ما يحدث فى مملكة حمد بن عيسى آل خليفة مثير للغثيان ، فى هذه المملكة خرج النظام عن الصواب تماما و بات يمثل خطرا على الشعب البحرينى و على مستقبل و تطلعات الشعب البحرينى ، النظام يعيش تحت الاحتلال السعودى منذ سنوات و من يقول احتلال سعودى يقول تعذيب و محاكمات و سجون و قمع للآراء و اعدامات و انعدام حريات اضافة الى فساد مؤسسات الدولة و نهب خيرات الشعب و انعدام المحاسبة و حالة شعبية من الخوف فى النفوس و تصاعد منسوب الكراهية للنظام العنصرى فى البحرين ، حاكم البحرين لا يكتفى بالاحتلال السعودى الغاشم و لا بسلطته القمعية البوليسية و لا بالإعدامات المتواصلة لرموز المعارضة و لكل الذين لهم نفس حر متطلع للديمقراطية و حرية التعبير بل يريد أن يكون جسر التواصل بين نظام الميز العنصرى الصهيونى و بين الشعب البحرينى بما يعنى من زيارات مفتوحة و تطبيع فى كل المجالات و ضرب مميت لمصالح الامة العربية و بالذات مصالح الشعب الفلسطينى الذى يشهد تعنتا و غطرسة صهيونية غير مسبوقة منذ سنوات و بالذات بعد صلح كامب ديفيد الشهير الذى اخرج مصر نهائيا من معادلة الصراع العربى الصهيونى .

تتحدث وثائق ويكيليكس على وجود علاقة قديمة و متوطدة للملك البحرينى بالموساد الصهيونى ، بطبيعة الحال هذه العلاقة تحتاج الى مبررات و سابق تخطيط و الظاهر ان الملك يحتاج المخابرات الصهيونية لأمور عدة اولها الحماية الشخصية و ثانيها حماية النظام و تلميع صورته بالتعاون مع معهد ” ميمرى ” الصهيونى التابع للمخابرات الصهيونية كما تم الكشف عنه فى صحيفة ” ميدل ايست آى ” منذ سنتين تقريبا و ثالثها المساعدة فى تتبع رموز المعارضة فى الداخل و الخارج و ربما المساعدة فى اغتيالها ان اقتضى الامر بعيدا عن الصاق التهمة بالنظام ، يحتاج النظام للمخابرات الصهيونية لمعرفة بعض الحقائق السرية التى تهم علاقته ببقية دول مجلس التعاون الخليجى و بالذات تصاعد العلاقة المشبوهة بين السعودية و بين اسرائيل كما أنه يحتاج الموساد المتخصص فى بث الاشاعات و تسريبها للقيام بدور معين فى بعض القضايا الاقليمية دون أن تظهر صورته أو تنقل خفايا ذلك الدور المشين ، طبعا الوثائق المذكورة تتحدث عن تعاون استخبارى متصل بين المخابرات البحرينية العميلة و بين الموساد بحيث تمكنت اسرائيل من الحصول على معلومات قيمة حول بعض الشخصيات و الرموز الفلسطينية و حول النشاط الايرانى فى المنطقة و ما يسمى بالحرب على الارهاب .

لم تنف السلطات البحرينية ما كشفته صحيفة ” معاريف ” الصهيونية منذ اشهر قليلة مشاركة الملك فى لقاء ما يسمى بـ ” التسامح بين الاديان ” بمركز شمعون فيزنتال بمدنية لوس انجلس الامريكية حين عبر عن تنديده بالمقاطعة العربية لإسرائيل مشددا انه يسمح لمواطنيه بزيارة اسرائيل و العكس صحيح ، هذه المواقف تطرح كثيرا من الاسئلة و من بينها أليس من حق الشعب البحرينى أو اجزاء منه على الاقل ان تعارض هذه ” الرغبات القذرة ” الملكية ، كيف يريد الملك ان يكون شعبه المسلم المتجذر فى وطنيته و عروبته و انحيازه للقضايا العربية و بالذات القضية الفلسطينية ان يكون على نفس الموجة مع النظام العميل ، هل ان الملك لا يعترف برفض التطبيع و هل تجاوز الملك كل القرارات العربية المبدئية الصادرة عن الجامعة العربية سيئة الصيت و هل ان الملك لم يشاهد حالة الكراهية التى تحملها كل الشعوب العربية و منها الشعب البحرينى المكبوت الى اسرائيل التى لا يكاد يمر يوم دون ان تنكل بالشعب الفلسطينى و تبعث الينا رسائل تدفع هذه الشعوب الى تمزيق و حرق علمها فى الساحات العامة و على مرأى و مسمع كل وسائل الاعلام العالمية ؟ .

هناك ما يثير الانتباه فى سلوك ملك البحرين لأنه يعادى ايران و هى دولة و رغم كل ما يقال عنها فهى تبقى دولة اسلامية تقف الى جانب الحق الفلسطينى و يسعى الى تمتين علاقته بإسرائيل و هى كيان استعمارى صهيونى غاشم تحتل اراض عربية و تمارس سياسة ميز عنصرى بغيض ضد الشعب الفلسطينى و تعتدى على الدول العربية بدون رادع منذ تاريخ انشاءها اثر وعد بلفور المشئوم ، هذا التناقض المرعب يحدث و يريد النظام ان يبتلعه الشعب البحرينى المسلم دون تردد أو معارضة لكن من الواضح أن أهلنا فى البحرين يرفضون مثل هذا التوجه و السلوك المشين و لذلك ترتفع المظاهرات و يزداد بطش النظام الدموى ، حالات الرفض متعددة و متواصلة لكن النظام يقابلها بالقمع و اعتقال النائب البرلمانى السابق حمزة الديرى و سجنه لمواقفه السياسية و لئن يأتى ضمن مسلسل انتهاك حقوق الانسان و اهانة كبار علماء الدين فى البحرين فهو يؤكد الوجه القبيح للملك و لنظامه الدموى الفاسد الذى يتحدث خارجيا عن التسامح بين الاديان فى حين أنه يمارس القمع و الاعدام و التسلط ضد مواطنيه مستحدثا الذرائع مستغلا هبوط اخلاق القضاء البحرينى و خضوعه للضغوط و صمت وسائل الاعلام الحكومية . طبعا اعتقال الشيخ حمزة الديرى ليس حالة منعزلة بل هناك نية رسمية من النظام لاعتقال كل معارضيه دون الالتفات الى انتقادات مراكز حقوق الانسان فى العالم أو غضب المجتمع الدولى و بالذات الاصوات الحرة الرافضة لهكذا اعتقالات .

بعد ما يقارب 40 عاما على الزيارة المشئومة للرئيس الراحل انور السادات الى الكيان الصهيونى و خطابه الشهير فى الكنيست تأتى زيارات الوفود الرسمية فى النظام البحرينى لتعيد فتح الجروح و تذكير الشعوب العربية بخيانات كثير من حكامها العملاء الفاسدين ، بل هناك حقائق تقول ان اسرائيل و رغم كل هذه التنازلات المؤلمة من القيادة الفلسطينية السابقة و الحالية و رغم تنازلات مؤتمر كامب ديفيد و ما سبقه و لحقه من مؤتمرات و بالذات مؤتمر وادى عربة و مؤتمرات شرم الشيخ و زيارات الوفود السعودية و الاماراتية و الاردنية يضاف اليها طبعا التسريبات من هنا و هناك عن زيارات وفود عربية اخرى قلت رغم كل هذا لم تقدم القيادات الصهيونية المتعاقبة أية تنازلات مهمة تذكر لفائدة الشعب الفلسطينى بل ان الغطرسة الصهيونية تتصاعد عند كل تنازل عربى بدليل هجوم اريال شارون على مقر اقامة الشهيد ياسر عرفات فى رام الله لحظات بعد اعلان الملك السعودى عبد الله عن مبادرته للأرض مقابل السلام فى قمة بيروت سيئة الصيت ، ربما يمارس الملك المفلس سياسة “الخيانة بالتدريج ” كما يصفها الكاتب طلال سلمان فى احدى اعمدته المرة و ربما يسعى الملك الى الحصول بذلك على بوليصة تامين لبقاء النظام و لكن هناك شواهد تاريخية كثيرة بأن حماية أمريكا و اسرائيل لن تنفع عندما تصمم الشعوب على خلع الخونة و المتآمرين و لكم فى مبارك و الشاه عبرة .

كتبه: أحمد الحباسي