محمد كحيلة | الفريسة الأشهى للجيش السوري تكاد تجثو على ركبتيها مسلمة أمرها لفكي من صام لأجلها أعواماً عديدة، فمن أوسع الأبواب دخل الجيش السوري معركة إدلب ليمزق سوادها المبتدع وينورها بخضارها العتيق.

المشهد السوري أمام تحول كبير على صعيد العمليات العسكرية الكبرى، فنجاح الجيش السوري بفتح ثلاث جبهات معقدة في آن واحد قهقر الجماعات الإرهابية بمختلف تشكيلاتها، بهذا التكتيك الجديد الذي احتاج إلى تجهيزات لوجستية ضخمة اجتاز الجيش السوري الجسد المسلح المتين الذي طالما تغنى به أعداء دمشق ولا سيما جار السوء (النظام التركي).

دخل الجيش السوري في الأسابيع والأيام الماضية عشرات من البلدات والقرى بريف إدلب الجنوبي والريف الشمالي الشرقي لمحافظة حماه وأيضاً في المحور الجنوبي الغربي لريف حلب، مسيطراً على مئات الكيلو مترات المربعة في ظل انهيار تام للمجموعات المسلحة، جميع تلك المحاور تؤدي إلى مطار أبي الضهور العسكري، فقد وصلت إلى تخومه قوة عسكرية كبيرة أتت من شمال شرق سنجار، لتفصلها فقط 3 كيلو مترات عن الحملة المتقدمة من محور خناصر، ففرض الجيش السوري نتيجة تقدماته السريعة حصاراً على قطاعات (داعش) و (النصرة) في جيب يمتد من جنوب غرب خناصر بريف حلب الجنوبي إلى منطقة الشاكوسية شمال شرق حماه.

تعرضت قوات الجيش السوري المتقدمة بريف إدلب الجنوبي وريف حماه الشمالي الشرقي لهجمات شرسة من قبل الفصائل الإرهابية كان على رأسها (هيئة تحرير الشام) و (الحزب الإسلامي التركستاني) والجماعات المحلية المرتبطة بها، هجمات المسلحين المدعومة بالمفخخات أحدثت خرقاً طفيفاً في المحور الغربي للذراع الطويل الذي سيطر عليه الجيش السوري بريفي إدلب وحماه، ولكن وحدات مشاة الجيش سرعان ما تداركوا الخرق بعدة خطوات من امتصاص الهجوم للهجوم المعاكس لمعارك الكر والفر، فتمكنوا من احتواء الموقف وإلحاق أكبر الخسائر بالمهاجمين وإبقاء المعارك في مربعات ضيقة لا تؤثر على سير العمليات العسكرية على المدى البعيد، بالرغم من خسارة بعض المواقع على جبهات عطشان والخوين والمشرفة وغيرها.. حققت العميلة العسكرية معظم أهدافها بمرحلتها الأولى، وحالما تستتكمل القوات المتقدمة إلتقاءها ستدخل مطار أبي الضهور (الاستراتيجي) والبوابة العريضة باتجاه العمق الإدلبي.

تمخض عن معركة الشمال تداعيات سياسية كبيرة من الدول الداعمة للجماعات الإرهابية فسارعت تركيا للاستنكار الذي جاء على لسان رأس هرم النظام التركي (أردوغان) ترجمه بزيادة الدعم العسكري للمسلحين ظهر منها عدة مدرعات للجيش التركي استخدمها مسلحون بهجومهم على قوات الجيش بريف إدلب، كما سارعت واشنطن لتشكيل ميلشيات ذات طابع انفصالي في شمال شرق سوريا، ردت عليها دمشق بالتوعد بإنهاء التواجد الأميركي وعملائه على الأراضي السورية.

صعقت الدولة السورية فرقاءها المحليين والدوليين إذ لم يكن بحسبانهم أن قدرة الجيش السوري تعاظمت واكتسب فائضاً من الخبرات يخوله أن يفتح جميع الجبهات سياسياً وعسكرياً، ليقول اشتقنا لزيتون إدلب وسنقضي على غربانها السود لنرفع علم الجمهورية العربية السورية على كل شبر من ثراها.

دمشق الآن

كتبه: رصد الموقع