لماذا نكذب على أنفسنا، ونحرف الواقع أمام بيئتنا ومجتمعنا، إلى متى سنبقى نختبئ خلف إصبعنا ونضع رأسنا بالرمال هربا من الحقيقة، الى متى.

فنحن في نظر غالبية اللبنانيين مجرد فئة من الدرجة الثالثة، لا يحق لنا ان نرفع راسنا او يصبح لدينا واقعا نكون من خلاله شركاء حقيقيين في الوطن.

والا كيف نفسر الهجمة الكونية على الطائفة الشيعية، هل يمكن لاحد ان يفسر لي اسباب هذه الظاهرة التي تشكل سابقة بعلم الاجتماع وهذا التمييز بالانتماء الوطني والعرقي، انه كيف يعقل لامريكا ان تفرض عقوبات مالية على طائفة معينة، انا افهم بانه يمكن ان تفرض عقوبات مالية على دولة، كيان، ولكن على طائفة معينة، مثلا الدولار الذي يقبضه الشيعي عليه سيف الامام علي ليتم تمييزه عن الدولار الذي يقبضه مواطن لبناني من طائفة ثانية.

او كيف يحق لدول عربية ان تقوم بطرد عمال او طلاب لبنانيين بسبب هويتهم الطائفية، هل يعني ان الشيعي العامل في هذه الدولة لا يعمل او الطالب لا يدرس، مثل بقية الوافدين إلى تلك الدول .

ثم كيف يحق لغالبية الشعب اللبناني ان يجوب العالم برمته وان يسافر حيث يشاء، بينما المواطن الشيعي محاصر ممنوع عليه من السفر للعلاج او حتى لإقامة شعائره الدينية، هل الشيعي يحمل امراضا معدية.

لماذا لا نقول الحقيقة بان هناك من يعمل على تكريس هذا الواقع دوليا ويشجع الساسة في تلك الدول على اتخاذ مثل هكذا إجراءات ظالمة مجحفة بحق طائفة، يعتقد بأنه لا يحق لها ان تأخذ حقوقها او تمارس دورها او حتى تكون شريكة في صناعة القرار الوطني.

مثلا لو خرج الشعب اللبناني برمته متظاهرا رافضا القرار الامريكي هل كانت تجرؤ امريكا على فرض عقوبات مالية على الطائفة الشيعية، او انه لو رفع الشعب اللبناني صوته بوجه قرار اوروبا ومجلس التعاون الخليجي هل كانت تقدم هذه الدول على اتخاذ مثل هكذا قرار بوضع طائفة برمتها على لوائح الارهاب او تقدر على طردهم تعسفيا.

ولماذا نذهب بعيدا، لنشاهد هنا في لبنان، كيف تعيش الطائفة الشيعية التي تشكل ثلث الشعب اللبناني.

هل يمكن ان تخبرنا الحكومات المتعاقبة ماذا قدمت للطائفة الشيعية، اخر عمل انمائي في البقاع كان على زمن الاله بعل عندما بنى قلعة بعلبك.

الجنوب بقي محتلا من قبل العدو الاسرائيلي لاكثر من ربع قرن، ولولا تضحيات المقاومة وخاصة الطائفة الشيعية التي قدمت الالوف من الشهداء والجرحى، وسنوات من الصبر والالم والعذاب، لكانت الحكومات اللبنانية حتى يومنا هذا تبحث بالقرار 425 والية تطبيقه، ومقولة ضبط النفس والبحث بجدوى المقاومة، هل هي اسلامية سورية ام ايرانية، بينما إسرائيل تنكل بالطائفة الشيعية، تهجر تعتقل وتقتل.

حتى تحرير الجنوب عام 2000 مازال غالبية اللبنانيين يشككون به، وهل هو يوم عطلة او يوم وطني، فقط لان الطائفة الشيعية هي التي حررته.

كما ان الشيعة الذين تهجروا من الجنوب بسبب الاحتلال الاسرائيلي ومن البقاع بسبب انعدام فرص العمل وغياب التنمية، وعدم اهتمام الحكومات اللبنانية بأوضاعهم، يعيشون بالضاحية الجنوبية باحياء مكتظة، محرومين المياه النظيفة فالمياه التي يستخدمونها مياه مالحة لا تصلح للاستخدام في الصرف الصحي، ويعانون من تقنين الكهرباء القاسي جدا، والأمراض تأكل من أجسادهم وأرواحهم بسبب تلوث الهواء بروائح النفايات إلى تحيط بالضاحية من البحر حتى معمل الفرز في حي السلم، ناهيك عن الضجيج وزحمة السير الخانقة وما ينتج عنها من تلف للاعصاب.

وعندما يتوظف اي شيعي في وظيفة من الدرجة الخامسة بالقطاع العام تقوم الدنيا ولا تقعد، الشيعة ( اكلين البيضة وقشرتها) يستكثروا على الشيعة وظيفة لا تطعمهم الا البيض، ويتناسوا وظائفهم التي تطعمهم الكافيار وتشربهم السيجار يوميا، مع العلم ان الوظائف في القطاع العام هي بنسبة 30% نسبة لتعداد الشيعة…

وهل تنتهي ازمة الشيعة هنا بل حتى في حصتها التشريعية عندما يعلن السيد نصرالله التكليف الشرعي لانتخاب نواب الطائفة الشيعية من توجه معين، تبدا حملات التحريض الطائفي وان حزب الله وحركة امل يصادران القرار الشيعي، وكأن الطوائف المتبقية تسمح للشيعة بان يأخذوا نوابا من غير الشيعة على لوائحهم الانتخابية.

وتحت بند السيادة والاستقلال ياتي من يطالب حزب الله بقطع علاقته بايران ونزع سلاحه، ويتناسى هذا المدعي الوطنية بانه لولا الدعم الايراني للطائفة الشيعية لما تحرر الجنوب وطرد التكفيريين من حدود بلادنا، وكانوا الشيعة ياكلون التراب او يموتون بردا، بسبب تقاعس الدولة عن تامين فرص العمل، ولكن ما همه، فهو حلالا عليه ان تدعمه امريكا وفرنسا والخليج، وحرام علينا ان تدعمنا ايران، لانه يريد ان يجردنا من كافة مكامن القوى لنتحول إلى عبيد نستعطي على بابه فتات ما يرميه من طعامه او نكون خدما عنده.

وفي الختام تأتيك شركة دراسات طبية لتقول بان الضاحية الجنوبية تستهلك 80% من عقاقير علاج الكآبة والامراض النفسية.

هذه الحقيقة، وانا قلتها في عام 2001 بان لا قيامة للبنان الا بالعدالة العددية او الكونفدرالية، حتى بعد تحرير الجنوب ولو حررنا فلسطين، واكتشفنا علاج السرطان وامتلكنا القنبلة النووية، سوف نبقى بنظرهم طائفة من الفئة الثالثة او عمال تنظيفات.

Hits: 13

كتبه: ناجي أمهز