ربما صادفك أحدهم فى المسجد ،صوته جميل و كلامه هادى و نظرته حنونة و هو يتلو القرآن الكريم بحس مرهف ، ربما صادفك آخر يلقى الدروس و الخطب فى بيوت الله و احيانا على قارعة الطريق و فى بيوت العلم و التعليم ، ربما خدرك الرجل و جعلك تستأنس ، لكن ما قولك و كل ذلك دجل و نفاق و اراجيف فالأول كان الى فترة سابقة قصيرة مرشدا للأمن يكتب التقارير و يتلوها على مسامع رجال الشرطة كذبا و بهتانا و الثانى هو رئيس سابق لإحدى الشعب الدستورية و هو معروف بالزنا و تلقى الرشاوى و بيع الذمة و الوشايات ، امثال هؤلاء كثيرون تحولوا بقدرة و سحر الثورة الى وعاظ و مرشدين و ناصحين و اصحاب فتاوى و تفسير للقرآن و فيهم من أطال اللحية على عجل و فيهم من حرق جبينه حتى يخرج تلك ” الغرة ” السوداء التى ” تؤكد ” للناظرين أنه من أهل الفضيلة و أن الباطل لا يأتيه لا من خلفه و لا من أمامه ، بعض هؤلاء المتنكرين هرب من هذه المسرحية بمجرد اعلان نتيجة الانتخابات فى سنة 2014 و صعود حركة النداء للحكم و أصبحنا نرى بعض الوجوه تغازل المسئولين فى الحزب الفائز على أمل نقل البندقية من كتف الى كتف .

شاهدوا معى السيدة خديجة بن قنة المذيعة الشهيرة فى قناة الجزيرة القطرية ، هذه اخوانية بامتياز و تخدم مشروع الاخوان مهما كان لئيما و منبوذا و خطيرا ، خذ مثلا فهذه السيدة المحجبة العالية الوقار تعلم علم العارفين و علم اليقين أن تسعين فى المائة من اخبار القناة حول سوريا مزيفة و كاذبة و خادعة وخارجة اصلا عن مفهوم الاعلام و المهنية الاعلامية ، مع ذلك انقلبت من مذيعة عليها التمسك بالمهنية الى مجرد قاتل اعلامى مأجور يقف الى جانب الباطل على حساب الحق و يقف الى جانب التعتيم على حساب الشفافية و يقف الى جانب النفاق على حساب الصراحة ، هذه السيدة لها ابناء و لكنها تقبل بأن تبيض الارهابيين الذين يقتلون الصغار و الشيوخ و يغتصبون السيدات و يسحلون الجثث و يتباهون بسلخهم تحت هتافات التكبير و التهليل ، تبين أن هذه السيدة تعشق منظر الدم و منظر الاشلاء المتناثرة لأنها تحمل جينات اخوانية و نزعة فطرية للشر و تبين أنها من دعاة جهاد النكاح لأنها تؤمن أشد الايمان أن هذه الامة ستسقط عندما يكبر ابناء السفاح ناكرين كافرين رافضين لكل قيم الامة و ثوابتها و تاريخها فماذا ننتظر من ثمرة عفنة نشأت من رحم جهاد النكاح .

جمال سليمان ، اصالة نصرى ، فيصل القاسم هى نفس السلالة الارهابية الاخوانية التى كبرت فى احضان الوطن السورى و لكنها باعته فى لحظة جبن اخلاقى و هروب الى حيث خزائن الدولار النفطى المفتوحة لتمويل الاقلام المسمومة و الاصوات النشاز التى تريد ان تقنع العرب بان ما نشاهده من دم و سفك دماء و قتل على الهوية هو جهاد ابن جهاد ابن جهاد افتى به علماء ابناء علماء ابناء علماء ،فى وطننا تونس خرج راشد الغنوشى منوها بالإرهابيين القتلة فى سوريا معتبرا انهم ابناءه الذين يذكرونه فى شبابه ، شباب قضاه هذا الهلفوت القبيح فى تدمير عقول الشباب بخطب اللات و العزى و فى اشعال نيران الفتنة بعد ان تحولت ابنته سمية الى حمالة الحطب بما تسم به ابدان المتابعين من مقالات مليئة بالكراهية و الحقد و البهتان ، نحن نتذكر كيف طلع علينا الرئيس عمر البشير مرتديا لباس العفة و الفضيلة مناديا بتطبيق الشريعة الاسلامية فإذا هو مجرد فار من العدالة الدولية بعد أن تبين مع الوقت أنه مجرد حاكم ملتبس تحوم حوله شبهات الفساد و الاستبداد و شطب الحريات و ركن المعارضين فى المنافى و السجون و لو طبقت الشريعة و القصاص فى هذا الرجل لما تبقى عضو سليم من بدنه .

هناك اليوم حالة من انعدام التمييز و التفكير السليم تقض عقول كثير من المثقفين العرب بل لا اكاد اصدق ان أستمع او اقرأ لبعض هؤلاء الذين خرجوا عن الاجماع بمجرد أن هزل الوطن العربى و الا كيف نفسر مواقف بعض الكتاب العرب الذين اعتبرتهم اسرائيل من اكثر من خدموا مشروعها الصهيونى منذ وعد بلفور الشهير ، نحن امام حالة اسهال فكرى خبيث يريد اقناعنا بمنطق مقلوب ان الارض لا تدور حول نفسها و ان الصفر لم يعد لازما فى علم الحساب و ان الحديث عن الجاذبية هو هراء و ان آدم لم يرتكب المعصية التى جاءت به من السماء الى الارض ليشقى ، لقد اخترعوا ” ثورة ” سورية من العدم و البسوا بعض العملاء لبوس قيادات هذه ” الثورة ” و جابوا بهم الامصار باحثين لهم عن شعبية مفقودة و عن مشروع يقنع الشعب السورى بالتخلى عن نظام خدمه لفائدة نظام يستخدمه ،فى ايران ابتدعوا ثورة اخرى و هللوا و طبلوا و نصبوا سراديق تقبل العزاء فى النظام الايرانى و لكن ما كاد الصبح ينبلج حتى تفرقوا حزانى محبطين فى انتظار اختلاق ” ثورة ” اخرى على المقاس يتلهون بها كالصغار ، فى العراق نصبوا قيادات عميلة رحلت بالأخضر و اليابس و نهبت الخزائن و باعت الاثار و اعطت كل شيء لإسرائيل و امريكا و لولا شهامة البعض لضاع العراق و صار اثرا بعد عين ، فى لبنان و لولا حزب الله لرأينا ابا بكر البغدادى يجول فى شوارع بيروت متلقيا ايات الطاعة و البيعة و الولاء … لا تتعجبوا فنحن فى زمن لا يعلمه إلا الله .

Hits: 18

كتبه: أحمد الحباسي