ويلات جبران التسعة

أديب لبنان وتاريخه الثقافي “جبران خليل جبران” الذي قرأ لبنان وويلاته في زمنه الغير بعيد التي نعيشها اليوم، وحصرها بتسع ويلات:

  • «ويلٌ لأمةٍ تنصرف عن الدين إلى المذهب، وعن الحقل إلى الزقاق، وعن الحكمة إلى المنطق»

أليست المذهبية اليوم، هي أولى مصائبنا، ننسى التوحيد والصلاة على النبي وننتقل إلى زواريب المذهبية ونتخلى عن جوهر الدين….

ألم يشاهد العالم بأسره على شاشات التلفزة ومواقع التواصل الإجتماعي مشاهد تقشعر منها الأبدان من قتل وذبح الإنسان لأخيه الإنسان لمجرد أن يختلف عنه في المذهب، ويكبر على مذبحه بإسم الله والدين وهما بريآن منه في الدنيا والآخرة!!!

  • أما الويلة الثانية التي تحدث عنها جبران: «ويلٌ لأمةٍ تلبس مما لا تنسج، وتأكل مما لا تزرع. وتشرب مما لا تعصر»

من هنا نسأل ألم يقرأ جبران في زمنه مشكلتنا اليوم؟… ساستنا أليس هم من شرعوا قانون إستيراد المنتوجات الزراعية في عز مواسم سهولنا، ألا يستوردون على سبيل المثال لا الحصر زيت الزيتون وزيت بلادي في مخازن المزارعين!!! ألا يستوردون البطاطا المصرية، والبندورة الأردنية في وقت إنتاج مزارعين لنفس المحصول.!!! والمزارع اللبناني يصرخ ويئن ويرمي إنتاجه على المزابل اللبنانية… أليس إنتاجنا من التفاح والبرتقال والموز أسعاره في أدنى مستوياته وساستنا يسمحون بإستيراد الفاكهة والعصائر من الخارج!!!

  • الويلة الثالثة: «ويلٌ لأمةٍ مغلوبة تحسب الزركشة في غالبيتها كمالاً، والقبيح فيها جمالاً».

ألم يكن يومها الأديب جبران قد قرأنا قبل أن نولد نحن شعب لبنان الحالي، ألسنا من نرى الفساد والمفسدين ونصرخ من الفقر والجوع والهجرة والبطالة ونتظاهر ونحتج ونعارض ضد الحكم والحكومة، وعندما يأتي يوم الحساب في صناديق الإنتخابات والمفروض منا أن نحاسب الفاسدين ونختار الوطنيين والمؤهلين لتمثيل الشعب في مجلس النواب نهرول إلى صناديق الإقتراع لنعيد الفاسدين إلى عروشهم، فقط لأننا نختار غرائزياً ومذهبياً دون أي حس وطني أو مواطنة صالحة!!!

  • أما الويل الرابع : «ويل لأمة تكره الضيم في منامها، وتخضع إليه في يقظتها».

كذلك حالنا اليوم نكفر ليلاً وفي الخفاء وخلف جدران منازلنا، ونئن تحت وطئة الضرائب وغلاء المعيشة، وفي العلن نصفقُ زنهتفُ بحياة زعمائنا كُلٍ منا لزعيم مذهبه أولاً ومن ثم طائفته، ولا وجود للهتاف للوطن، فقط لأننا مذهبيون ولا نعرف الوطنية والمواطنة!!!

  • أما خامس الويلات: «ويلٌ لأمةٍ لا ترفع صوتها إلا إذا سارت وراء النعش، ولا تناحرُ إلا إذا وقفت في المقبرة، ولا تتمرد إلا وعنقها بين السيف والقطع».

هنا أخطأ أديبنا، عذرا أيها الكبير من وطني جبران أنت العملاق قرأتنا في يومك أننا نصرخ ونتمرد في اللحظة الخيرة، نحن الشعب المقهور في لبنان اليوم نقول لك أننا ونحن ندفن أولادنا في مقابر الهجرة، ويموت شيوخنا وأطفالنا على أبواب المستشفياتـ والبطالة جعلت رجالنا عجزة قبل سن التقاعد، لا صوت يرتفع منا أبداً، إلا عندما ينادينا القيميون على مذاهبنا نترك أطفالنا جياع ونذهب عنهم لنسير بأمر المذاهب والطوائف، لأننا مذهبيون لا نعرف الوطنية والمواطنة!!!

  • أما الويل السادس: «ويلٌ لأمةٍ سياستها ثعلبة، وفلسفتها شعوذة، أما صناعتها في الترقيع».

نحن اليوم شعبُ لبنان ألسنا نتفاخر بالفاسد والسارق للمال العام وندافع عنه فقط لأنه نتيع واياه لنفس المذهب، ونصفه بالشاطر عملاً بالقول الشعبي (شاطر بياكلها من قلب السبع). وننعت المخلص والوطني بأنه (أبله) فقط لأنه لم يتربى على سرقة المال العام، ولم يترعرع في بيت إقطاعي يتقن فن التكاذب السياسي على الطريقة اللبنانية، ولا يعرف السير في زواريب السياسية اللبنانية!!! أليس القيمين على مصالحنا يستخفون بعقولنا ويطلقون علينا الوعود والآمال بالمستقبل الزاهر للوطن والمواطن، ويأتي اليوم الموعود، ويخلفون لأعذارٍ وأعذار،/ ويطلقون وعوداً جديدة، وتكر السبحة وهكذا دواليك، ولا حياة لمن تنادي ونبقى نسير خلفهم فقط لأننا مذهبيون ولا نعرف الوطنية!!!

  • أما الويل السابع وهو نصرُ لبنان، أليس الرقم سبعة علامة النصر، فلنلقي نظرة على سابع ويلاتنا من وجهة نظر أديب لبنان: «ويلٌ لكل أمةٍ تقابل كل فاتحٍ بالتطبيل والتزمير، ثم تشيعه بالفحيح والصفير لتقابل فاتحاً آخر بالتزمير والتطبيل».

ألسنا نحن المذهبيون في لبنان كل مذهبٍ يتبع دولة إقليمية وينسى وطنه وأرضه وشعبه بإسم التبعية المذهبية!!!

  • والثامن من الويلات: «ويلٌ لأمةٍ عاقلها أبكم، وقويها أعمى، ومحتالها ثرثار».

صدقت أديب لبنان جبران نحن المضطهدون من الشعب اللبناني لا صوت لنا، أليس شبابُنا الأقوياء يسيرون وراء زعيم المذهب وينفذون أوامره دون نقاش، وبولاء أعمى وتام.

  • أما تاسعُ ويلاتنا وليس الأخير: «ويللإ لأمةٍ كل قبيلةٍ فيها أمة».

آخ يا كبير لبنان إختصرت مصيبة لبنان في الويلة التاسعة، نحن في لبنان كل مذهب منا يعتبر نفسه هو الوطن دون منازع، وهو الحق دون الآخرين، ويصرحون عكس ما يمارسون، لذلك أصبح لبنان دويلات بدل أن يكون دولة، وأوطاناً بدل أن يكون وطناً لجميع أبنائه!!!

  • الويل لنا من عظمائنا شهداء السادس من أيار 1915، الذين سقطوا على أيدي الجزار جمال باشا.

من الشهيد عبد الكريم الخليل (الشياح)، إلى محمد المحمصاني (بيروت)، إلى محمود نجا العجم (بيروت)، إلى صالح حيدر (بعلبك)، إلى الخوري يوسف الحايك (سن الفيل) إلى الشقيقان انطوان وتوفيق زريق (طرابلس)

ألم يكون هؤلاء الشهداء وغيرهم عابرون للطوائف والمذاهب!!!

  • الويل لنا من أدبائنا أمثالك جبران خليل جبران وغيرك كثر….
  • الويل لنا من الشهيد يوسف بك كرم.
  • الويل لنا من الشهيد أدهم خنجر.
  • الويل لنا من الشهيد صادق حمزة.
  • الويل لنا من المناضل ملحم قاسم المصري.
  • الويل لنا من الوطن، من تاريخ الوطن، من شهداء الوطن منذ التاريخ القديم إلى شهداء تاريخنا الحديث من جنوب لبنان إلى جرود عرسال الذين قدموا دمائهم رخيصة على مذبح الوطن!!!