تعتبر قناة الجزيرة القطرية احد الدكاكين ” الاعلامية ” الصهيونية الامريكية التى صنعتها المخابرات الامريكية لخدمة كثير من المؤامرات الامريكية التى نفذت و تنفذ فى كثير من دول العالم و بالذات على مساحة الوطن العربى ، تتحدث هذه القناة المشبوهة بكونها من صنعت الثورات العربية و يتبجح السيد يوسف القرضاوى بكونه من صنع الفكر المتوحش الذى دمر الدول العربية بعنوان الثورة او بعنوان الجهاد المشحون بالطائفية و التقسيم كما تقول القناة عن نفسها بأنها من أعطت الفرصة لجيل كامل الصحفيين لتقديم مادة اثبت كل التحاليل المخبرية انها وجبات مسمومة و اغذية مسرطنة جعلت كثيرا من البطون العربية تصاب بالغثيان المفرط و بإسهال مخيف فى التحليل البيزنطى كما يأتى يوميا على ألسنة الشطاحين الرداحين جمال ريان و فيصل القاسم و عزمى بشارة و غيرهم من المورطين المتهمين فى سيلان دماء الابرياء فى كثير من الدول العربية ، لكن المثير للسؤال اليوم كيف لا تتحدث قناة الارهاب الفكرى و التضليل الاعلامى عن حركة الانفصال و التحرر فى كاتالونيا الاسبانية ؟ هل ان القناة قد اضاعت خريطة المكان و هل هناك محاذير دفعتها الى الصمت و هل ان هذا الصمت القبيح يؤكد مرة اخرى ان المصالح السياسية الصهيونية قد تغلبت عن ” المصلحة الاعلامية ” التى تزعم القناة الحفاظ و الدفاع عنها ..

لا تجهل قناة ” الرأى و الرأى الاخر ” المزيفة ان الحراك فى كاتالونيا هو حراك شعبى شرعى تؤمنه كل الدساتير العالمية و بهذا المعنى فان الشعب الكاتالونى لا يريد من الحكومة الاسبانية المركزية إلا الموافقة على اقامة استفتاء ليعبر هذا الشعب عن ارادته الحرة سواء فى الاستقلال عن اسبانيا او الرفض لهذا الاتجاه ، لقد خرجت الملايين الى الساحات العامة للتعبير عن رفضها لمواصلة الحكم الاسبانى نهجه المتسلط منذ قرون و كانت المظاهرات عفوية و معبرة و تؤكد نية هذا الشعب فى الانفصال حتى بدون اقامة استفتاء تعلم السلطة المركزية منذ زمن بعيد أنه سيكون لفائدة الانفصال خاصة بعد ان عانى هذا الاقليم طيلة عقود من التهميش و الاستبداد و بالذات فى عهد الرئيس الديكتاتور فرانكو ، نحن نعلم ان تاريخ القمع فى هذه المنطقة قديم جدا و على مدى سنوات جرى الغاء و تشــويه الحقوق و اللغة الكاتالونية و غيرها من التقاليد الثقافية التى تميز هذا الشعب و منذ 2006 و قادة هذه المقاطعة يدعون السلطات المركزية للحوار و التفاوض حول استقلاله دون جدوى .

لقد تعمدنا اختزال الواقع و التطلعات و تاريخ الصراع بغاية لفت نظر المتابع الى امرين الاول ان القضية تتعلق بقضية تحرر شعبية تستحق المساندة و الثانى ان غياب قناة الجزيرة عن نقل وقائع هذه الثورة الشعبية بكل تضاريسها و تقلباتها و ما حدث بالذات لقيادتها السياسية يثير كثيرا من علامات الاستفهام خاصة و أن القناة لم تخصص كثيرا من برامجها لنقل هذه الاحداث رغم اهميتها للجمهور العربى التى تدعى انها تسعى ” لتثقيفه ” ثوريا ، و السؤال المطروح بقوة على هذه القناة ، هل لا تستحق هذه التظاهرات و المظاهرات و الحراك السياسى المحموم و تعرض القيادات السياسية للانتهاكات و الضغوط الهائلة لمنعها من مواصلة طريق المطالبة بحقوقها تخصيص استوديو على غرار تخصيصها لأستوديو ” مصر مباشر ” او استوديو تحليل ما يحصل فى منطقة المغرب العربى ؟ هل أن هذه القناة متخصصة فقط فى الثورات العربية ؟ هل أن اسرائيل و المخابرات الصهيونية تحديدا هى من وضعت ورقة حمراء امام نقل هذه الاحداث ؟ هل ان اسرائيل لا تريد الان المس بعلاقاتها مع اسبانيا خاصة فى ظل ما تعانيه من تصاعد موجة الكراهية ضدها على مستوى الشعوب و الدول كما اثبته التصويت الاخير فى الجمعية العامة للأمم المتحدة .

نحن نعلم ان قناة الجزيرة هى قناة ” محلية ” بالمفهوم العبرى للكلمة يعنى انها قناة مهمتها الاصلية هى ضرب الاستقرار داخل الاوطان العربية فقط بما يوفر الغطاء للتحركات الصهيونية داخل هذه الدول المنهكة و اذا سلمنا بان الدين الاسلامى هو دين للجميع دون تفريق فمن حقنا ان نتساءل لماذا لم يقم الشيخ القرضاوى بتقديم فتوى تبيح حق الشعب الكاتالونى فى الخروج على حاكمه المستبد الظالم الرافض لفكرة استقلال الاقليم ؟ لماذا لم تحرك كل المحاكمات السياسية للقيادات و المثقفين الكاتالونيين ضمير هذا الشيخ ؟ لماذا رفض الشيخ القرضاوى الحديث المباح حول الضغوط المسلطة على قناة الجزيرة حتى لا تنقل هذه الاحداث للعالم و لماذا صمت ” المفكر ” العربى الدكتور عزمى بشارة عن تحليل ما يحدث فى اسبانيا ؟ لماذا لم تخصص السيد خديجة بن قنة أو السيد محمد كريشان نافذة ” ما وراء الخبر ” لشرح الاسباب ” المنطقية ” أو ” الفنية ” التى جعلت القناة تعجز عن نقل هذه الاحداث التاريخية المهمة ؟ هل ان الدكتور فيصل القاسم و رغم ذهابه دائما فى ” الاتجاه المعاكس ” لم يصادف هذه الثورة التائهة ليخصص لها حيزا من حلقات اللطم و السخف الاعلامى التى يقدمها منذ سنوات ؟ …نسأل و نريد أن نفهم .

كتبه: أحمد الحباسي