الامر الى الدين والتطرق اليه يقولون بصراحة عن اي دين تتحدثون؟ لقد رأينا داعش المؤمنة ورأينا السلوك الاجرامي وقطع الرؤوس وبيع الجواري والغلمان امام اعيننا فأي دين هذا الذي تدعوننا اليه ؟

نحن نفضل العلمانية والتحضر على هذا الدين , واذن الارضية خصبة للغاية لتقبل اي فكرة لادينية في عقول هؤلاء الشباب ومن ذلك فكرة الشيوعية .

الشباب اليوم المعاني من بطش الارهاب الوهابي السلفي ليس له خلاص من الكابوس الديني المشوه الا بالانطلاق نحو الحرية والانفتاح غير المحدود , شباب الفيسبوك والانستكرام واليوتوب والتلفونات وعلبة الدخان والبناطيل الضيقة لايفرق بين الناقة والجمل , همه الاول الامان والحرية والانطلاق ومن اين اتت فأهلا بها , هؤلاء الشباب امانة في اعناق المثقفين وخطباء المنابر , هم بحاجة الى تنوير وتذكير , ولا يقول قائل ان الشيوعية مبدأ الحادي لايختلف عليه اثنان ولاحاجة لتعريف الناس بذلك , فالامر مختلف لان الذكرى تنفع المؤمنين وتنبه الغافلين وتمنع المتسللين, والا فما حاجة خطباء المنابر ان يذكروا الناس بالتعاون الاجتماعي وفعل الخير ؟ اليس الخير والتعاون هو من بديهيات الانسانية ؟ ولكن الذكرى تنفع المؤمنين والغافلين .

اليوم في العراق يحتاج الناس ان يتذكروا ان الشيوعية ليست الا مبدأ الحادي كافر بالاديان والمقدسات , ومهما تغيرت ووتطورت فكرة الشيوعية ولبست مسوحا اخرى فانها لايمكن لها التجرد عن اسمها ومعتقداتها الاولية اجتماعيا وفكريا واقتصاديا .

ليظهر العالم علمه قبل فوات الاوان , وليتخيل كل صاحب عائلة ان يتسدى متحرر لايؤمن بالله تعالى منصبا تربويا واجتماعيا كيف سيكون تأثيره وتأثير سلوكه على الطلاب والشباب من كلا الجنسين.

لايمكن تناسي فتوى السيد الجليل آية الله الحكيم في عام 1961 عندما اعلن بصراحة أن الشيوعية كفر والحاد ,وكان لموقفه دورا كبيرا في رد الوعي عند الناس للتفريق بين الحق والباطل وتذكرى لكل من يهمه الامر, فانفتحت بصائر الناس الغافلين وتنبهوا الى فداحة الخطب على ابنائهم وبناتهم , نحن اليوم بحاجة الى هكذا موقف من اصحاب الشأن وخطباء المنابر , الشباب امانة في اعناقكم وقد عصفت بهم الوقائع والاضطرابات الى حالة من الفوضى والضياع وغياب الكلمة المذكرة وهم جاهزون لتقبل اي فكرة تتماشى من فورة الشباب والحرية الكاذبة , ليقول صاحب الحق كلمته بشجاعة والا سيظن اهل الباطل انهم على حق, وعلى الدين السلام …