لا مقدمة ولا مقدمات سوف ادخل مباشرة في صلب الموضوع :

لقد كتبنا انه بعد قرار ترامب بان القدس عاصمة دولة العدو الإسرائيلي لن يكون كما كان قبل القرار، لقد انتهت اللعبة واصبح الكلام على المكشوف، لانه لا يمكنك ان تحارب الكيان الإسرائيلي وانت كحيان معدم تموت ببطء.

وترامب لم يعلن هذا القرار الا لما تأكد بان الاوطان العربية من النهر إلى البحر سوف تقسم ومنها من سيزول عن الخارطة كما رسم سايكس بيكو، لاسباب عديدة تكلمت عنها وحذرت منها مع بداية ما سمي بالربيع العربي، ( الفيسبوكي) وهذه أسباب تقسيم الاوطان العربية.

  1. المواطنة لا تعني بان تتكلم طوال النهار عن الوطن والشعب والسلطة والعيش الكريم واطلاق الوعود الكاذبة، وان تكون ثروتك مليارات الدولارات، بينما يوجد عشرات الملايين من العمال والفلاحين الذين من تعبهم وكد عرقهم وعلى حساب فقرهم وعوزهم جمعت ثروتك، يقضون نهارهم حفاة عراة بالبؤس والشقاء والتعب لتامين قوت أطفالهم بحال تامن.
  2. القومية لا تعني ان تمتلك قصورا في الداخل والخارج، ويوجد في وطنك الملايين من أبناءه لا يملكون جدارا يقيهم البرد او سقفا يحجب عنهم حرار الشمس، فالمسكن والتعليم والطبابة ليسوا منة من الحكومات على الشعوب بل هو واجب دستوري، لان اهم الركائز التي تبني مقومات البقاء لدول تريد ان تبقى وتستمر وتنتج قومية وطنية وانتماء متأصل مستمر لنهضة الشعب هو من خلال التطوير والإنماء المتوازي ، فالحكم اساس مكوناته الشعب الذي منه تجبى الضرائب، ومن أبناؤه الشرفاء تبنى الجيوش واليه يعود الاحتكام بتداول السلطة.
  3. العروبة لا تعني ان تلغي الديمقراطية اقله بسقفها الأدنى ويمنع ان يقول المواطن ما يحب وما يكره، وتجعل من نفسك اله يحق لك ان تفعل ما تشاء وتقوم بما تريد دون رقيب او حسيب بينما ان تكلم مواطن كلمة حق، مطالبا باقل الحقوق المعترف بها انسانيا، تطبق بحقه شرائع الخروج عن الاديان وقوانين الخيانة.
  4. الوحدة ليست بان تجمع مختلف القوميات والطوائف بالقوة والتهديد والوعيد والترغيب والترهيب ليحققوا تطلعاتك التي لا تمت إلى الواقع بصلة بل انها مجرد تطلعات مستنسخة لفظيا لا تتماشى مع متغير اوطان تعاني الركود الاقتصادي وتفشي الامية واستفحال البطالة وما ينتج عنها من تجهيل للشعوب تتقوقع على بعضها بحظائر طائفية مما يؤدي إلى إشاعة الفساد واستفحاله.
  5. وان كنا نعتقد بان الاسلام سوف يمنع التقسيم فنحن واهمون، لان الإسلام لا يعني ان يقف الشيخ يخطب طول النهار عن فضائل الأنبياء والرسل وما جاء بالقرآن والسنة النبوية من تحليل وتحريم وكيف تدخل المرحاض وهو لا يقف بوجه الفساد والمفسدين ومحاربة الربا والرياء، هل يمكن ان يخبرني اي رجل دين كيف يقبل ان يقبض راتبه من بنوك تتعامل بالربا وهو يعلم ان المال الذي يدخل جوفه هو من مال مختلط بالحرام باطل وما بني على باطل باطل وكل افعاله واقواله باطلة بباطل.

اما كيف أنهت المخابرات الأمريكية والإسرائيلية الوطن العربي وقسمته وأعطت القدس لليهود لانه وبكل بساطة يمكن لاي حاكم عربي ان يخرج على البسطاء من العوام وان يخطب بهم خطبة نارية حماسية طويلة عريضة عن العرب والعروبة والاسلام وقضية فلسطين وتحريرها ومكانتها، وان يذرف دموع التماسيح وهو يخفض صوته حينا وكأنه يختنق من شدة تأثره ثم يرفع نبرة صوته وهو يهدد ويتوعد بإزالة الكيان الإسرائيلي وطرد امريكا خلف الشمس، ويمكن للشعب البسيط الساذج ان يصفق طويلا هاتفا ان يفدي هذا الزعيم المزعوم بروحه، لأنه يريد لهذه الحرب ان تقوم بسبب يأسه العيش وكرهه الحياة وانكساره، عل هذه الحرب تقضي على هذا الزعيم وحاشيته او تموت هذه الشعوب في لحظة كرامة.

اما ان يكذب هذا الزعيم او حتى غالبية الشعوب العربية والإسلامية على المخابرات الأمريكية والإسرائيلية فهذا وهم لان المخابرات الامريكية والاسرئيلية لا تستمع لما يقال عبر القنوات ويكتب بالصحف بل هي تتابع المراسلات السرية بين الاصدقاء والحلفاء وحتى العائلات عبر الايميل والسوشيال ميديا، فامريكا واسرائيل لم تعد بحاجة إلى شن حروبا تقليدية يكفيها ان تسال ( مارك زوكربيرغ مؤسس الفيس بوك ) ماذا يقول العرب عن فلسطين ويكفي ان يقول لهم مارك، انهم يتمنوا ان ينتهوا من ازمتها كي تنتهي عبارة لا صوت يعلو على صوت المعركة فيخرج ترامب ويقول القدس عاصمة إسرائيل وهو يعلم بان لا احد سيتحرك، كما يمكن لترامب ان يسال مارك ما رأي شعب الدولة العربية الفلانية بزعميهم حتى يقول له مارك انهم يشتمون الساعة التي ولد بها فيقوم ترامب ويعلن بانه سوف يقيل هذه الرئيس او يطالبه بالتنحي وبحال لم يتنحى او ينفذ ما تطلبه منه الادارة الامريكية سوف ينتزع عن حكمه بالقوة، وتاتي جولة ماسحي الجوخ ونافخي القصدير وكشاشين الحمام للدفاع عن الزعيم فيصدق الزعيم الكاذب من حوله من كاذبين ويعلن المواجهة، لانه يعتبر نفسه منزلا من عند الله، وهو لا يعلم بانه انتهى لان هذا ما قاله شعبه سرا وهكذا تقوم الحروب وتدمر الاوطان وتقتل الشعوب بسبب الكذب المتبادل فهو كذب على شعبه وهم من خوفه منه كذبوا عليه، وفي الختام تنتهي الأمور كما تشتهي امريكا واسرائيل، لاننا نكذب على بعضنا البعض، وبنفس الطريقة تقسم الاوطان العربية او تزول.

اما ما تبقى من بعض حركات المقاومة والمؤمنون بها والذين يقاتلون بإيمان وشرف إلى الرمق الأخير بكل ما يملكون دفاعا عن بقاء شيء من هذا الوطن والامة، عاجلا ام اجلا سوف يصطدمون بالواقع المرير، وبان المتغير اكبر من بقعة طهارة في عالم سواده نجس.

كتبه: ناجي أمهز