ما أشبه الليلة بالبارحة و ما أشبه ما يحصل اليوم بالقمة العربية بالرياض بما حصل ساعة انعقاد القمة العربية ببيروت ، لعلها نفس ادوات المؤامرة و العدوان و لعلها نفس المؤامرة لا تزال تستكمل بعض اجزاءها الخفية و لكن من الثابت أن العدوان الثلاثى على سوريا قد فشل قبل أن يبدأ كما فشل العدوان الثلاثى على مصر ايام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ، ربما اثبت العدوان الوحشى مرة اخرى ان الغرب و بعض ادواته فى المشرق العربى يرفضون رفضا قطعيا ان تكون هناك اصوات حرة تدعو للمقاومة و رفض الصهيونية و الامبريالية فى المنطقة بل و ان تكون لهذه الاصوات و هذا الوجدان المقاوم قيادة وطنية قومية عربية تدفع الى اذكاء روح النضال فى صدور كل الاحرار الذين عانوا من الاستعمار و الذل و الاذلال و الهيمنة سنوات طويلة ، لعل هذا الحدث قد كشف للشعوب العربية هذه المرة بالحجة و البرهان و على لسان اعداء الامة و خونتها انفسهم ان هناك محورين منقسمين الاول هو محور المقاومة و الدفاع عن القضايا العربية و الثانى هو محور الخيانة و المؤامرة .

قلنا ان العدوان الثلاثى على سوريا يشبه فى كثير من التفاصيل المهمة العدوان الصهيونى الامريكى على لبنان و على حزب الله تحديدا صيف تموز 2006 ، فالمحور المعادى للمقاومة العربية هو نفسه و الاهداف المعلنة و الخفية لهذا العدوان هى نفسها و لا بد من التذكير ان السعودية و بقية دول الخليج قد وقفوا مع اسرائيل لتحريض ها لكسر عظم المقاومة و لو ادى الامر الى تدمير كل لبنان ، لا بد من التذكير ايضا ان تيار سعد الحريرى هو من وقف ضد حزب الله فى تلك الفترة و هو نفس الموقف اليوم من العدوان الثلاثى على سوريا ، ربما لم يفهم البعض لماذا تحدثنا عن فشل هذا العدوان الثلاثى على دمشق قبل ان يبدأ و لذلك نقول أن الشعب السورى الذى خرج منذ ساعات الى الشارع للتعبير عن تنديده الصريح بهذه الضربات القذرة و مساندة الرئيس بشار الاسد هو من تفطن لهذا الفشل و من أراد ايصال رسالة واضحة لعربان الخليج و من لف فى دائرتهم بأن العبرة بالخواتيم و أن هذه الضربات مهما كانت قسوتها و مفعولها لن تحجب الانتصار السورى على كل قوى العدوان و ادواتهم العميلة فى المنطقة ، لقد كان العدوان يستهدف الارادة السورية و من تظاهروا فى الساحات السورية اثبتوا فشل هذه الاهداف الامريكية الخليجية الصهيونية .

نحن نتذكر ان مبادرة العميل السعودى الغير مأسوف عليه الملك عبد الله فى قمة بيروت قد قابلها اريال شارون فى تلك الفترة بمزيد تضييق الحصار على الشهيد الرمز ياسر عرفات فى المقاطعة و منع الدواء و الكهرباء عنه و اطلاق يد الدبابات الصهيونية لتدمير المبنى فى موقف استفزازى قذر لا يصدر إلا عن قطيع المرتزقة الصهاينة و لعل شارون الذى عانى لمدة اشهر قبل رحيله كوابيس مزعجة تذكره بكل جرائمه النازية ضد الشعب الفلسطينى و بقية الشعوب العربية قد أراد بذلك الهجوم الدموى و الهمجى أن يرسل رسالة للقادة العرب المجتمعين تحت راية هذا الملك العميل و اداته الخائنة الطيعة عمرو موسى بأن اسرائيل فوق القانون و أن السلام لم يكن يوما فى خطتها و مرادها و أن هؤلاء المجتمعين فى تلك القمة البائسة ليسوا إلا قطيعا من الخونة البائسين الاذلاء الذين تتحكم الصهيونية العالمية فى رقابهم ، اليوم يجتمع نفس الطابور الخامس فى الرياض و تحت قيادة نفس العميل الخائن للأمة العربية لكن المثير ايضا انهم يجتمعون مع نفس القيادة العميلة التى عبرت منذ ساعات قليلة عن وقوفها الى جانب العدوان الثلاثى على سوريا و رأت فيه المنقذ و المخلص من وجود الرئيس بشار الاسد .

ليسمح الرئيس عون و بعض القادة العرب أن نؤكد بمنتهى الصراحة أن حضورهم الى بيت الطاعة السعودى سيبقى عارا فى سجلاتهم لن ينساه الشعب السورى و لن يكفى هؤلاء و من بينهم الرئيس اللبنانى و الرئيس التونسى بعض مواقف التنديد القبيحة الخجولة التى مللنا سماعها و صارت تمثل عورة من عورات الخطاب الرسمى العربى ، ان الوقوف لجانب المقاومة لا يكون بإنصاف المواقف و ببعض المواقف المرتبكة و بالجلوس على مقعدين ، السعودية اختارت ان تكون الى جانب و صف اسرائيل و امريكا ، ليكن ، كيف نفسر اذن اصرار بقية القادة العرب الذين يرفضون هذا الموقف على حضور قمة العار و قمة العدوان الثلاثى على سوريا ، كيف نفهم حضور الرئيس التونسى و هو من كان عليه أن ينتبه انه رئيس لشعب الثورة التى نادت بإرجاع العلاقات مع سوريا و رفض المؤامرة و كشف القيادات الخليجية المتآمرة على المقاومة فى عنوانها الكبير ، للرئيس عون و للرئيس الباجى قائد السبسى نقول بمنتهى الوضوح انكم شاركتم فى الجريمة و فى البيان القذر الصادر عن هذا الملك السعودى المعتوه و ربما فى البيان الختامى الذى سيدين سوريا ، هكذا مواقف مهينة للمقاومة و تؤكد مرة أخرى ان الجنرال قد فقد البوصلة هذه المرة و ان الرئيس التونسى قد كان شاهد زور و شريكا فاعلا فى العدوان على الشعب السورى .

“كما كان قدر مصر في صد العدوان الثلاثى الغاشم في معركة السويس عام 1956 حين أعلنت سوريا الشقيقة هنا القاهرة من دمشق وكانت معركة السويس مقبرة الحقبة الاستعمارية بوجهها القبيح القديم فإن قدر سوريا قلب العروبة النابض كما أطلق عليها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر أن تكون مقبرة الاستعمار بوجهه الجديد الذي تصور أنه عن طريق أعوانه من الخونة أن يفرض إرادته علينا ولكن هيهات والآن نعلنها من مصر جمال عبد الناصر هنا دمشق من القاهرة..” هكذا صرخ عبد الحكيم نجل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر فى رسالته للقيادة السورية و هكذا يثبت الرجل بالدليل و الوجدان أن هذا العدوان على سوريا هو امتداد للعدوان الثلاثى على مصر ، ان الصواريخ المسبقة الدفع من دول الخليج هى من ضربت الشعب السورى و ان التصريحات الكريهة الصادرة عن اسرائيل الحرمين هى من تعطى الغطاء السياسى لهذا العدوان ، ليبقى السؤال لماذا هذا العدوان فى يوم افتتاح القمة العربية بالرياض ؟ لماذا التصريحات السعودية المرحبة بالعدوان ؟ لماذا قبل القادة العرب الاجتماع فى الرياض فى ظل هذا العدوان و التصريحات السعودية التى تنسحب على كل من حضر هذه القمة الخبيثة ؟ لماذا لم يخرج الرئيس اللبنانى و التونسى بالذات لتقديم تصريح متمايز عن الموقف السعودى درء للشبهات ؟ لقد تم اسقاط صواريخ العدوان من طرف الدفاع الجوى السورى و ايضا سقط قادة الخيانة و من يقف وراءهم عندما خرجت جموع الشعب السورى لمساندة الرئيس بشار الاسد كما خرجت الجموع المصرية الهادرة لإسناد الرئيس جمال عبد الناصر بعد فشل العدوان الثلاثى على مصر .. ” .ان التاريـــــخ فى ظاهره لا يزيد عن الاخبار و لكن فى باطنه نظر و تحقيق ” ( العلامة عبد الرحمان ابن خلدون ) .