تاريخ آل سعود تاريخ دموي، حيث قام الحكم السعودي لشبه الجزيرة العربية على سياسة الحديد والنار ، وهو الأمر الذي يفخر به آل سعود ويتفاخرون بقولهم ” لقد أخذناها بقوة السيف “.. كما إن تاريخ آل سعود هو تاريخ خياني ارتبط منذ بداياته بالحركة الوهابية التي شوهت الإسلام ، كما ارتبط بعلاقات تبعية للاستعمار البريطاني للوطن العربي وأجزاء كبيرة من العالم الإسلامي ..

وتقول المصادر التاريخية إن دولة آل سعود التي قامت في نجد عام 1746 على يد محمد بن سعود ، هي دولة اغتصبت أملاك أهالي شبه الجزيرة العربية وصادرتها ولم تسلم كل قبائل هذه المنطقة من البطش السعودي الوهابي ، حيث اغتصب الملك عبد العزيز بن سعود الملك من آل رشيد ، ووسع على حساب ممالك الحجاز وعسير وسواحل الخليج العربي وعمل آل سعود على سعودة المنطقة بكاملها .

ومنذ بداية الدولة السعودية الأولى اعتمد الحكم السعودي على تدعيم أركانه على إرهاب الأهالي بمساعدة بريطانيا وبدعم من تعاليم الوهابية الإرهابية التي كفرت كل أهالي شبه الجزيرة العربية واستباحت أرواحهم وأملاكهم بوصفهم كفاراً وخارجين عن ملة الإسلام حسب المنطق الوهابي الشاذ .

وفي صدد إيضاح الارتباط الخياني لآل سعود لبريطانيا والاستعمار تشير الوثائق التاريخية البريطانية السرية إلى أن الهدف الأول لبريطانيا في شبه الجزيرة والمنطقة العربية بصفة عامة هو تكوين الكيان السعودي على حساب سكان المنطقة ، وإن الهدف الثاني هو خلق الكيان الصهيوني فوق أرض فلسطين ، وربما هو الأمر الذي يفسر سر العلاقة الوثيقة بين دولة آل سعود ودولة إسرائيل .

بوصفهما ” كيانين مصطنعين” في المنطقة أولاً، وإنهما صنيعة بريطانية استعمارية ثانياً ، علاوة على النسب اليهودي الذي يجمعهما . المصادر التاريخية تؤكد أن كل القبائل العربية في شبه الجزيرة العربية وخارجها لم تسلم من البطش والتنكيل السعودي مما يؤكد أن عائلة آل سعود عائلة غريبة عن المنطقة بل إن كل المذاهب لم تسلم من مذابح ومجازر آل سعود .. فالدولة السعودية الأولى والثانية قامت بعد أن ارتكبت مذابح شنيعة ضد العلماء والفقهاء الذين عارضوا المذهب الوهابي ، مثلما تعرض الأعيان والأمراء والمشايخ في كل القبائل العربية لموجة من القتل والاضطهاد على يد آل سعود .

وشهدت دولة ( آل سعود ) الثانية التي تبدأ منذ استعادة الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود الحكم في الدرعية عام 1820 ارتكاب العديد من المذابح وسلسلة من عمليات التعذيب والتهجير باستيلاء آل سعود على أملاك أمير جبل شمر محمد بن عبد الله بن رشيد في الرياض وهروب آخر حكامها عبد الرحمن بن فيصل عنها إلى قطر والبحرين ثم الكويت .

وفي المرحلة الثانية لدولة آل سعود الثانية تميزت بكل صنوف القهر للأهالي والأعيان والقبائل ، في الجزء الأكبر من شبه الجزيرة العربية ، خاصة في مناطق الاحساء والقطيف ووادي الدواسر وعسير والجبل والقصيم .

بينما سطرت دولة آل سعود الثالثة التي أسست لمملكة آل سعود صفحات دموية بشعة في سفر تاريخ شبه الجزيرة العربية عندما استولى الأمير عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود على الرياض عام 1902 وطرد منها آل رشيد بفرقة واستطاع بالفعل دخول قصر “المصمك” مرتكباً جرائم تقشعر منها الأبدان انتقاماً من آل رشيد وأهالي المدينة الذين قاوموا حكم آل سعود .. ويذكر التاريخ أن آل سعود قتلوا عجلان بن محمد أحد عمال ابن الرشيد المقربين ، ومثلوا بجثته وأمعنوا تعذيباً وقتلاً في أهالي الرياض والمناطق المحيطة بها .. وانتزع منهم البيعة عنوة وغصباً.

وفي عام 1924 زحف عبد العزيز وقوات الإخوان التابعة له أو مايسمى بـ” جيش الإخوان ” على منطقة الحجاز وتمكن من احتلالها بمساعدة القوات البريطانية وعبثوا بالمناطق والأماكن المقدسة وخربوا قبور الصحابة وشوهوا المعالم الإسلامية بها .

وبمساعدة الانجليز أجبروا شريف مكة الحسين على التنازل عن الملك واحتلت قوات الإخوان مكة ثم احتلوا المدينة المنورة في عام 1925.. وفي عام 1932 أطلق رسمياً على المنطقة التي يحكمها عبد العزيز آل سعود اسم ( المملكة العربية السعودية ).

على شبة الجزيرة العربية في أكبر عملية سطو في التاريخ على أرض وشعب تمت سعودته بقوة الحديد والنار والقهر السعودي الوهابي .

لإنسان لا كرامة له عند آل سعود وحيث إن الإنسان لا كرامة له عند آل سعود وإنما مهمتهم خدمة الأسياد وشهواتهم أنفسهم، فقد زاد عدد الذين هربوا وشرودا من الجزيرة العربية عن ثلاثة ملايين مواطن ومواطنة منذ أن جاءت المخابرات الإنكليزية الصهيونية بعبد العزيز آل سعود عام 1901 حتّى تاريخ هذا الكتاب، فمنهم من هرب إلى العراق والخليج ومنهم من هرب إلى مصر والشام وإلى سائر البلاد .. كما زاد عدد الذين قطعت أيديهم وأرجلهم عن (75000) مواطن ومواطنة، وزاد عدد الذين جلدهم آل سعود في الشوارع العامة لتحطيم كرامتهم عن نصف مليون، وزاد عدد الذين رجموهم ورجموهن عن عشرة آلاف، وزاد عدد القتلى في المجازر الجماعية والفردية عن مليون مواطن ومواطنة.. وكما هو معروف للجميع انّه لم يمر يوم سبت أو جمعة منذ عام 1901 إلا وشهدت أبواب المساجد والساحات العامة أيدي وأرجل تقطع وجلود تسلع ورؤوس تخلع .. وقد اتهمت كلها بتهم باطلة، لا تختلف عن تلفيق تهم الاحتلال السعودي “لقادة الإخوان” وهو الجيش الذي كان مع عبد العزيز وثار ضد عبد العزيز فيما بعد، والتهم الملفقة ضد قبائل شمر ومطير والعجمان بأنهم كفروا وإنهم رفضوا الانصياع لأوامر الملك؟ وكتهمهم لفيصل بن مساعد، حينما صرع عمه الملك فيصل فوق عرشه عام 1975 وذلك لأن الملك كان يخدم الأمريكان والصهيونية فثار ابن مساعد لكرامة أمته فزعم آل فهد أنّه لا يريد بقاء الدين في المملكة العربية السعودية؟..

ولكن هذه التهم التافهة أصبحت مفضوحة .. حتّى وإن دام باطلها مجازر المدينة المنورة كانت المدينة المنورة متقدمة كثيراً حتّى في عهد الاحتلال العثماني الذي يعتبرونه عهد تخلف وانحطاط، فقد كان العثمانيون يضعون في المدينة جهدهم للدعاية بحجة (أن من يكرم المدينة يكرم الرسول) حتّى جاء العهد السعودي الذي دمر كل ما فيها من آثار ثورية تدل على تلك الانتصارات العظيمة لرسول الله محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم ) وحاول آل سعود هدم ضريح الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم ، وهدموا عددا من مساجدها ومآثرها وقبور الشهداء والصحابة فيها ودمروا كل اثر يدل على أي انتصار من انتصارات المسلمين، وأمعنوا في الآمنين قتلاً ونهباً في المدينة، وقتلوا ونفوا كل رجل دين، وشوه السعوديون كل جمال في المدينة، فشرد الكثير من أهلها وعملوا على الإقلال من أهميتها وأحلوا بأهلها بعد ذلك كوارث على يدي جزار سعودي اسمه عبد العزيز إبراهيم ، بعثوا به في 10 ربيع ثان 1346 هـ لكنه رغم هذا فقد قامت عدة انتفاضات فيها ومن حولها، منها انتفاضة أبناء الشيعة الذين يسمونهم (النخاولة) أي الفلاحيين الذين لم يصبروا على اهانات العصابة السعودية، وقبلها بمدة عندما قامت ثورة بن رفادة ومعه قبائل (جهينة وبلا والحويطات وبني عطية) فقد تمكنت السعودية من إخماد تلك الثورة ونجحت لسببين:

  • السبب الأول : هو أنّه قام بالثورة عدد من القبائل وفي وقت كانت فيه كل القبائل الباقية في الجزيرة أما مغلوبة على أمرها وإما مخدوعة بما تدعيه السعودية من مثل كاذبة
  • السبب الثاني : بريطانيا التي بذلت قواها وما بوسعها لإنجاح عميلها الجديد عبد العزيز، وهكذا فشلت ثورة ابن رفادة ..

وكانت المجزرة، إذ قتل السعوديون ما يزيد عن سبعة آلاف شخص بعد إخماد تلك الثورة ، رغم أن أكثرهم لم يشتركوا فيها وكان نصيب الأطفال والنساء وافراً من مجازر آل سعود ، وزاد عدد الذين فروا إلى مصر والأردن عن عشرة آلاف بالإضافة إلى الذين شردوا في الأقطار العربية الأخرى أو ماتوا غيلة في السجون، وكان السعوديون يعتدون على النساء عدواناً فاحشاً بحجة (إنهن نساء الكفار).. والذي مر على الحجاز من هذه المآسي، مر على نجد وعسير والاحساء وحائل والجوف على أيدي فرق القتل السعودية. .

وما فعله آل سعود في عهدهم الأخير، فعلوه سابقاً في عهد “محمد بن عبد الوهاب” وشريكه محمد بن سعود حينما قاتلوا المسلمين بحجة أن أهل الرياض من الكفار كغيرهم من أهل نجد، ولا زالت الآثار في نجد تشهد على جرائم آل سعود المجازر السعودية في وادي الدواسر ومن يذهب إلى وادي الدواس مثلا فعليه أن يتأكد ممن عايشوا المجازر السعودية الأولى فيخبره هؤلاء عن قصص الآبار المردومة والبيوت المهدومة والنخيل والأشجار المحروقة بعد قتل آل سعود ثلاثة آلاف من المسلمين في وادي الدواسر بحجة أنهم “كفرة” رغم أن معظمهم قتل في المساجد غدراً وهم يؤدون صلاة الصبح وهدموا عليهم المساجد وأحرقوا جثث أبناء الدواسر المؤمنين بالنار التي أوقدها آل سعود بسقوف المساجد المهدومة على المصلين ثم خرجوا على بيوت المسلمين في وادي الدواسر ونهبوها عن آخرها وكانوا يقطعون أصابع أرجل الأطفال ثم يقطعون أرجلهم وكانوا يقطعون أصابع أيديهم ويتركون أحياء ليموتوا موتاً بطيئاً، وإمعانا منهم في موت البقية ، قاموا باستخراج عدد من عيون الأطفال بالخناجر السرقة والفساد عند عائلة سعود وحاشيتهم