البـــئــر لا تحـفــره إبـــــره
الشــيء لا يُستجـدى مِـنْ فـاقــد أمـره
غلطـة الشـاطر قالوا عنهـا بـألـف غلطــه

بـدايــة ولقطـع الطـريـق أمـام اصحـاب العقـول المشـوهه الـذيـن لا يبصـرون أبعـد مـن أرنبــة أنوفهـم مثلمـا يقــال , فالـممـارســة الـديمقـراطيـــة بالنسبـة لكـاتــب السطـور من الثـوابت الاخلاقية قبل السياسية التي يجـب عـدم القفـز عليهـا او الاختـلاف بشـأنهـا , مهمـا كـانت الاسبـاب والمـبررات, ولعـل الحـق الانتخابي والتعبيـر عـن الرأي والاراده والمشاركـه الحقيقيـة فـي صنـاعـة القـرار السياسي والاقتصـادي والمجتمعـي , عـن طـريق ممثلي الشارع الذيـن يختـارهـم بإرادتـه ووعيــه الفكـري وقدرتـه علـى التمييز بين الغث والسمين من متصدي المشهد السياسي مـع صـوابيـة الاختيـار ما بينهـم, من اهم الممارسات الحضارية التي يجب أن تكـون من اولويـات سلم المواطنـه وحقوقها , لكـن عنـدمـا يكــون المـواطـن فـي الشـارع مـُجـرد ( بضم الميم) مـن ارادتـه , وفـاقـد لحقـه فـي الإشهـار عـن رأيـه, ومـُكبـل بقيـود بعضهـا دينيـة مذهبيـه وأخـرى مناطقيـة طـائفيـه وعرقية, وغيـر قـادر على التحـرر مـن عبـوديـة رجـل الديـن , وإرث العـائلـه الحوزويـة , وسطـوة الفـئـويـة الحـزبيـه هذا مـن جـانب , ومـن جـانب آخـر إنـه غيـر مُهـيء فكـريـا ولا سياسيـا لخـوض تجـربة انتخـابيـه ديمقـراطيـة حقيقية , وذلك لعـدم ادراكـه لأبسط ابجدياتهـا بالرغـم من إن العمـر الظـاهري لهذة الممارسـه في العراق ليس بـالقصيـر, فالأمـر هنـا يضعنـا امـام وجوبيـة استقراء ابعاد هذة الممـارسـة بـواقعيـة وليس بعاطفيـة وشعـاراتيـه , ويفـرض على الشـارع أن يتسـائل مـن نفسـه

هـل إن هذة الممارسـة تعبـر فعـلا عـن ارادتـه , وتضـع اعتبـار لرأيه وطموحاتـه ,وفيهـا شيء من الديمقراطية التي يسمـع عنهـا ويتابع اخبارهـا في دول العالم المتحضر , أم إنهـا عمليــة تـدويـر لقمـامـة سيـاسيـة فـاســده ومتفسخـه من أصلهـا, وغير قـابلـة ليس على التدويـر وحـسب , بـل حتى مـن مجرد التفكيـر بالاختيـار ما بين مادتها ومسمياتهـا ؟

التجـربـة الانتخـابيـة فـي العـراق والتي قلنـا إن عمـرهـا الظـاهـري ليس بـالقصيـر , أثـبتت فشلهـا الـذريـع بـالرغـم مـن الدعـايات الاعـلاميـة الهائله التي طبلت لهـا , وعمليـات التزويـق والتجميـل التي رافقتهـا طـوال السنـوات التي اعـقبت غـزو واحـتلال العـراق 2003 , ومـن المُجـحف والتجنـي أن نضعهـا تحت تـوصـيفات الممارسـات الديمقـراطيـة , ونـراهـن علـى نتائجهـا , أو حتى نبنـي شيء مـن التفاؤل والثقه بمـا يمكن أن تفـرزه من معطيـات فـي الشارع مستقبلا.

تأشيـرنـا عـلى عـدم جـديـة الانتخـاب والمشـاركـة فـي الانتخابات من جهة , ودعـوة الشـارع الـى التفكيـر جليـا في اعـادة استقـراء ضـرورة المشاركـة فيهـا من عـدمـها , مـع التمعـن في معطيات نتائجهـا المحتمله مـن جهـة أخـرى , لــم يأتــي بالنسبة لنـا عبـر بـوابــة عــدم الايمـان بالعملية الديمقراطيـة ذاتهـا ومـا يترتب عليهـا ,لأننا وكما اسلفنا نرى فيهـا ثابت اخلاقي مشروع , وإنمـا لكـون العملية الديمقراطيـة في عراق اليوم قـاصـره ومقيـدة بعـوامـل بعضها فرضتـه مرحلة الاحتلال و الدستور المشوه الذي استطاع المحتل وعملاءه تمريره على العراقيين في غفلة من الزمن وجعلوا منه قرآن مـُحـرم مقـاربتـه تفسيرا وتعديلا , يضـاف الى ذلـك , إن التجـارب الثـلاث للانتخـابات التي شهـدهـا العراق بعد 2003 , لـم تفـرز طبقـة سياسية وطنية تخدم الشارع , بل فرخت مجموعة من اللصوص والفُسـاد المتورطين بصورة مباشره أو بأخـرى بالقتـل والتدميـر الذي عبث ولايزال يعبث بالعراق والعراقيين من جميع الطوائف والمسميـات بدون استثناء , حيـث كـل عراقي في الشـارع يعـي هذة الحقيقة ويُسـلم بهـا بالعلـن , أو بالخفـاء مع قرارة نفســه لأسباب يعرفها الجميع تتعلق بأمنه وعدم السماح له بحرية التعبير عن رأيه في ظـل الاستبداد السلطوي الذي تمارسه ميليشيات السلطه وسلطان العمامة السياسية والدينية وفتاوي مراجعها الحوزويين , وعليــه فمـا ستفـره هذة الانتخابات لا يمثـل تطلعـات الشـارع ولا يعبر عن الاراده الجمعية العراقية , بقدر ما انه واقع مفروض وممارسه لا علاقة لها من قريب او بعيده بالديمقراطية واخلاقياتها , المراد من وراءها تدوير قمامة سياسيه متفسخـه ومستهلكـه , وفي ذات الوقت تجديد عهد التفويض للعمائم المتسلطه ورجالات كهنوتهـا .

المُشكـل الذي يحـاول البعض اللاهـث وراء المناصـب والانتفـاع لا يكمـن فـي مهـزلـة مسرحية تأجيل موعد الانتخابات او اجراءهـا في الوقت المحدد لهـا , وإنمـا في العمليـة الانتخـابية نفسهـا التي لا تتعـدى كونهـا عمليـة تدويـر قمـامـة فـاسـده من إصـولهـا لا ينفـع معهـا التدويـر ولا اعـادة تصنيع وتسـويق بغـلاف جـديد كما اسلفنـا و على الجميـع أن يتركـوا اللعـب علـى ورقــة العقـول السـاذجـه التي يريدون من خلالهـا تمـرير أجندتهـم ونواياهم ومـن يقف وراءهم , لأنهـا أصبحـت ورقـة هـرئـه و سمجـه يعرفهـا الصغـار قبل الصغـار والأعمـى قبـل المُستدرك والبصير ,, والله من وراء

كتبه: أحمد الأسدي