منذ سنة تقريبا سألنا نفس السؤال و سنظل حتى تخرج الحقيقة الثابتة للشعب ، منذ سنة خرجت علينا قناة الجزيرة القطرية بوثائقى مشبوه حاولت من خلاله ابعاد شبهة الاتهامات عن حركة النهضة ، استعانت القناة بكل طاقمها و خبرتها و حرفيتها التقنية و لكنها رغم ذلك فشلت فى اقناع جمهور المحبين للفقيد بأن فكرة و تنفيذ عملية القتل بعيدة عن عقل هذه الحركة الدموية ، ربما هناك ملابسات معينة و ربما هناك تشابك مصالح بين حركة النهضة و جماعات ارهابية اخرى نفذت العملية بالنيابة و لكن فى كل الاحوال فان مســئولية الاغتيال السياسية و الجزائية و الاخلاقية تقع على صدر هؤلاء الذين حكموا البلاد طيلة 3 سنوات بالحديد و النار حتى انهم ادخلوا الارهاب و السلاح و الفكر الوهابى التكــــفيرى باعـــتبارهم ادواتــها للحكم و السيطرة على كل المعارضين مهما اختلفت توجهاتهم ، حركة النهضة الدموية هى من حكمت و هى من تتحمل المسئولية ، ربما لا يريد الرئيس الحالى النبش بعمق فى الملف لتبيان الحقيقة حسب وعده الانتخابى المنكوث و لكن المهم ان هذا الشعب قد اصدر الحكم فى هذه الجريمة و دل على القاتل بمنتهى الوضوح .

ان اغتيال شكرى بلعيد هو اغتيال سياسى و جريمة دولة بامتياز و المثير فى الملف أنه لا أحد تبنى المسؤولية و لا أحد يريد محاسبة القتلة الحقيقيين الان و لا أحد من مصلحته كشف كل جوانب التحقيق فى هذا الملف الشائك الذى تتقاذفه الاهواء السياسية الانتهازية خاصة بين القطبين الحاكمين فى البلاد ، بطبيعة الحال يتحمل وزير الداخلية الحالى كسابقيه كما يتحمل رئيس الحكومة و رئيس الدولة كامل المسئولية السياسية فى عدم كشف كل الحقائق و اعلام الشعب بخلفيات جريمة الاغتيال القذرة و بالطرف المدبر و المنفذ و الممول و المحرض عليها ، من المثير للسؤال ايضا ان الجبهة الشعبية و بقية احزاب اليسار القريبة منها و التى كان الشهيد من بين اكبر الناشطين فيها تتبرأ يوما بعد يوم من هذه العملية الجبانة و لا تطالب بالكشف عن الحقيقة كما حصل فى الايام الاولى للاغتيال ، ليبقى السؤال الملح يقول من هو الطرف او الاطراف التى لها مصلحة فى كشف الحقيقة و من هى الاطراف التى ترفض ذلك او لا تسعى اليه لأنه من الواضح أن اقرب الناس الى الشهيد قد تخلوا عن وعدهم الذى قطعوه يوم الدفن و باتوا يتنصلون منه بكل الطرق .

سكوت ” اصحاب الدم ” ليس مقبولا او مفهوما لدى عموم المتابعين لهذه الجريمة السياسية و الارهابية النكراء و لكن السياسة قد فعلت فعلها فى نفوس كبار قيادات اليسار الذين صعدوا سلم الكراسى الوثيرة و السيارات الفارعة و الحراسات الامنية اللصيقة فباتوا اليوم معرضين على البحث عن القتلة و معرفة الجناة و من وراءهم و هو ما يفسر كثيرا من الاشياء و من بينها انه لا خيار بين قيادات الاحزاب مهما اختلفت الوانها لأنها مستعدة دائما الى بيع ضمائرها من اجل الوجاهة و السلطان و أن الشعب هو المغفل الذى يظن بأن هناك فرق بين هذا الحزب او ذاك و بالنهاية نحن امام مشهد حزبى سياسى مقزز و معيب و مثير للغثيان يدفع الناخب الى العزوف مستقبلا عن كل انتخابات مها كان نوعها على الاقل من اجل معاقبة نفسه على اختياراته الانتخابية الخاطئة السابقة ، فى كل الاحوال و اعتمادا على احداث التاريخ و سيره و عبره فمن المؤكد ان حقيقة اغتيال الشهيد شكرى بلعيد و غيره ستخرج الى العلن فى لحظة معينة لان الحقائق تتأخر و لكنها تكشف فى النهاية .

هناك زعماء ضحوا و خدموا هذا الشعب و هذا الشعب يعترف بالجميل و لا يخطى فى هذا الامر اطلاقا و رغم كل محاولات الاحزاب الحاكمة التغطية و التعتيم على الملف فان الشعب سيبقى باحثا عن الحقيقة الى النهاية ، ان حركة النهضة لن تسعد بقطف ثمار هذه الجريمة السياسية القذرة و ستبقى الاجيال مصرة على امرين اولهما البحث عن الحقيقة و ثانيهما اتهام هذه الحركة و ارتفاع منسوب كراهيتها و رفضها داخل المجتمع التونسى الذى لم يتعود على مثل هذه الجرائم ولا على هذه الافكار العفنة التى تسوس هذه الحركة الارهابية منذ اكثر من ثلاثين سنة ، ان العدالة الانتقالية و لئن اجهضتها المصالح السياسية لحركة النهضة بالاتفاق مع بائعة اضمير السيدة سهام بن سدرين و بعض الملتصقين بها فى ما يسمى بهيئة الحقيقة و الكرامة المزيفة فانه سيأتى اليوم الذى تلتئم فيه جلسة محاكمة كل قطاع الطرق و ناهبى المال العام و قتلة الشهداء و بائعى الوطن للأمريكان و الصهاينة و عندها سيعلم الشعب كل الحقائق المرة و سيحاكم القتلة و الخونة الذين يضحكون الان و لكنهم يتجاهلون المقولة الشائعة ” يضحك كثيرا من يضحك اخيرا ” .

كتبه: أحمد الحباسي