دعا السيد علي فضل الله لـ”النظر في كلّ أمورنا وفي كلّ قراراتنا وأعمالنا وأحكامنا، لننظر إلى البعيد لا إلى القريب، جاء ذلك خلال خطبة صلاة الجمعة في مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك.

 دعا السيد علي فضل الله لـ”النظر في كلّ أمورنا وفي كلّ قراراتنا وأعمالنا وأحكامنا، لننظر إلى البعيد لا إلى القريب، حيث الأهل والأصدقاء والمناصرون، لأننا سوف نترك كل هؤلاء، ونغادر الحياة بأعمالنا، لنقف بين يدي من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، إذا فعلنا ذلك، وحسبنا لذلك الزمن حساباً، وكنا أكثر حذراً في كلماتنا، وأكثر دقةً في تصرفاتنا، وأكثر وعياً لمسؤولياتنا، عندها لن نكون إلا حيث يريدنا الله أن نكون”.
وخلال خطبة صلاة الجمعة في مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، أشار فضل الله إلى “إنّنا أمام هذه الجرائم الرهيبة التي أصابت الجميع، وخصوصاً العراق، لم يعد من المجدي عملياً أو من المقبول أخلاقياً، أن نتلطّى وراء ذرائع هنا أو حسابات ضيّقة هناك، للتهرّب من مسؤوليّتنا في التصدي لها، بل لا بدّ من بذل كلّ الجهود العربيّة والإسلاميّة، واستنفار كلّ الطاقات السياسيّة والأمنيّة، من أجل الخروج من هذا النفق الدامي، وإنهاء هذا الملفّ الأسود من تاريخ الأمة”، مفيداً أنه “ليس بعيداً من هذا الأمر، ما يجري في بريطانيا من تحقيق حول المسؤوليّة عن الغزو الّذي حصل للعراق، وما انطوى عليه من نقد ذاتيّ لقرار بريطانيا المشاركة في الحرب. وإذا كان التّحقيق يحمل بعض الإيجابيّة، كما يرى البعض، بفعل هذه المراجعة للذات، فإنّ الكثيرين يعتبرون أنه محاولة لتبرئة النّفس أو تقديم الاعتذار الَّذي يأتي، وفي كلّ مرة، بعد ارتكاب الجريمة، حيث تنطلق الاستنكارات بعد نزف الدماء وسقوط مئات الآلاف من الضحايا، فضلاً عن الدّمار الذي أصاب البلد، فما صدر لن يعيد للضّحايا حياتهم، أو يخفّف من آلام الناس الّذين لا زالوا يعيشون المعاناة، ولن يعيد إعمار الوطن، وبناء البيوت المهدّمة، وتأهيل بناه التحتيّة”.
ولفت إلى أن “الاعتراف البريطاني بأن قرار الحرب على العراق كان قراراً غير مبرّر، يؤكّد ما كنا نعلمه عن الأسس اللاأخلاقية للسياسات المتبعة، والنابعة أولاً وآخراً من المصالح التي تحكم قرارات الدول الكبرى التي تطاول بلداننا”، آملا “أن يتعظ الكثيرون من العرب والمسلمين الذين لا زالوا يراهنون على هذا الغرب، مما جرى”.
وأكد أن “نحن نريد أن يكون لبنان بعيداً دائماً عن التّشنّجات والعصبيّات والحساسيّات الّتي قد ينتجها الاختلاف في الرأي حول بداية العيد”، مشيراً إلى أنه “لا يزال اللبنانيّون ينتظرون ما قد تنتجه الحركة السياسيّة الّتي شهدتها الأيام السّابقة في الدّاخل والخارج، ويأملون أن تساهم في تحريك العجلة السياسيّة، وإزالة حالة الفراغ والتّعطيل، لتعزيز المناعة في مواجهة تحدّيات الخارج والداخل، وإن كنّا لا نرى حتى الآن الأجواء مهيأة لتحقيق ما يصبو إليه اللبنانيون وما يريدونه، ولكنّنا لا نعدم فسحة أمل نأمل من السّياسيين بلوغها”.
وأمل فضل الله “أن يكون التقدّم الّنسبيّ الّذي شهدناه في معالجة موضوع النفط، بداية لمرحلة جديدة عنوانها الاستثمار النّزيه لهذه الثّروة الطبيعيّة، التي يمكن أن تشكل فرصة ثمينة لإنقاذ لبنان من الانهيار الاقتصادي، ومن ثقل الدّيون واللبنانيّون هنا يتمنّون بعد أن يئسوا من الفساد المستشري وتقاسم الحصص في كلّ شيء، أن لا يتمّ العمل على تقسيم هذا القطاع حصصاً لحساب المواقع السياسيّة، كما هي العادة، فيتحوّل إلى نقمة بدل أن يكون نعمة”.