لفت السيّد علي فضل الله الى إنَّ مواجهة الإرهاب التدميري ومعالجته، لا يمكن أن تتمّ إلا بتضافر كلّ الجهود والطاقات وتعاونها في هذا المجال، ومن خلال التوقّف عن توظيفه واستثماره.

واشار الى ان هناك من يستثمر في هؤلاء الإرهابيين، وإن كان يعلن الحرب عليهم، ما داموا يخدمونه في تنفيذ مشاريعه أو في حربه في مواجهة الآخرين، علماً أنّ التّجارب السّابقة واللاحقة، أثبتت أنَّ الَّذين دعموا هذا الإرهاب أو يدعمونه، هم الَّذين عانوا وسيعانون منه، لأنَّه لا يقبل إلا منطقه رافضاً أي منطق مختلف.

وخلال خطبتي عيد الفطر المبارك من على منبر مسجد الإمامين الحسنين”ع” في حارة حريك، رأى انه لا يكفي في هذه المرحلة إصدار بيانات استنكار تدين هذا الإجرام، بعد أن طاولت نيرانه الجميع، بقدر ما يحتاج الأمر إلى مشروع موحّد وفاعل، يقوم على وضوح في الرؤية، ويخرج من حالة المزايدة والاستثمار إلى أخذ القرار، قرار المواجهة على جميع المستويات الاجتماعية والدينية والثقافية والأمنية والسياسية.

واشار الى انه قد بات واضحاً الأبعاد الخطرة لما جرى أخيراً في بلدة القاع على مختلف المستويات، وما كشفت عنه التحقيقات، والَّتي أكَّدت ان الساحة اللبنانية في دائرة الاستهداف، الأمر الَّذي يعني أنَّ الغطاء الذي حمى لبنان في السابق قابل للخرق والتمزيق في أيّ وقت، ولا سيما أن لا دولة موجودة في لبنان، حيث المؤسّسات بين الفراغ والتعطيل وشبه التعطيل، والمؤسسة العسكرية التي يقع عليها العبء الكبير، ونقدّر جهودها، محكومة بتوازنات هذا البلد، وبمحدودية قدراتها التي تقيّد حرية حركة الجيش، وتمنعه من تحقيق أهدافه، ما يتطلب الإسراع في إيجاد الحلول السياسية التي تضمن استقرار الوضع اللبناني، وتمهّد لتقوية المؤسسات العسكريّة والأمنيّة وتفعيل دورها للخروج من الواقع الذي تعانيه.

ولفت الى ان القيادات اللبنانيَّة مدعوة إلى الارتقاء إلى مستوى التّحدّيات، وإن كنا نخشى أن لا تصل إلى ذلك، بعدما بات واضحاً أن السياسة في بلدنا تبقى مشرعة على الرياح العاتية، ومرتهنة لمواقع القرار، أو أسيرة لحالة الربط القائمة بين ما يحصل في هذا البلد والساحات الأخرى.

اضاف:”لكنّ المسؤولية تبقى على عاتق كل القيادات السياسية، فهي الموكلة بحماية إنسان هذا البلد الخائف على وجوده ومصيره ولقمة عيشه ومستقبله ومستقبل أولاده”.