أرتكب أكراد سوريا خطأ فادحاً باللجوء الى أمريكا والاعتماد على وعودها بدعمهم لتحقيق حلمهم البنفسجي في فرض إرادتهم وسيطرتهم على مناطق الشمال السوري بعد إنسحاب “داعش” منها، حيث سرعان ما بدت سوءة المختل “ترامب” لتتبين بوضوح الشمس المشرقة في يوم صيف حار بانها وعود هزيلة خاوية كانت من أجل أمتطائهم بغية تحقيق بعض المكاسب أمام دمشق ومحور المقاومة الداعم لها، عبر طاولة مفاوضات سوتشي وجنيف .

فبعد أن استعادت القوات الكردية “قسد” السيطرة على مدينة الرقة السورية من قبضة تنظيم “داعش”، كتبت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية مقالاً (20 أكتوبر) كشفت فيه عن نوايا البيت الأبيض بالتخلي عن دعم أكراد سوريا مقابل الإبقاء على الحليف الستراتيجي التركي، وقالت “يطرح العديد من التساؤلات عن مدى جدية واشنطن في التزامها حيال حلفائها الأبرز الأكراد، خاصة بعد تقدُّم القوات السورية، مدعومة بحلفائها من الروس والإيرانيين، بآخر معاقل التنظيم في دير الزور”، مشيرة الى أن واشنطن تركت الخيار لقوات سوريا الديمقراطية “قسد” في مواصلة التقدم بعد الرقة أو الوقوف عندها!!.

ورأى نيكولاس هيراس المحلل الأمني الأمريكي آنذاك، أن هذا الأمر سيكون كارثياً إذا ما قررت أمريكا الانسحاب من تلك المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في سوريا. ما يكشف خفايا الكلام الذي تبادله أردوغان وترامب خلال لقائهما سبتمبر الماضي في الأمم المتحدة حيث اعتنقه الأخير كصديق وأعلن: “نحن قريبون من أي وقت مضى”؛ ليشن الديك الرومي بعد ذلك بخمسة أشهر الحرب الضروس على عفرين أقرب حلفاء أميركا، وبعد أن أبلغ الرئيس الأمريكي نظيره التركي في آخر تشرين الثاني الماضي عدم تسليم المقاتلين الأكراد السوريين مزيدا من الأسلحة، وفق ما أعلنه وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو.

ووقع أكراد سوريا في الفخ ذاته الذي وقع فيه من قبلهم أبناء جلدتهم في العراق (مسعود برزاني) عندما وثق بالوعد الأمريكية ودفعه نحو الاعلان بالانفصال وإقامة دويلته الحلم على شاكلة الغدة السرطانية “اسرائيل” في المنطقة ضمان لأمن الأخيرة، وذلك على حساب مصالح الأكراد الوطنية في بقائهم ضمن وحدة الشعوب في سوريا كسوريين وفي العراق كعراقيين وفي ايران كايرانيين وفي تركيا كاتراك؛ دون أن يعوا أنه ليس للأمريكي ولا للإسرائيلي ولا لغيرهم من الأجانب عرباً كانوا أو غربيين أية ضمانة لوعودهم المعسولة.

“روبرت فورد” آخر سفير اميركي لدى سوريا كان قد أكد في 19 يونيو 2017 عن ضرورة عدم ثقة الأكراد بالوعود الأمريكية خلال حديثه لصحيفة «الشرق الأوسط»، وإن الأكراد سيدفعون غالياً ثمن ثقتهم بالأميركيين، وإن الجيش الأميركي يستخدمهم فقط لقتال «داعش» ولن يستعمل القوة للدفاع عنهم ضد قوات النظام السوري أو إيران وتركيا.

مضيفاً: «ما نفعله مع الأكراد غير أخلاقي وخطأ سياسي».

Hits: 18

كتبه: علي جميل