هم لا يخجلون طبعا ، الخجل ليس من سيماهم ، من أعنى بالضبط ؟ أنا أعنى بعض هؤلاء المثقفين الذين يملئون المساحات الاعلامية صخبا و لغطا و سفسطة ، هم يؤجرون مكانتهم و مهنيتهم و تاريخهم و كتاباتهم و عقيدتهم و ميولهم بالدولار ، من يدفع لهم أكثر يمدحونه و يطبلون له أكثر ، هذه هى القاعدة و هذه هى طريقة التعامل ، كل نظام عربى فاسد يحتاج الى هذه النوعية الفاسدة من الكتاب بالقطعة و بالجملة و هم لا يتورعون طبعا و كالعادة عن القيام بتجميل و ترميم و تحسين و شفط دهون كل من زلت به القدم من هذه الانظمة و من تدحرجت نسبة ” مشاهدته ” و من شاعت الانباء أن الادارة الامريكية ربما ستدعوه “لمهام أخرى ” ، فى لائحة زبائن هؤلاء المثقفين الفاسدين هناك رؤساء و ملوك و أمراء و فى دفتر عناوين هؤلاء الدجالين هناك كثير من قيادات الخليج على وجه الخصوص و حتى تعرف من يدفع لهؤلاء عليك بقراءة ما يكتبونه يوميا ، هذه المنظومة الاعلامية هى من ترى دماء اليمنيين بغير اللون الاحمر و ترى الدمار الذى يحدث بكونه بشائر عودة الامل للشعب اليمنى المسكين ، ماذا يهم هذا ” الاعلام ” المدفوع الاجر ان يختل توازن الخزائن المالية الخليجية بسبب هذا الانفاق المهول فى شراء و تكديس الاسلحة المتطورة التى لن تنفع فى اليوم الموعود أو بسبب تمويل الارهاب المدمر لبقية الشعوب العربية .

لعل اكثر العناوين توصيفا لهؤلاء المتاجرين بالقلم و بالشرف و بالمهنية ” خيانة اكبر بسعر بخس ” أو ” قلم للإيجار يا اولاد الحلال ” و لان الاسرار لا تبقى الى الابد و لان تجارة بيع الضمير هى العنوان الاكبر للخيانة فقد كشفت وسائل الاعلام الصهيونية قائمة العار العربية التى تتاجر بالدم العربى و تبينت الشعوب العربية أن اسرائيل تعتبر هؤلاء الخونة من أكثر الناس الذين قدموا خدمات جليلة للمشروع الصهيونى حتى باتت مسألة العداء مع هذه الدولة الغاصبة مسألة تحتاج الى التفكير و التمحيص بعد ان تفتق ذهن أحدهم بالقول صراحة ان اسرائيل لم تعد العدو بل ايران هى العدو ، من العار و العيب ان يكتب هؤلاء عن فلسطين بل و يتقدموا قائمة الكتاب الاحرار و من العار و الحيف ان يذرف هؤلاء دموع التماسيح على ما حدث للمناضلة عهد التميمى ، لنسأل هؤلاء ألستم من زين تنازلات السلطة الفلسطينية المذلة و ألستم من دون اسمه المعتل فى سجلات التعازى فى جنازة القاتل المجرم شمعون بيريز و هل تناسيتم ما كتبتم عن الديمقراطية الصهيونية و عن واجب التطبيع و عن أهمية مبادرة الارض مقابل السلام التى رفضها المقبور اريال شارون باحتقار مصوبا نيران دباباته لمقر الزعيم الراحل ياسر عرفات فى رام الله فى سخرية لاذعة من هذا العرض السعودى للملك عبد الله فى تلك القمة البائسة المنعقدة فى لبنان .

على قاعدة المصالح الانانية المشتركة و مواجهة العدو المشترك و هى المقاومة العربية فى عنوانها السورى بالأخص يجلس هؤلاء المثقفون جلسات بيع الضمير و استحضار الارواح الشريرة فى فنادق المخابرات الصهيونية و الخليجية ، هذه الاجتماعات المحمومة تضم غالبا كل المتاجرين بالقضايا العربية مهما كانت توجهاتهم و مواقعهم و ميولهم السياسية و من هذا المنطلق و حرصا من الدوائر الصهيونية على استيعاب و تحييد و استمالة اكثر ما يمكن من المثقفين و العلماء العرب فقد كان التفكير ان يتم الاغراء بشكل لا يمكن لهؤلاء رفضه أو رده ، على سبيل المثال نجد قائمة تضم خيرة العلماء و المثقفين العرب هى التى فازت بجائزة نوبل الصهيونية ، من بين هؤلاء العالم أحمد زويل و هو الذى دعا الى التطبيع و اتخاذ مواقف معتدلة من وجود هذا الكيان السرطانى داخل الارض الفلسطينية المحتلة ، أحمد زويل كان يجد راحته ” المكيفة ” فى القاء المحاضرات فى جامعات الكيان و كان يحبذ النقاش الساخن مع ” ابناء العم ” و هو يستهزأ فى قرارة نفسه بالعرب الذين يتظاهرون رفضا للتطبيع ،.

لعل المتابع الشغوف لكل ما كتب و ما قيل عن الحراك الدموى فى سوريا قد لاحظ تشابها يصل الى حد التطابق بين بعض المقالات و التصريحات المسمومة رغم اختلاف مشارب الكتاب و المصرحين هذا ما يؤكد الاخبار التى ربما تشككنا فيها فى البــداية تجنبا لعدم الموضوعية و التى تحدثت عن علاقة هؤلاء بدكاكين المخابرات و ان تلك الوجبات الملغومة المتشابهة هى صنيعة هذه الدكاكين المتآمرة ، كل من يستعيد الاحداث السورية يشعر بمزيد الحسرة بحجم الخبث و المكر و الدهاء و اللؤم الذى حيكت بها المؤامرة لإسقاط النظام و يدرك حجم الاموال و الذخائر العسكرية و الفكرية التى توفرت للقتلة الارهابيين ، تحول اعلام شارع محمد على الى خناجر و سيوف و نبال مسمومة تنال من الجسم السورى المنهك و تفوق البعض فى اعلام الفوتوشوب المضلل الكاذب فى قناة الجزيرة و غيرها فى صنع ثورة تايوانية من العدم ، و لن ينسى التاريخ كثيرا من كتاب العرب الذين تعروا من كل لباس اخلاقى محترم يستر عوراتهم ، لقد ارتد هؤلاء عن المهنية و كفروا بالعروبة و استحقوا الاصطفاف مع “ابناء العم ” لكن التاريخ لن يرحــم الخيانة و سترمى الشعوب هذه النفايات فى الزبالة كما رمت كثيرا من الخونة عبر تاريخها المثير .

كتبه: أحمد الحباسي